سياحة و سفر

تقرير رسمي يكشف حجم دمار المشافي في مدينة حمص

تقرير رسمي يكشف حجم دمار المشافي في مدينة حمص

بقلم هلا يوسف

تشهد محافظة حمص كغيرها من المناطق السورية، مرحلة دقيقة في مسارها الخدمي والاجتماعي، حيث تلتقي آثار الحرب مع محاولات التعافي وإعادة البناء. وظهرت التقارير الرسمية لتثبت بشكل أكبر حجم الدمار الذي تعرضت له القطاعات الخدمية، ومنها التقارير المفصلة التي أصدرتها وزارة الإدارة المحلية والبيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية حول تقييم الأضرار والاحتياجات، مستندة إلى بيانات ميدانية حديثة تعود إلى الربع الأخير من عام 2025، حيث تشكل هذه التقارير خطوة مهمة نحو فهم الواقع بشكل رقمي دقيق، بما يساعد على وضع خطط عملية لإعادة الإعمار.

وبحسب هذه البيانات يظهر أن حجم الأضرار لا يزال كبيراً، خاصة في القطاعات الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بحياة السكان اليومية، مثل الصحة ودور العبادة، بالإضافة إلى البنية التحتية العامة. كما تعكس الأرقام تحولاً ملحوظاً في طريقة التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب، من توصيف عام للدمار إلى قياس تفصيلي للاحتياجات.

واقع القطاع الصحي والتحديات التشغيلية

يُعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضرراً في محافظة حمص، حيث تشير الإحصاءات إلى خروج نحو 32.4% من المشافي عن الخدمة بشكل كامل. ومن أصل 37 منشأة صحية جرى تقييمها، سجل دمار كامل في أربع مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية، ومتوسطة في ثمانية أخرى، وخفيفة في ثلاث، بينما بقيت 14 مشفى فقط بحالة سليمة.

ولا يقتصر التضرر على المشافي، بل يمتد إلى المراكز الصحية، إذ تم توثيق 43 مستوصفاً مدمراً أو متضرراً بشدة من أصل 410، إلى جانب عشرات المراكز التي تعاني أضراراً متفاوتة. ورغم أن 326 مركزاً لا تزال تعمل، إلا أن جزءاً كبيراً منها يواجه تحديات تشغيلية، أبرزها الحاجة إلى مصادر طاقة بديلة، حيث يحتاج 161 مركزاً إلى أنظمة طاقة شمسية لضمان استمرارية العمل.

وتعقيباً على الواقع الصحي في المدينة، يوضح مدير صحة حمص الدكتور عبد الكريم غالي، أن الواقع الصحي يمكن وصفه بالمدمر وظيفياً، حتى في الحالات التي تبدو فيها الأبنية قائمة من الناحية الإنشائية. ويشير إلى أن العديد من المنشآت غير مهيأة لتقديم خدمات صحية آمنة بسبب التهالك ونقص الصيانة، بالإضافة إلى قدم الأجهزة الطبية وصعوبة إصلاحها.

كما يبرز تحدٍ آخر يتعلق بالكوادر البشرية، إذ يوجد فائض عددي يقابله نقص نوعي، خاصة في التمريض وبعض الاختصاصات الطبية الدقيقة مثل التخدير والأمراض العصبية. ويعود ذلك جزئياً إلى هجرة الكفاءات الشابة خلال سنوات الحرب، ما خلق فجوة واضحة بين الأطباء حديثي التخرج وكبار السن.

الأضرار في البنية المجتمعية والدينية

لم تقتصر آثار الحرب على المرافق الخدمية، بل طالت أيضاً البنية المجتمعية والدينية، التي تشكل جزءاً مهماً من النسيج الاجتماعي في المحافظة. فقد أظهر التقييم الرسمي تضرر 126 مسجداً من أصل 757، منها 48 مدمراً بشكل كامل و78 تعرضت لأضرار شديدة، إضافة إلى أعداد أخرى بأضرار متوسطة وخفيفة. في المقابل، بقي 470 مسجداً فقط بحالة سليمة.

أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها أقل، إلا أن التقرير وثق تضرر خمس كنائس بشكل كبير من أصل 146، مع بقاء الغالبية بحالة جيدة نسبياً. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار، خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية مكثفة، حيث تأثرت الأماكن ذات الطابع الروحي والاجتماعي بشكل مباشر.

إلى جانب حمص، تعمل الجهات المعنية على إصدار تقارير مماثلة لبقية المحافظات السورية، كما حدث في حلب ودرعا، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم جهود إعادة الإعمار. وتعتمد هذه العملية على مسوحات ميدانية تنفذها لجان فنية متخصصة، ما يمنح النتائج طابعاً علمياً يمكن البناء عليه في تحديد الأولويات.

في النهاية، تكشف هذه التقارير أن الطريق نحو التعافي لا يزال طويلاً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً بفضل توفر البيانات الدقيقة. فهذه الأرقام لا تعكس حجم الخسائر فقط، بل تساعد أيضاً في رسم خريطة طريق لإعادة بناء ما تهدم، سواء على مستوى الخدمات الأساسية أو البنية المجتمعية. وبالتالي توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر حاجة، بما يساهم في تحقيق حتى لو كان حد أدنى من الاستقرار الخدمي في محافظة حمص.

اقرأ أيضاً: القطاع الصحي في سوريا وثلاث أزمات ضاغطة.. الأسباب والتداعيات والحلول

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.