ألعاب

حماة والطاقة المتجددة “الكهروضوئية”.. هل تمتلك سوريا المقومات؟

حماة والطاقة المتجددة “الكهروضوئية”.. هل تمتلك سوريا المقومات؟

بقلم: ريم ريّا

في ظل أزمة الكهرباء المزمنة  التي فرضتها سنوات  الحرب والاستنزاف الاقتصادي وما رافق تلك السنوات من تراجع البنية التحتية، ومع استمرار أزمة الكهرباء وتحسنها المتفاوت، عادت الطاقة المتجددة لتطرح نفسها في سوريا بوصفها خياراً واقعياً لا بديل له في الوقت الحالي. فمع تصاعد كلفة الحلول التقليدية وعجزها عن تلبية الطلب، بدأت بعض المحافظات، وفي مقدمتها حماة، بالاتجاه نحو مشاريع الطاقة الكهروضوئية كأداة لتحسين الاستقرار الخدمي وتحفيز التنمية المحلية.

تراوحت تلك المشاريع، بين مشاريع مجتمعية صغيرة تستهدف القرى الأكثر تضرراً، واستثمارات أوسع تهدف إلى رفد الشبكة العامة، تبرز تجربة حماة خلال عامي 2025 و2026 كنموذج قابل للقراءة والتحليل، لا من زاوية الإنجاز فقط، بل من حيث إمكانات التوسع والتحديات التي ما تزال تحد من تحول الطاقة الشمسية إلى ركيزة حقيقية في قطاع الكهرباء السوري.

محطة الطاقة الجديدة في حماة والتعاون المجتمعي

في تاريخ 21 كانون الثاني، تم افتتاح مشروع للطاقة “الكهروضوئية” في محافظة حماة، في قرية المفكر الشرقي بريف السلمية. تحت رعاية معاون المحافظ لشؤون التنمية المحلية “حسن الحسن“، وبالتعاون مع مؤسسة الآغا خان. ويشمل المشروع تركيب ثلاث محطات طاقة شمسية مجتمعة في قرى المفكر الشرقي والمفكر الغربي وجني العلباوي، باستطاعة إجمالية تبلغ نحو 565 كيلو واط.

ووفقاً لما أعلنته محافظة حماة عبر معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل، فإن هذه المحطة ستؤمن الكهرباء المنزلية لأكثر من 450 أسرة، إضافةً إلى تغذية عدد من المرافق الأساسية، ما سينعكس وفقاً للحديث السائد، بشكل مباشر على تحسين واقع الخدمات في منطقة تعاني من ضعف مزمن في التغذية الكهربائية.

حضر حفل الافتتاح كل من مدير منطقة السلمية عدنان كوجان، والمدير التنفيذي لمؤسسة الآغا خان في سوريا مهند عبيدو، ورئيسة المجلس الإسماعيلي الوطني في سوريا رانيا قاسم، حيث جرى التأكيد على أهمية المشروع في توفير طاقة نظيفة ومستدامة، ودوره في دعم الاستقرار الخدمي وتحسين مستوى المعيشة في الريف الشرقي لمحافظة حماة.

اقرأ أيضاً: مذكرتا تفاهم في مجال الطاقة ترسمان مستقبل التعاون السوري المصري

حماة ومسيرة الطاقة منذ العام الماضي 2025

مشروع الطاقة “الكهروضوئية” في العام الحالي 2026، ما هو إلا مشروع إضافي في سياق توجه أوسع لمحافظة حماة نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة. إذ كانت المحافظة قد وقعت في 6 تشرين الأول من العام الفائت 2025 عقداً مع أحد المستثمرين المحليين لإنشاء مشروع لتوليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بقيمة مليون دولار.

ضمن السياق ذاته، أوضح معاون المحافظ لشؤون الاستثمار محمد السكاف، أن المشروع يمتد على مساحة 33 ألف متر مربع، وبطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 5.4 ملايين كيلو واط، بما يسهم في رفد الشبكة الكهربائية الحكومية وتعزيز استقرارها. وأكد، أن هذه المشروعات تهدف إلى تشجيع الاستثمار المحلي وسد العجز في قطاعات حيوية، وعلى رأسها الكهرباء والخدمات والبنى التحتية.

من جانبه، أشار مستثمر المشروع عبد الباسط أسعد إلى أن المشروع سيدعم الشبكة الكهربائية ويوفر فرص عمل، معتبراً إياه نموذجاً للمشروعات الاستثمارية المحلية الصغيرة القابلة لمشاركة المواطنين، ولا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

تزامن ذلك، مع توقيع المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، بتاريخ 1 تشرين الأول 2025، مذكرات تفاهم مع شركتين سعوديتين هما “الحرفي” لتنفيذ مشروع بطاقة 200 ميغاواط، و”سكلكو” لتنفيذ مشروع بطاقة 100 ميغاواط، إضافةً إلى عقد مع شركة  STE السورية التركية لشراء 100 ميغاواط من الطاقة الشمسية. واتفاقية أواخر آب 2025 مع شركة “أكوا بور” السعودية لإنشاء محطتين للطاقة المتجددة بطاقة إجمالية تبلغ 2.5 غيغاواط.

قابلية سوريا لمشاريع كهذه.. وما تحتاجه؟

من حيث المقومات الطبيعية، فسوريا تمتلك شروطاً ملائمة لتوسيع مشاريع الطاقة الكهروضوئية، فهي تقع ضمن الحزام الشمسي العالمي، وتتمتع بمعدلات سطوع شمسي مرتفعة تتجاوز في العديد من المناطق 300 يوم مشمس بشكل سنوي، لا سيما في البادية والمنطقة الوسطى والجنوبية. إلى جانب الموقع ضمن الحزام الشمسي، تتوفر مساحات واسعة غير مستثمرة زراعياً يمكن تخصيصها لمثل هذه المشاريع دون ضغط كبير على استخدامات الأراضي.

المقومات موجودة إذاً، لكن تطويعها لخلق قطاع طاقة مستدام يتطلب جملة من الشروط التي تحتاج إلى تنظيم في سوريا، أبرزها الإطار التشريعي الناظم للاستثمار، فبلا غطاء قانوني ستكون هذه المشاريع في مهب التهديدات بالإزالة أو العثرات الإدارية والمالية وما شابه ذلك، تحديداً في ظل وجود مستثمرين أجانب.

كذلك تظهر الحاجة لتحديث شبكة النقل والتوزيع الكهربائية القادرة على استيعاب الإنتاج المتجدد، إضافةً إلى تسهيل التمويل، ونقل الخبرات التقنية، وتوطين جزء من صناعة مكونات الطاقة الشمسية محلياً على غرار السعودية لخفض التكلفة.

على العموم، نجاح تلك المشاريع يبقى مرتبطاً بقدرتها على الاندماج في خطة وطنية واضحة للطاقة، تتجاوز الحلول الوضعية أو التجريبية، وتتعدى توقيع الاتفاقيات ووضع حجر الأساس فحسب. ولتنجح تلك المشاريع تحتاج أن تربط بين البعد التنموي والخدمي من جهة والاستدامة الاقتصادية من جهةٍ ثانية.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.