ألعاب

الأوركيد البري في الساحل السوري ضحية الاقتصاد الهش

الأوركيد البري في الساحل السوري ضحية الاقتصاد الهش

بقلم: ريم ريّا

في خضم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في الساحل السوري، تتجاوز التحديات حدود المناطق السكنية، لتطال بشكل خاص زهرة الأوركيد البرية. هذا النبات النادر، الذي يعد جزءاً من التنوع البيولوجي الفريد للمنطقة، بات مهدداً الآن بفعل الأنشطة البشرية المدفوعة بتلبية الاحتياجات الأساسية وقلة الرقابة. وتتفاقم أزمة معقدة بين من يرون فيه مورداً اقتصادياً سهلاً، ومن يحذرون من عواقب استنزافه، مما يعكس خللاً عميقاً في العلاقة بين الإنسان والبيئة.

تراجع الاقتصاد كعامل رئيسي في تدهور البيئة في الساحل السوري

تشير البيانات إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة أجبرت العديد من سكان قرى طرطوس وما حولها على اقتلاع نباتات الأوركيد لبيع درناتها، التي تستخدم في منتجات غذائية مثل السحلب والعصيدة. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع هذه الظاهرة، إذ أصبحت منصة تسويقية مفتوحة لهذا المنتج، مما زاد الطلب عليه.

مع ذلك، فإن هذا النشاط، على الرغم من بساطته الظاهرية، يؤدي إلى استنزاف كبير للموارد، حيث يتطلب إنتاج كميات صغيرة من المسحوق اقتلاع مئات النباتات بسبب غياب بدائل اقتصادية مستدامة أو ضوابط فعّالة للحد من هذه الممارسات.

اقرأ أيضاً: النباتات الطبية والعطرية في سوريا.. الذهب الأخضر بين الوفرة وسوء الاستثمار

اختلال التوازن البيئي وخطر الانقراض

تكمن خطورة هذه الظاهرة في الطبيعة البيولوجية الحساسة لنبات الأوركيد، الذي يحتاج سنوات طويلة للنمو ويعتمد على توازن دقيق مع بيئته، بما في ذلك الفطريات والتلقيح الحشري. أي تدخل جائر يؤدي إلى انهيار هذا التوازن، ما يجعل تعويض الخسارة شبه مستحيل على المدى القريب.

ومع تحذيرات الناشطين البيئيين والجمعيات المختصة من تكرار سيناريوهات سابقة لنباتات تعرضت للاستنزاف، تتزايد المخاوف من اختفاء هذا النوع نهائياً. ورغم وجود قوانين وتشريعات تهدف إلى حماية الغطاء النباتي، إلا أن فعاليتها تبقى مرهونة بقدرة الجهات المعنية على التطبيق الصارم، إلى جانب نشر الوعي البيئي وتعزيز البدائل الاقتصادية للسكان المحليين.

الحاجة إلى مقاربة متكاملة لجماية الأوركيد تفي الساحل

إن أزمة الأوركيد في الساحل السوري ليست مجرد قضية بيئية، بل هي انعكاس مباشر للتداخل بين الاقتصاد والبيئة في سياق هش. ومع استمرار الضغوط المعيشية، يصبح الحفاظ على الموارد الطبيعية تحدياً يتطلب حلولاً متوازنة، تجمع بين الحماية القانونية، والتوعية المجتمعية، والتنمية الاقتصادية المستدامة. فبدون هذه المقاربة المتكاملة، قد تتحول هذه الظاهرة من تهديد محتمل إلى خسارة بيئية دائمة.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.