اقتصاد

الرقة بين الهدم والاعتراض: ماذا يجري في حي الأندلس؟

الرقة بين الهدم والاعتراض: ماذا يجري في حي الأندلس؟

بقلم هلا يوسف

بدأت بلدية الرقة بإجراءات لإخلاء وهدم أبنية ومحال تجارية أقيمت بشكل مخالف على أراضٍ تابعة للدولة في أطراف المدينة الشمالية، وتحديداً في منطقة تعرف باسم “الأندلس” القريبة من دوار حزيمة. وتأتي هذه الخطوة بعد عودة سيطرة الدولة على المدينة في كانون الثاني الماضي، عقب خروج قوات سوريا الديمقراطية (قسد). لكن هذا القرار  فتح باب اعتراضات الناس على الحكومة السورية، خصوصاً أنه يشمل آلاف المنازل. لذلك في هذا المقال سنتعرف على ما يجري في المدينة.

خلفية القرار والإجراءات في المنطقة

تؤكد بلدية الرقة أن منطقة الأندلس لم تكن مدرجة ضمن المخطط التنظيمي للمدينة، وأن البناء فيها جرى على أراضٍ حكومية تم التعدي عليها خلال فترة سيطرة “قسد”. وتشير إلى أن بعض الأراضي تم بيعها لمواطنين عرب وأكراد عبر كوادر من “قسد” بأسعار منخفضة وبدون وثائق رسمية معترف بها، مما يجعل عمليات البيع هذه غير قانونية من وجهة نظر الدولة الحالية.

وبحسب مصادر محلية، فإن الحكومة السورية الحالية تعتبر أن كل التصرفات العقارية التي تمت خلال فترة “قسد” غير نظامية ولا تعترف بها، وتؤكد أنها لن تتساهل في موضوع التعدي على أملاك الدولة مهما كانت الجهة أو المكون. كما أوضحت هذه المصادر أن الحديث عن أن الإجراءات تستهدف مكوناً معيناً، مثل الأكراد غير صحيح، لأن المنطقة مختلطة فيها العرب والأكراد.

وتقول البلدية أيضاً إنها تخطط لإعادة تنظيم المنطقة وإنشاء سكن نظامي مجهز بالخدمات بين منطقة دوار الصوامع ومنطقة الفروسية، مع تأكيد أن السكان الذين يثبت وجودهم في المنطقة بشكل مخالف سيتم تعويضهم ونقلهم إلى سكن بديل لاحقاً.

لكن التطمينات الحكومية لم تقنع الأهالي، إذ تشير مصادر محلية إلى أن هناك إشارات وضعت على عدد من المنازل والمحلات تمهيداً لإزالتها، وأن بعض الإجراءات بدأت فعلياً في الهدم أو الإخلاء، إضافة إلى مصادرة ما لا يقل عن خمسة منازل تعود لمواطنين أكراد نزحوا خلال سنوات الحرب، دون توضيح قانوني واضح لهذه الإجراءات، مما تسبب بقلق بين السكان.

كما توجد معلومات تتحدث عن احتمال أن تمهد هذه العمليات لمشاريع استثمارية أو سكنية جديدة في المنطقة الشمالية، وقد يتم طرح فيها مشروع لصالح مستثمر أجنبي أو سعودي، بالتزامن مع فتح فرص استثمارية في محيط دوار حزيمة.

موقف السكان والاعتراضات

جاء رد الأهالي برفض هذه القرارات، وخصوصاً القاطنين في حي الأندلس الذين تسلموا قرارات الإخلاء والهدم، ويقولون إنهم يسكنون في هذه المنطقة منذ سنوات طويلة، وبعضهم منذ أكثر من خمسين عاماً. ويؤكد آخرون أنهم حصلوا على منازلهم عبر محاضر تسليم رسمية، وأنهم اشتروا العقارات بشكل قانوني، لكن السلطات لا تعترف بهذه الوثائق حالياً.

ويقول السكان إن الإنذارات الصادرة من البلدية تشمل عدداً كبيراً من المنازل، حيث يتحدثون عن 3175 بيتاً مهدداً بالإزالة بين منطقة جسر الصوامع وجسر الفروسية، وإن العدد قد يزيد لاحقاً. كما يشيرون إلى أن بعض هذه المنازل تؤوي عائلات فقيرة جداً، وأن حتى الورش والمعامل الصغيرة التي كانت توفر دخلاً لعدد من العائلات تم هدم بعضها، ما أثر على نحو مئة شخص في بعض الحالات.

ويؤكد السكان أنهم ليسوا ضد الدولة، لكنهم يطالبون بحقهم في السكن والاستقرار، خاصة أن كثيراً منهم كانوا قد نزحوا من مناطق أخرى مثل تل أبيض التي كانت مناطق اشتباك، ثم اشتروا منازل في الرقة واستقروا فيها.

وتقول البلدية من جهتها إن سبب الهدم هو أن الأرض زراعية تم تحويلها إلى سكن بشكل مخالف، لكن السكان يرفضون هذا التبرير، ويؤكدون أن معظم أراضي الرقة كانت زراعية في الأساس، وأن الدولة سابقاً قبل الحرب قامت بإعداد مخططات تنظيمية ووسعت مناطق السكن، كما أن كثيراً منهم يملكون تراخيص بناء رسمية بحسب قولهم.

والجدير بالذكر أن قوات “قسد” كانت قد سيطرت على أغلب محافظة الرقة منذ عام 2017 حتى خروجها الأخير في كانون الثاني بعد مواجهات محدودة. وخلال فترة إدارتها للمدينة عام 2021 نفذت حملة هدم لمنازل ومحال في نفس منطقة الأندلس ودوار حزيمة، واعتبرت حينها أن هذه الأبنية مخالفة.

كما سبق أن أصدرت الإدارة الذاتية في عام 2020 قراراً يمنع أي تصرف بالأملاك العامة في الرقة بعد عام 2013، ويعتبر أي بيع أو شراء أو عقد مخالف غير قانوني ولا يُعتد به.

ختاماً، يبدو أن الأهالي المتضررين ضحية عمليات نصب من قبل جهات زورت أوراق رسمية لهذه الأراضي. وهذا ما حصل في الكثير من المحافظات السورية، حيث يتوه الناس في أروقة المحاكم بحثاً عن حقوقهم، بينما المستفيد الحقيقي من عمليات النصب بنى ثروات في مقابل تشريد آلاف العائلات.

اقرأ أيضاً: حمص.. مدينة أنهكتها الحرب ونهشها تشبيح العقارات

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.