ألعاب

استئناف مشروع “البوابة الثامنة” في ريف دمشق بعد سنوات من التوقف

استئناف مشروع “البوابة الثامنة” في ريف دمشق بعد سنوات من التوقف

بقلم هلا يوسف

تغزو المشاريع الاستثمارية السوق السورية بعد التحرير رغبةً في المساهمة بإعادة الحياة الاقتصادية للبلد. ومنها منطقة يعفور في ريف دمشق التي تشهد عودة واحد من أبرز المشاريع العقارية الكبيرة مع إعلان وزارة الأشغال العامة والإسكان استئناف العمل في مشروع “البوابة الثامنة” بعد توقف دام لسنوات. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع توقيع ملحق عقد جديد مع شركاء إماراتيين، مما يعكس عودة النشاط إلى قطاع التطوير العقاري في محيط العاصمة دمشق.

وقد جرى توقيع ملحق العقد بحضور وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس مصطفى عبد الرزاق، بين المؤسسة العامة للإسكان وشركة “إعمار العقارية” الإماراتية، وبالتعاون مع مجموعة “الاستثمار لما وراء البحار”. ويهدف هذا الاتفاق إلى إعادة إطلاق المشروع واستكمال تنفيذه بعد سنوات من التوقف.

مشروع عقاري ضخم في موقع استراتيجي

يعتبر مشروع “البوابة الثامنة” من المشاريع العقارية المهمة في سوريا، ويتميز بموقعه في منطقة يعفور التي تبعد نحو 15 إلى 20 دقيقة عن مركز العاصمة دمشق، ما يجعله قريباً من المدينة وفي الوقت نفسه يتمتع بهدوء المناطق المحيطة بها.

يمتد المشروع على مساحة تقارب 300 ألف متر مربع، ويجمع بين السكن والتجارة والخدمات ضمن تصميم حديث. ويضم مركزاً تجارياً كبيراً تزيد مساحته عن 200 ألف متر مربع، يحتوي على أكثر من 250 محلاً تجارياً لعلامات محلية وعالمية، بالإضافة إلى مطاعم ومرافق ترفيهية ومواقف سيارات تتسع لنحو 2300 مركبة.

كما يشمل المشروع وحدات سكنية وسياحية تتضمن نحو 600 شقة، إلى جانب فندق من فئة الخمس نجوم يضم 200 غرفة، إضافة إلى أبنية مخصصة للمكاتب الحديثة التي تلبي احتياجات الشركات والمؤسسات. ويعتمد المشروع على بنية خدمية متكاملة تشمل الأمن والصيانة والاتصالات والإنترنت، ما يجعله مشروعاً متكاملاً للسكن والعمل في مكان واحد.

تاريخ المشروع وتطوره عبر السنوات

لم يكن هذا المشروع جديد على الساحة العقارية بريف دمشق، إذ انطلق مشروع “البوابة الثامنة” عام 2007 بشراكة بين شركة “إعمار سوريا” ومجموعة “الاستثمار لما وراء البحار”، وكان من المخطط أن يتم إنجازه خلال ست سنوات فقط. إلا أن المشروع توقف مع اندلاع الثورة في عام 2011، ولم يتم استكماله في موعده المحدد.

وخلال سنوات التوقف، ظهرت تقارير تحدثت عن تغييرات في ملكيات بعض الأراضي داخل المشروع ومحيطه، بالإضافة إلى دخول شركات ووسطاء في عمليات شراء وإعادة بيع أثارت الكثير من التساؤلات حول مسار الملكيات. ومع إعادة إطلاق المشروع اليوم، تبرز الحاجة إلى متابعة هذه الملفات بشكل دقيق لضمان وضوح الوضع القانوني.

وبالعودة إلى تاريخ شركة إعمار العقارية في مشروع “البوابة الثامنة”، تشير المعلومات أن انخراطها به كان قبل نحو 19 عاماً، حيث كانت من أوائل الجهات المطورة التي ساهمت في إطلاقه. واليوم تعود الشركة مجدداً إلى العمل في المشروع بعد إعادة تفعيله، مما يعكس استئناف الشراكات السابقة في قطاع التطوير العقاري.

وتُعد “إعمار العقارية” واحدة من أبرز شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات، إذ تمتلك أصولاً تتجاوز قيمتها 48 مليار دولار. كما ارتبط اسمها بعدد من المشاريع العالمية الكبرى، من أبرزها برج خليفة في قلب مدينة دبي، الذي يعد أحد أهم المعالم العمرانية الحديثة في العالم.

وبالنسبة إلى مضمون العقد الجديد، عاد الشريك الرئيسي لشركة “إعمار” إلى المشروع، وهو ما يتمثل في مجموعة “الاستثمار لما وراء البحار” (IGO). وقد أسس هذه المجموعة رجلان بارزان في مجال الأعمال والعقارات، هما موفق القداح وأنس الكزبري.

ويصنف موفق القداح كملياردير منذ عام 2009، وتقدر ثروته بنحو مليار دولار وفق تقارير اقتصادية، وهو يدير مجموعة “ماج” التي تنشط في أكثر من 80 دولة، ومن أبرز مشاريعها برج “ماج 214” في دبي. أما الشريك الثاني أنس الكزبري، فهو الرئيس التنفيذي لمجموعة “الاستثمار لما وراء البحار” (IGO) والشريك الرئيسي للقداح، وقد أسسا معاً هذه المجموعة بهدف الاستثمار في سوريا قبل نحو عقدين، قبل أن تتحول فيما بعد إلى لاعب مهم في قطاع العقارات في الإمارات باستثمارات تتجاوز مليار دولار في دبي.

ويحمل مشروع “البوابة الثامنة” اسمه تيمناً بأبواب دمشق السبعة التاريخية، في إشارة إلى محاولة ربط الإرث التاريخي للمدينة برؤية عمرانية حديثة تعكس تطورها. ويقع المشروع في منطقة يعفور التي تُعد من المناطق المميزة بريف دمشق، لما تتمتع به من مناخ معتدل وطبيعة راقية وانتشار المجمعات السكنية والفلل، إضافة إلى قربها من مركز العاصمة.

أهمية اقتصادية وتوقعات مستقبلية

بحسب خبراء اقتصاديين، يعد استئناف العمل في مشروع “البوابة الثامنة” خطوة مهمة نحو تنشيط القطاع العقاري في ريف دمشق، كما يعكس عودة الاستثمارات العربية إلى السوق السوري من جديد. ومن المتوقع أن يساهم المشروع في خلق فرص عمل في مجالات البناء والتجارة والخدمات، إضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة.

كما قد يؤدي المشروع إلى رفع قيمة الأراضي والعقارات في منطقة يعفور والمناطق المحيطة بها، خاصة مع تحولها تدريجياً إلى منطقة استثمارية وسكنية حديثة قريبة من العاصمة. بينما يرى خبراء آخرون أن مثل هذه المشاريع الفاخرة تحتاج إلى أن تترافق مع دعم القطاعات الإنتاجية الأخرى، إلا أنها تبقى ذات أثر اقتصادي مهم من حيث التشغيل وجذب الاستثمارات.

لكن قد يواجه المشروع عدداً من التعقيدات القانونية المرتبطة بملكية بعض العقارات، نتيجة التغيرات التي حصلت خلال سنوات توقفه الممتدة لأكثر من 15 عاماً، وهو ما قد يتطلب معالجة قانونية وتنظيمية قبل استكمال مختلف مراحله بشكل كامل.

في النهاية، تشكل عودة مشروع “البوابة الثامنة” في ريف دمشق خطوة مهمة في إعادة الحياة للقطاع العقاري السوري، خصوصاً أن موقع المشروع مميز وقريب من العاصمة. لكن تبقى التحديات قائمة بالنسبة إلى التنفيذ على أرض الواقع، والتوفيق بين التنمية والاستثمار.

اقرأ أيضاً: الاستثمار والمشافي الحكومية.. هل ينجح تدوير الزوايا في حماية صحة السوريين؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.