ألعاب

بيئة علاج أم بؤر خطر؟ عن تدهور النظافة في مشافي دمشق

بيئة علاج أم بؤر خطر؟ عن تدهور النظافة في مشافي دمشق

بقلم: ريم ريّا

لم تعد النظافة في المستشفيات السورية، خاصة مشافي دمشق، مسألة ثانوية يمكن تجاهلها أو تأجيلها، بل أصبحت مؤشراً مباشراً على مستوى الرعاية الطبية وسلامة المرضى. في ظل تزايد الضغوط على قطاع الرعاية الصحية وتضاؤل ​​الموارد البشرية والمادية، تتكشف مشاهد مقلقة في العديد من المستشفيات الحكومية، حيث تصبح بيئة العلاج أحياناً مصدراً إضافياً للخطر. وبين التقارير الموثقة والشهادات المباشرة، يبرز سؤال جوهري: كيف يعقل أن تُعرّض مؤسسات مصممة لحماية صحة الإنسان هذه الصحة للخطر؟

واقع متدهور… مشاهد موثقة وقلق متزايد

تعاني المستشفيات الحكومية في سوريا من تدهورٍ كبير في مستوى النظافة وتقديم الخدمات نتيجةً لتهالك البنية التحتية ونقص الكوادر الطبية وعمال النظافة. تظهر مقاطع فيديو نشرت مؤخراً، توثّق تدهور الأوضاع الصحية في مستشفيات مثل المستشفى الجامعي في حلب ومستشفى المجتهد في دمشق، صورةً مقلقة للوضع الصحي العام. ويتجلى هذا التدهور في غياب أبسط معايير النظافة.

يظهر مقطع فيديو من نيسان 2026 انخفاضاً ملحوظاً في مستويات النظافة في ممرات وأجنحة المستشفى الجامعي في حلب، فضلاً عن بنية تحتية متهالكة تحتاج إلى ترميم شامل. ويؤدي نقص الكوادر والمعدات إلى تجاهلٍ واضح للمعايير الصحية، بالإضافة إلى زيادة خطر العدوى، لا سيما مع الإبلاغ عن حالات الجرب بين الكوادر الطبية في مستشفى المجتهد بدمشق من مدة قصيرة. كما يوجد نقص في معدات تعقيم الأسطح وغرف العمليات. على الرغم من التزام هيئة الصحة بدمشق باتخاذ تدابير وقائية، بما في ذلك عزل المصابين وتطهيرهم وعلاجهم، إلا أن هذه التدابير تبدو حلاً مؤقتاً فقط لا يعالج الأسباب الجذرية للمشكلة.

اقرأ أيضاً: القطاع الصحي في سوريا وثلاث أزمات ضاغطة.. الأسباب والتداعيات والحلول

شهادة عن واقع مشافي دمشق على لسان إحدى الزائرات

روت مرافقة مريض لسوريا اليوم 24 عن  تجاربها في عدة مستشفيات في العاصمة دمشق، وسلطت الضوء على اختلافاتٍ كبيرة في النظافة والخدمة. أشارت (آ. ع) إلى أنه في مستشفى المجتهد بدمشق، كان هناك انتشارٌ واضحٌ للحشرات، حيث كانت الحشرات تزحف على المرضى في الأجنحة. وقد تفاقم هذا الوضع بسبب وجود الفئران والجرذان، ونقص خدمات التنظيف، ورفض عمال النظافة العمل حتى وصول الإدارة قبل الجولة الصباحية.

وفي مستشفى البيروني، يؤكد أن القطط كانت تتجول في الممرات وتتسلق أسرّة المرضى، حتى في ممرات غرف العمليات، التي من المفترض أن تكون معقمة للغاية. علاوةً على ذلك، كانت أغطية الأسرّة قذرة، حتى أن المُرافقة قد أصيبت بطفح جلدي تحسسي بعد لمسها. وتضيف أن هناك نقصاً في تنظيم الرعاية الطبية في هذا المستشفى، مما يجبر المرضى على بذل جهدٍ كبيرٍ لمجرد أن يستمع إليهم الطبيب.

بعد زيارة هذه المستشفيات، وصلت (آ.ع)  إلى المستشفى الوطني الجامعي بدمشق، الذي وصفته بأنه الأنظف والأفضل تنظيماً. وهذا يثير التساؤل حول سبب عدم تطبيق هذا النموذج في مستشفيات أخرى، ولماذا يتعين على المرضى ملاحقة هذه الأمور في مكان من المفترض أنه مؤهل لملاحقتها من تلقاء نفسه.

الأسباب الرئيسية… فصل الموظفين أم قلّة رعاية؟

لا يمكن فصل هذا التدهور الناتج عن نقص الموارد البشرية وسوء الإدارة عن مجموعة من العوامل المترابطة، وأهمها عدم كفاية الرقابة، وتدهور البنية التحتية، ونقص عمال النظافة. وقد أدى عدم وجود تعويضات عن التسريح أو النقص في العمالة إلى زيادة عبء العمل على الموظفين، مما أدى بدوره إلى انخفاض جودة الخدمة.

كما أن ضعف الضوابط الإدارية يفاقم المشكلة، حيث يختزل التنظيف أحياناً إلى مجرد إجراء شكلي مرتبط بالتفتيش، بدلاً من كونه عملية مستمرة. ويتفاقم هذا الوضع بسبب الضغط الهائل على المستشفيات العامة نتيجة الكثافة السكانية العالية وكثرة المرضى.

بين الواقع والحلول… هل يوجد نموذج قابل للتطبيق على نطاق واسع؟

على الرغم من هذا الواقع، تبرز نماذج إيجابية، مثل نموذج المستشفى الوطني الجامعي الذي وصفته الشاهدة بأنه الأنظف، مما يدل على إمكانية تحسين الوضع، ولكن مع الحاجة إلى إدارة فعّالة وتخصيص أفضل للموارد. تشمل الحلول الممكنة ترميم البنية التحتية، وتعزيز الضوابط، وإعادة توظيف عمال النظافة أو التعاقد مع شركات متخصصة، بالإضافة إلى دعم مبادرات التطوع المحلية  التي تسعى إلى معالجة بعض أوجه القصور. يكمن التحدي الأهم في ترجمة هذه الجهود إلى سياسات مستدامة تضمن بيئة آمنة وصحية للمرضى، بدلاً من تحويل العلاج نفسه إلى مصدر إضافي للمخاطر.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.