أخبار سوريا

عندما كنّا لا نسأل عن طائفة الإنسان

عندما كنّا لا نسأل عن طائفة الإنسان

🕊️ عندما كنّا لا نسأل عن طائفة الإنسان…

 

✨ حين كانت الموهبة أكبر من المذهب، والوطن أوسع من الانتماءات الضيقة

 

هناك أشياء كثيرة عرفناها متأخرين…

 

عرفنا، بعد سنوات طويلة، أن شخصيات أحببناها تنتمي إلى أصول قومية مختلفة، وأن فنانين وشعراء وأدباءً نشؤوا في بيئات دينية ومذهبية متعددة.

 

لكن السؤال الأهم بالنسبة لي ليس:

 

إلى أي طائفة كانوا ينتمون؟

 

بل:

 

لماذا لم نكن نعرف ذلك أصلًا؟

 

والجواب، في رأيي، أجمل بكثير من كل التصنيفات:

 

لأننا لم نكن بحاجة إلى معرفته.

 

🎭 لم أكن بحاجة إلى معرفة أصول منى واصف أو نهاد قلعي حتى أقدّر فنهما.

 

🎼 كنت أعرف فيروز من صوتها قبل أن أعرف شيئًا عن انتمائها الديني.

 

📚 وأعرف محمد الماغوط من كلماته، وأدونيس وبدوي الجبل من الشعر، وفارس الخوري من التاريخ الوطني السوري.

 

عرفنا هؤلاء بما قدّموه، لا بالخانة التي يمكن أن توضع بجانب أسمائهم.

 

لم نسأل القصيدة عن مذهب شاعرها قبل أن نقرأها، ولم نسأل الأغنية عن دين صاحبها قبل أن نستمع إليها، ولم نفتش في هوية الفنان القومية قبل أن نضحك أو نبكي أمام عمله.

 

🏆 كان الإنجاز هو بطاقة التعريف.

 

وكان الإنسان يُعرف بما يضيفه إلى مجتمعه، لا بما ورثه عند ولادته.

 

---

 

🌍 المشكلة ليست في الهوية

 

من الخطأ أن نتصور أن الحل هو إلغاء الهويات.

 

فالكردي من حقه أن يعتز بكرديته، والعربي بعروبته، والمسيحي بمسيحيته، والمسلم بإسلامه، ولكل إنسان الحق في الاعتزاز بثقافته وأصوله ومعتقداته.

 

🤝 التنوع ليس المشكلة.

 

المشكلة تبدأ عندما تتحول الهوية من تعريف بالإنسان إلى أداة للحكم عليه.

 

عندما يصبح السؤال:

 

من أي طائفة هو؟

 

مقدمًا على السؤال:

 

ماذا قدّم؟

 

وعندما يصبح اسم العائلة أو المنطقة أو المذهب معيارًا للثقة والكفاءة والانتماء، نكون قد انتقلنا من مجتمع متنوع إلى مجتمع مقسّم.

 

⚠️ وهنا تكمن الخطورة.

 

---

 

🧩 الطائفية ليست معرفة بالاختلاف… بل طريقة لاستخدامه

 

أن أعرف أن جاري مختلف عني دينيًا أو قوميًّا ليست طائفية.

 

وأن يحافظ كل مكوّن من مكونات المجتمع على تراثه وثقافته ليست طائفية.

 

الطائفية تبدأ عندما أقرر أن اختلاف الآخر يجعل حقوقه أقل، أو كفاءته موضع شك، أو ولاءه للوطن قابلًا للتشكيك.

 

وتبدأ عندما يتحول الاختلاف الطبيعي بين البشر إلى جدران نفسية واجتماعية وسياسية واقتصادية.

 

وتصبح أخطر عندما تدخل إلى:

 

🏢 المؤسسات

💼 سوق العمل

🎓 التعليم

📈 الفرص

⚖️ الإدارة وصناعة القرار

 

---

 

💼 ما علّمتني إياه الإدارة والمال

 

وبصفتي رجلًا عمل في الإدارة والمال وتطوير الأعمال، تعلّمت درسًا بسيطًا:

 

📊 الأرقام لا تسأل عن طائفة من صنعها، والنجاح لا يحمل هوية مذهبية.

 

المؤسسة الناجحة لا تُبنى على سؤال:

 

من أين أتيت؟

 

بل على أسئلة مختلفة تمامًا:

 

🎯 ماذا تستطيع أن تفعل؟

🧠 ما خبرتك؟

🤝 ما أخلاقك المهنية؟

⚙️ هل تستطيع الإنجاز؟

🛡️ هل تتحمل المسؤولية؟

👥 وهل تستطيع أن تكون جزءًا من فريق يعمل لهدف واحد؟

 

وما يصح في المؤسسة يصح، بصورة أكبر، في بناء الوطن.

 

فالدول، مثل المؤسسات، لا تتقدم بالمحاصصة بين الهويات، وإنما باستثمار أفضل ما لديها من طاقات وكفاءات وعقول.

 

---

 

💔 أخطر خسائر الانقسام ليست مادية

 

نتحدث كثيرًا عن الخسائر الاقتصادية للحروب والانقسامات:

 

💰 رأس مال يغادر

🏭 استثمارات تتوقف

🏢 منشآت تُغلق

📉 فرص عمل تضيع

✈️ وعقول وكفاءات تهاجر

 

لكن هناك خسارة أعمق لا تظهر في أي ميزانية ولا في أي قائمة دخل:

 

خسارة الثقة بين الناس.

 

فالاقتصاد يستطيع إعادة بناء مصنع.

 

🏗️ والدولة تستطيع إعادة بناء طريق.

 

💼 والمستثمر يستطيع تأسيس شركة جديدة.

 

لكن إعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع بعد سنوات من الخوف والشك والتحريض أصعب بكثير.

 

لأن رأس المال الحقيقي لأي بلد ليس المال وحده…

 

❤️ إنه الإنسان.

 

🤝 إنها الثقة.

 

🏠 وهو شعور كل مواطن بأن الوطن يتسع له كما يتسع للآخرين.

 

---

 

🇸🇾 سوريا التي عرفناها أكبر من الطوائف

 

في سوريا خصوصًا، لم يكن التنوع حالة طارئة.

 

هذه الأرض عاشت عليها، عبر أجيال طويلة، جماعات دينية وقومية وثقافية متعددة.

 

من دمشق إلى حلب، ومن حمص إلى الساحل، ومن السويداء إلى الجزيرة، تشابكت الحكايات والعادات واللهجات والأطعمة والموسيقى والتجارة والفن.

 

🇸🇾 ولهذا فإن محاولة اختزال السوري في مذهبه أو قوميته ليست ظلمًا له وحده…

 

بل اختزال لتاريخ بلد كامل.

 

نحن لا نحتاج إلى مجتمع يتشابه فيه الجميع.

 

نحتاج إلى مجتمع يختلف فيه الناس من دون أن يخاف بعضهم من بعض.

 

مجتمع يستطيع فيه الإنسان أن يقول من هو، ويفتخر بما هو عليه، من دون أن تتحول هويته إلى تهمة أو إلى امتياز.

 

---

 

⚖️ عندما يصبح السؤال عن الطائفة أهم من السؤال عن الكفاءة

 

المجتمع الذي يبدأ بتوزيع الناس على الخانات قبل تقييم أعمالهم يدفع ثمنًا اقتصاديًا أيضًا.

 

فعندما تصبح المحسوبيات والانتماءات الضيقة أقوى من الكفاءة:

 

📉 تخسر المؤسسات أفضل موظفيها.

 

🧠 وتخسر الدولة أفضل خبراتها.

 

✈️ ويهاجر أصحاب الكفاءات بحثًا عن بيئة تقيسهم بما يعرفون وما يقدمون، لا بما ينتمون إليه.

 

ولهذا فإن مواجهة الطائفية ليست شعارًا أخلاقيًا أو اجتماعيًا فقط.

 

📊 إنها ضرورة اقتصادية وإدارية وتنموية أيضًا.

 

لا توجد دولة حديثة تستطيع المنافسة إذا كانت تختار الأشخاص على أساس هوياتهم بدل كفاءاتهم.

 

ولا توجد مؤسسة ناجحة تسأل موظفها عن مذهبه قبل أن تسأله عن قدرته على الإنجاز.

 

---

 

⏳ الماضي لم يكن مثاليًا

 

لست ممن يرسمون صورة رومانسية للماضي وكأنه كان خاليًا من المشكلات.

 

بالتأكيد كانت هناك خلافات وانقسامات وصراعات، وكانت مجتمعاتنا تعاني مشكلات كثيرة.

 

لكن ما أفتقده هو تلك المساحة الاجتماعية التي كان يمكن فيها أن نحب فنانًا، ونقرأ شاعرًا، ونعمل مع زميل، ونقيم علاقة صداقة مع إنسان…

 

من دون أن يكون انتماؤه المذهبي أول معلومة نبحث عنها.

 

🌱 وهذا بالتحديد ما يجب أن نستعيده.

 

ليس تجاهل اختلافاتنا…

 

بل إعادة الاختلاف إلى حجمه الطبيعي.

 

---

 

🤝 فلنختلف… ولكن كأبناء وطن واحد

 

قد نختلف في الدين.

 

قد نختلف في المذهب.

 

قد نختلف في القومية.

 

وقد نختلف في السياسة والثقافة وطريقة التفكير.

 

وهذا طبيعي.

 

لكن هناك فرقًا هائلًا بين أن نختلف وبين أن نتحوّل إلى خصوم بسبب اختلافنا.

 

🇸🇾 الوطن الحقيقي لا يطلب من أبنائه أن يكونوا نسخة واحدة.

 

بل يمنحهم مساحة ليكونوا مختلفين تحت:

 

⚖️ قانون واحد

🤝 حقوق متساوية

📜 واجبات متساوية

🏠 ووطن يتسع للجميع

 

لا أريد أن أعرف طائفة الطبيب قبل أن يعالجني.

 

🩺 أريد أن أعرف كفاءته.

 

ولا قومية المهندس قبل أن يبني.

 

🏗️ أريد أن أعرف خبرته.

 

ولا مذهب الموظف قبل أن يعمل.

 

💼 أريد أن أعرف أمانته وإنجازه.

 

ولا دين الفنان قبل أن يبدع.

 

🎨 أريد أن أرى فنه.

 

أريد أن أعرف شيئًا واحدًا:

 

ماذا يقدم هذا الإنسان؟

 

---

 

🕊️ ليتنا نعود إلى الإنسان

 

ربما لا نستطيع العودة إلى الماضي.

 

وربما لا ينبغي لنا أصلًا أن نعود إليه.

 

لكننا نستطيع أن نبني مستقبلًا أفضل منه.

 

مستقبلًا لا نخفي فيه هوياتنا، ولا نخجل منها، ولا نحارب الآخرين بسببها.

 

مستقبلًا يكون فيه العربي والكردي، والمسلم والمسيحي، والسني والشيعي والعلوي والإسماعيلي والدرزي وغيرهم، قادرين على الاختلاف من دون أن يفقدوا قدرتهم على العيش والعمل وبناء وطن واحد.

 

❤️ فالاختلاف لا يجب أن يعني العداوة.

 

والتنوع لا يجب أن يعني الانقسام.

 

والهوية لا يجب أن تتحول إلى سلاح.

 

---

 

🇸🇾 الوطن لا ينتصر بانتصار طائفة

 

الوطن لا يصبح قويًا عندما تنتصر طائفة على أخرى.

 

ولا عندما تطغى قومية على أخرى.

 

ولا عندما يشعر جزء من المجتمع أن خسارة الجزء الآخر هي مكسب له.

 

🏆 الوطن ينتصر عندما ينتصر الإنسان فيه.

 

عندما يشعر جميع أبنائه أن نجاح الآخر لا يشكل تهديدًا لهم.

 

وأن اختلافه لا ينتقص من حقه في الوطن.

 

وأن الفرصة تُمنح للكفء، والحق يُمنح للمواطن، والكرامة تُمنح للإنسان… دون سؤال عن طائفته.

 

---

 

🎯 كلمة أخيرة

 

لعل أجمل ما يمكن أن نورثه للأجيال القادمة ليس مجتمعًا بلا اختلاف…

 

بل مجتمعًا تعلّم كيف يحترم الاختلاف.

 

مجتمعًا يعود فيه السؤال:

 

💡 ماذا قدّمت للإنسان والوطن؟

 

أهم بكثير من السؤال:

 

❓ من أي طائفة أنت؟

 

فالأوطان لا يبنيها أبناء طائفة واحدة…

 

ولا قومية واحدة…

 

ولا دين واحد…

 

ولا فكرة واحدة.

 

🇸🇾 الأوطان يبنيها أبناؤها جميعًا.

 

وفي النهاية، قبل الاسم والطائفة والقومية والمذهب…

 

❤️ يبقى الإنسان إنسانًا.

 

---

 

✍️ وائل كنان ديروان

💼 مدير مالي تنفيذي | رائد أعمال

📈 خبير في تطوير الأعمال والعلامات التجارية

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.