بقلم: ريم ريّا
يعتبر ترميم سبعة آبار في الغوطة الشرقية، ضمن حملة “ريف دمشق في خدمتكم”، مبادرة خدمية تهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين وصول آلاف السكان إلى المياه. للوهلة الأولى، تبدو التحسينات بسيطة، صيانة الآبار، وتركيب ألواح الطاقة الشمسية، وضخ المياه. إلا أن هذا جزء من مشروع أوسع نطاقاً لإعادة تأهيل البنية التحتية التي تدهورت على مر السنين، ويشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية وخدمية تتجاوز بكثير مجرد إصلاح المضخة.
تحسين الأمن المائي كأولوية معيشية في الغوطة الشرقية
الغوطة الشرقية من المناطق اللي عانت طويلاً من نقص حاد بالمياه، سواء بسبب تضرر الشبكات أو ضعف الموارد. تأهيل الآبار ما يعني عملياً زيادة كمية المياه المتاحة (حوالي 156 م³/ساعة، وهذا يساعد بتقليل ساعات التقنين وتحسين وصول المياه للأحياء.
الفائدة هنا ليست رفاهية أو شيء خدمي جديد، هي مسألة بقاء يومي، ماء للشرب، للطبخ، وللاستخدامات الأساسية. فعندما يكون هناك 50 ألف شخص مستفيدين بشكل مباشر، فإنك في طريقك إلى استقرار معيشي، حتى لو بشكل تدريجي ومحدود.
اقرأ أيضاً: العدالة الانتقالية في سوريا.. عندما يصبح إنصاف البيئة شرطاً لإنصاف البشر
دمج الطاقة الشمسية كحلٍّ هيكلي
إن تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على الآبار ليس مجرد تفصيل تقني، بل هو خطوة تجسد جهداً لتقليل الاعتماد على الكهرباء التقليدية، التي غالباً ما تكون غير موثوقة أو باهظة الثمن. يضفي هذا التحول بعداً طويل الأمد على المشروع، إذ تستمر الآبار في العمل حتى عند انقطاع التيار الكهربائي، مما يقلّل من تكاليف التشغيل والصيانة. فبدلاً من الاعتماد على شبكة الكهرباء لضخ المياه، أصبح لدينا الآن مصدر طاقة مستقل نسبياً. وبصراحة، تعد هذه الحلول هي الحل المنطقي الوحيد في بيئة تتعرض فيها الخدمات لانقطاعات متكررة.
إعادة الإعمار التدريجية وبناء الثقة في تقديم الخدمات
يعتبر مشروع الآبار جزءاً من نقاش أوسع حول “إعادة الإعمار”، ولكنه ينفذ فعلياً على مراحل، الآبار، والمضخات، والشبكات. ويهدف هذا النوع من المشاريع إلى استعادة الثقة بين السكان والمؤسسات من خلال تقديم خدمات ملموسة.
في الغوطة تحديداً، يعتبر تحسين الخدمات الأساسية كالماء شرطاً لا غنى عنه لأي استقرار اجتماعي أو اقتصادي مستقبلي. فبدون الماء، لا زراعة، ولا عودة للنشاط الاقتصادي، ولا حتى إمكانية بقاء السكان في مجتمعاتهم. لا يقتصر المشروع على توفير خدمات مستمرة فحسب، بل يهدف إلى وضع الحد الأدنى من الأسس اللازمة لحياة طبيعية، رغم أن الطريق أمامنا طويل ومليء بالصعوبات.
يعكس تأهيل الآبار في الغوطة الشرقية ثلاثة جوانب رئيسية، تحسين مباشر لحياة السكان، وتطبيق حلول الطاقة المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة تدريجياً. لا يعتبر هذا حلاً نهائياً، بل خطوة إضافية في مسيرة طويلة لإعادة بناء قطاع الخدمات في منطقة عانت بشدة في السنوات الأخيرة.