مشاهير

من ضجيج الحرب إلى صخب الوعود: حي التضامن يستغيث .. فهل من مجيب؟

من ضجيج الحرب إلى صخب الوعود: حي التضامن يستغيث .. فهل من مجيب؟

بقلم: ديانا الصالح

يواجه سكان حي التضامن جنوب دمشق اليوم واحدةً من أقسى الأزمات الإنسانية، حيث يغرق في دوامة من التردي الخدمي والتهميش الحكومي وفقاً لما يصفه عدد من الأهالي، لتتحول أحلام العودة والاستقرار إلى كابوس يومي يُطبع فيه الحاضر بندوب الحرب التي لم تُشفَ بعد، وضبابية المستقبل المُزين بوعود التحسين المتكررة وترقيعات التأهيل غير الكافية.

وإلى ذلك، تتعالى أصوات الشكاوى التي لم تيأس بعد من إيجاد آذان صاغية، تنقلهم من نظريات الوعود الرسمية وحبر ورق المخططات المؤجلة، إلى حلول جذرية تنهي معاناتهم وتعيد لحيهم رونق الحياة.

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

حي التضامن جنوب دمشق .. يستغيث

في توصيف للواقع الخدمي داخل حي التضامن، تقول عبير محمد لسوريا اليوم 24: الوضع هنا متردٍّ جداً ولم يعد يُحتمل، فالكهرباء سيئة وخطوطها متشابكة، ناهيك عن انتشار العشوائيات والمحسوبيات”، وتضيف أن أزمة النظافة بلغت ذروتها: “الردم المتراكم والقمامة المتكدسة مع غياب الحاويات وعمال البلدية حوّلت الحي إلى مرتعٍ للجرذان والكلاب الضالّة، مما يثير مخاوفنا على أطفالنا من الأمراض والهجمات أثناء توجههم للمدارس”، مشيرةً إلى اعتماد المواطنين على أنفسهم في إزالة ما يستطيعون من الأنقاض أمام منازلهم.

كما تسلط محمد الضوء على معاناة العائلات التي عادت مؤخراً من تركيا، لتجد نفسها أمام واقع مغاير تماماً لتوقعاتها، في ظل النقص بتأمين أبسط المقومات، الخدمات، لا سيما ضعف الاتصالات وغياب الإنترنت الأرضي، حيث يعتمد الأهالي على الإنترنت الفضائي ذي التكلفة المرتفعة، وهو تحدّ جديد يُضاف إلى سجل أعبائهم المعيشية مع ارتفاع معدل الفقر وانعدام فرص العمل.

علاوة على تردي الخدمات الأساسية، يصطدم سكان الحي بقرار منعهم من ترميم منازلهم المهدمة دون وجود توضيحات رسمية، حيث تؤكد عبير أن محاولات الأهالي إعمار ما تهدم على حسابهم الخاص، قوبلت بالرفض وسط ضبابية الأسباب، ورغم تكرار استفساراتهم حول احتمال وجود مخطط تنظيمي لم يتلقّ السكان أي ردّ، مشيرةً إلى احتمالية ترميم ترقيعات بسيطة ولكنها تحتاج إلى رخصة وإجراءات كشف فضلاً عن دفع مبالغ مادية تثقل كاهلهم.

وفي شهادة مشابهة، يروي مواطن فضل عدم ذكر اسمه التحديات التي تواجهها العائلات في ظل تردي الخدمات الأساسية لا سيما الانسدادات المتكررة في شبكات الصرف الصحي، وسط انتشار المحسوبيات داخل الحي والاهتمام بأماكن دون غيرها، مشيراً إلى تفاقم ظاهرة سرقة أكبال الكهرباء، وحظر ترميم المنازل دون وجود رخصة ورشاوى، كما يستنكر المواطن الوعود والتصريحات الإعلامية بالتحسن دون واقعية ملموسة.

فيما تتلخص مطالب الأهالي بإعادة تأهيل المنطقة وتأمين الخدمات الأساسية للعائلات العائدة، من كهرباء وصرف صحي وإزالة الأنقاض، مشددين على ضرورة الوقوف عند همومهم، لتشجيع عودة المغتربين ومساعدتهم في بناء حيهم.

هذه الشكاوى المتكررة تعكس واقعاً معيشياً ينهار مع تراجع الإجراءات الإصلاحية الجادة وتصاعد الوعود النظرية المتكررة منذ بداية التحرير، حيث لم تعد الأزمة قضية خدمات متردية فحسب، بل تحولت إلى كارثة توثقها بيانات الأمم المتحدة التي تشير إلى وقوع نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، فيما يعاني 27% من الفقر المدقع وفقاً لتقديرات البنك الدولي 2024، مما يترجم هشاسة الواقع المعيشي، في ظل ارتفاع نسبة البطالة.

وفي محاولة للحصول على توضيح رسمي حول أسباب منع الترميم أو تأخر تنفيذ الإصلاحات الخدمية ضمن حي التضامن جنوب دمشق، تواصلت سوريا اليوم 24 مع المكتب الإعلامي لمحافظة دمشق، إلا أننا لم نتلقَّ أي رد حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

ترميم مع وقف التنفيذ ووعود بالتحسين

تعقيباً على ما ورد من شكاوى، يوضح مدير التخطيط والتنظيم العمراني في محافظة دمشق، محمود هلال عبر تصريح إعلامي، أن منطقة التضامن مُدرجة ضمن قائمة المناطق المحددة لإعادة الإعمار والتأهيل على المدى المتوسط، ولكنها مسألة وقت لحين صدور المخططات التنظيمية للمصور العام للمحافظة.

فيما يشير هلال إلى وجود جهود على أرض الواقع من قبل محافظة دمشق، التي وجهت دوائر الخدمات وفرق الصيانة لتخديم حي التضامن والمناطق المحيطة به، حيث أُزيلت الأنقاض وتُزود الطرق بالإنارة إلى جانب العمل على تحسين الصرف الصحي، مؤكداً أن التحسن الملموس سيظهر قريباً.

بينما تبرز المعضلة الحقيقية في ملف ترميم المنازل المهدمة، حيث يوضح هلال أن عدد الأبنية المتضررة هائل جداً، وإذن الترميم بحاجة إلى لجان للكشف عن السلامة الإنشائية، لذلك يتوفر في الوقت الحالي حلٌّ سريع يقتصر على تقديم طلب إصلاح مؤقت، أو بهدف التدعيم خشية انهيار الممتلكات العامة.

في المقابل، يستنكر ناشطون محليون منع الترميم الكامل للمنازل، رغم مرور أكثر من عام على التحرير دون صدور المخططات التنظيمية لمحافظة دمشق، مشيرين إلى رغبة العديد من قاطني المخيمات في العودة إلى حيهم، ولكن هذه الرغبة تصطدم بواقع منازلهم غير الصالحة للسكن، بالتزامن مع استعداد عدد من المغتربين للمساهمة في إعادة إعمار ممتلكاتهم.

الكهرباء تحتاج إنعاشاً فورياً

يؤكد عضو لجنة الحي، أنور النابلسي ضرورة التدخل العاجل لإصلاح الشبكة الكهربائية المتهالكة في حي التضامن جنوب دمشق، وذلك من خلال صيانة مراكز التحويل الخارجة من الخدمة، موضحاً أن سبب الأزمة يعود إلى تشغيل مركز تحويل واحد وانتشار ظاهرة الاستجرار غير المشروع، بالتزامن مع ازدياد عدد السكان نتيجة لعودة المهجرين.

كما يشير النابلسي إلى افتقار مركز طوارئ الحي للكوادر والإمكانيات اللازمة، بينما تؤدي الحمولات الزائدة على مركز “يرموك 44” إلى تكرار الأعطال والانقطاعات التي قد تتخطى عتبة العشرة أيام، مبيناً تقديم عدة شكاوى لتوفير محولة أخرى باستطاعة أفضل لإيجاد حلّ جذري للمشكلة.

تكلفة إعادة الإعمار

وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي حول حجم الأضرار والدمار الذي سببته سنوات الحرب الطويلة على مدار 14 عاماً، تبلغ فاتورة إعادة إعمار سوريا نحو 216 مليار دولار تقريباً، وتُعتبر تقديراً بيانياً متحفظاً، فيما تعكس هذه الأرقام الإحصائية فجوة اقتصادية صارخة، لأنه يعادل 10 أضعاف قيمة الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024.

وتوضح البيانات التي تختص بدراسة الفترة من 2011 وحتى 2024، أن سنوات الحرب أدت إلى أضرار هائلة بثلث رأس المال الإجمالي قبل النزاع، بقيمة 108 مليارات دولار تقريباً.

وفي التفاصيل، تظهر البنية التحتية في رأس قائمة الأضرار، فقد بلغت نسبة خسائرها نحو 48% من إجمالي الأضرار المادية (ما يعادل 52 مليار دولار)، يليها الأبنية السكنية بمعدل 31% (33 مليار دولار)، كذلك الأمر بالنسبة لأضرار المباني غير السكنية حيث بلغت نسبتها 21% (23 مليار دولار).

يبدو أن ملف تحسين الواقع الخدمي في حي التضامن جنوب دمشق، يمثل اختباراً حقيقياً يُضاف إلى سجل الإدارة الجديدة، فالحي ليس وحيداً بمعاناته، حيث لا تبدو أحياء كجوبر والمعضمية وغيرها بأفضل حال، ليبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى ستبقى قضايا التخديم الأساسية مركونةً على رفِّ الإهمال؟

اقرأ أيضاً: محافظة دمشق تعلن عن مخطط تنظيمي لمنطقة دمر الشرقية

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.