بقلم هلا يوسف
يشهد القصر العدلي في مدينة حماة ضغطاً كبيراً من المراجعين، حيث تتكرر مشاهد الازدحام بشكل يومي داخل أقسامه. فالمواطنون يقصدون المحكمة لإنجاز معاملات بسيطة، لكنهم غالباً ما يضطرون للوقوف لساعات طويلة من الانتظار، وقد يضطر البعض للعودة إلى منازلهم دون إتمام معاملاتهم، على أمل المحاولة مجدداً في يوم آخر. هذه الحالة تعكس تحديات حقيقية في بيئة العمل القضائي، وتطرح تساؤلات حول الأسباب والحلول الممكنة.
أسباب الازدحام وتحديات الواقع
يرى المراجعون أن أحد أبرز أسباب الأزمة هو النقص الواضح في عدد الموظفين مقارنة بالأعداد الكبيرة من المواطنين. ففي كثير من الأقسام، يعمل موظف واحد أو اثنان فقط على تسيير معاملات عشرات الأشخاص، ما يؤدي إلى بطء شديد في إنجاز الأعمال. ويؤكد البعض أن معاملاتهم قد تستغرق أياماً أو حتى أسبوعاً كاملاً من المراجعة المتكررة حتى تنتهي.
إلى جانب ذلك، يشكل ضعف شبكة الإنترنت عائقاً كبيراً أمام سير العمل. إذ يعتمد جزء كبير من الإجراءات على الأنظمة الإلكترونية، ومع تكرار انقطاع الشبكة لساعات، تتوقف المعاملات بالكامل، ما يضطر المراجعين للانتظار الطويل أو المغادرة دون نتيجة.
ذكر أحد المحامين أن معاملة خاصة به استغرقت يومين كاملين لإنجازها، رغم خبرته في التعامل مع الإجراءات، مما يعني أن المواطن العادي قد يحتاج وقتاً أطول.
كما يساهم نقص التجهيزات، مثل الحواسيب، في زيادة الضغط داخل الأقسام. ولا يمكن إغفال تأثير عودة النازحين إلى المدينة، إذ زاد الطلب على استخراج الوثائق الرسمية، مما أدى إلى ضغط إضافي على البنية التحتية للمحكمة.
جهود رسمية لتحسين الوضع
ردت إدارة القصر العدلي على أسباب الازدحام الكبير بأنها على دراية بهذه التحديات، وتعمل على معالجتها ضمن الإمكانات المتاحة. فقد أشار المحامي العام محمد أحمد نعسان إلى أن ضعف الإنترنت مرتبط بمشكلات في البنية التحتية للاتصالات وجودة الشبكة، رغم تأمين أعلى سرعة متاحة للمحكمة.
أما فيما يتعلق بنقص الكوادر، فقد تم رفع طلب رسمي إلى وزارة العدل لتعيين موظفين جدد، مع وعود بتعزيز عدد العاملين خلال الفترة القادمة عبر الجهات المختصة. وفي خطوة عملية، تم وضع حجر الأساس لمشروع توسعة القصر العدلي، بهدف تخفيف الازدحام وتحسين بيئة العمل.
وبحسب المعلومات التي صرح بها نعسان، تبلغ المساحة الطابقية للمبنى الجديد نحو 3300 متر مربع، ويتضمن صالة كاتب بالعدل بمساحة 150 متراً مربعاً، بالإضافة إلى مدرج للاجتماعات وغرف إدارية موزعة على ثلاثة طوابق، حيث يحتوي كل طابق على ما بين 12 إلى 14 غرفة.
ويتضمن المشروع إنشاء صالات حديثة ومرافق إضافية تتناسب مع التوجه نحو أتمتة العمل القضائي، بما في ذلك تجهيز صالات للكاتب بالعدل والمحاكم الشرعية، إضافة إلى مدرجات وقاعات جديدة. كما صُمم المبنى ليضم عدة طوابق تحتوي على غرف إدارية ومرافق خدمية، بما يسهم في تنظيم العمل واستيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين.
وبالرغم من هذه الخطوات، لا تزال مطالب المواطنين مستمرة، حيث يدعو البعض إلى تحسين صالات الانتظار وتوفير بيئة أكثر تنظيماً، بالإضافة إلى زيادة عدد عمال النظافة وتنظيم مواقف السيارات. بينما يرى آخرون أن الحل الجذري يكمن في إنشاء قصر عدلي جديد في موقع أكثر ملاءمة، بدلاً من توسعة المبنى الحالي لأن موقعه بالأساس غير مناسب.
وفي سياق تنظيم العمل، أصدرت إدارة القصر العدلي منذ عدة أشهر قرارات تهدف إلى ضمان سير العدالة بشكل منظم، من بينها منع دخول معقبي المعاملات إلى المكاتب، وحظر حضور أي شخص ذي صفة رسمية أو اجتماعية مع أطراف الدعوى، لضمان نزاهة القضاء وعدم التأثير على مجريات المحاكمات.
في النهاية، تعكس مشكلة الازدحام في القصر العدلي بحماة التحديات الكبيرة المتعلقة بالإمكانات والبنية التحتية والضغط السكاني. وبينما تشكل الخطوات الحكومية الحالية بداية نحو التحسين، إلا أن تحقيق تغيير ملموس يتطلب حلولاً شاملة ودائمة تواكب احتياجات المواطنين وتضمن لهم إنجاز معاملاتهم بسهولة وكرامة.
اقرأ أيضاً: المحاكمات العلنية بين انتهاكات الساحل السوري وتجارب دول أخرى