مشاهير

دفعة مائية من سد تسيل: دعم مؤقت لزراعة درعا أم حل مستدام؟

دفعة مائية من سد تسيل: دعم مؤقت لزراعة درعا أم حل مستدام؟

بقلم: ريم ريّا

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في جنوب سوريا، تعود إدارة المياه إلى الأساليب التقليدية لتخزينها في الخزانات. ولا يعد إطلاق المياه من سد تسيل في ريف غرب درعا مجرد إجراء تقني، بل يسلّط الضوء أيضاً على التوازن الدقيق بين الموارد المحدودة والاحتياجات الزراعية. ويثير هذا الإجراء تساؤلات حول ما إذا كان سيساهم فعلاً في استقرار الإنتاج الزراعي، أم أنه مجرد حل مؤقت في خضم أزمة عميقة.

إدارة الموارد بين الاستجابة السريعة والتخطيط المحدود

جاء قرار فتح سد زيل استجابةً مباشرةً لمطالب مزارعي البطاطا، مما يعكس إدارة لاحقة لا استباقية. ورغم أن سعة التخزين الحالية البالغة 3.8 مليون متر مكعب تبدو معقولة، إلا أن تخصيصها لريّ حوالي 600 هكتار من الأراضي يظهر محدودية الموارد مقارنةً باحتياجات الزراعة.

لا تكمن المشكلة في كمية المياه فحسب، بل في إدارتها أيضاً. فالاعتماد على تصريف المياه الموسمي قد يخفف الضغط مؤقتاً، ولكنه لا ينشئ نظام ري مستداماً، لا سيما في ظل تغير المناخ وأنماط هطول الأمطار غير المنتظمة.

اقرأ أيضاً: بين الاستيراد والدعم المحلي: أين تتجه صناعة الألبسة في حلب؟

البطاطا كمحرك اقتصادي… ولكن هش

تعتبر البطاطا ركيزة أساسية في اقتصاد درعا الزراعي، إذ تحتل المرتبة الثانية بعد البندورة في الإنتاج. ولذلك، فإن ضمان إمدادات مياه موثوقة لهذا المحصول يؤثر بشكل مباشر على الأسواق، لا سيما في دمشق التي تعتمد جزئياً على إنتاج المحافظة.

ومع ذلك، يعكس هذا الاعتماد هشاشة النظام الزراعي، فأي انقطاع في إمدادات المياه قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، ما ينتج عنه إما ارتفاع الأسعار أو انخفاض الجودة. بعبارة أخرى، يعتمد الاقتصاد الزراعي لهذه المنطقة اعتماداً كبيراً على عامل واحد، توافر المياه.

سد تسيل تدخل فما الحلول الأخرى

على الرغم من أهمية الإجراء الحالي، ولا سيما إمكانية فتح سدود أخرى مثل غدير البستان وغربي طفس، إلا أنه يبقى أقرب إلى “إنقاذ زراعي” منه إلى استراتيجية تنمية شاملة. فوجود 16 سداً بسعة إجمالية تبلغ 91 مليون متر مكعب من شأنه أن يوفر أساساً متيناً، لكن في الواقع، لا يزال استخدامها دون المستوى المطلوب.

لا يكمن الحل في إطلاق المياه فحسب، بل في تطوير تقنيات الري، وتحسين إدارة التخزين، وإعادة توزيع الموارد بكفاءة أكبر. وبدون ذلك، ستكون هذه الإجراءات مجرد محاولات لتأجيل المشكلة بدلاً من حلها.

يلبي إطلاق المياه من سد تاسيل في منطقة غرب درعا الريفية احتياجات المزارعين بشكل مباشر، لا سيما في قطاع البطاطا، الذي يعتبر ركيزة أساسية للإنتاج المحلي. ورغم الأثر الإيجابي المتوقع على زيادة الإنتاجية الزراعية ودعم السوق، فإن هذه الإجراءات تشكل حلاً مؤقتاً لا استراتيجية طويلة الأجل.

وتعكس هذه المبادرة تحدياً أعمق في إدارة موارد المياه، حيث تركز الحلول الحالية على التدخلات قصيرة الأجل بدلاً من تطوير أنظمة ري مستدامة قادرة على الصمود أمام تقلبات المناخ وضغوط الطلب الزراعي. وبينما تتيح السدود التي توزعها المحافظة إمكانات نظرية كبيرة، تبقى كفاءة استخدامها عاملاً أساسياً لتحقيق استدامة حقيقية في القطاع الزراعي.

لذا، يمكن اعتبار إطلاق هذه المياه ضرورة ملحة، ولكنه يؤكد أيضاً على الحاجة إلى سياسة شاملة توازن بين الاستجابة السريعة والتخطيط الاستراتيجي.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.