سياحة و سفر

انفجار إيجارات المحال التجارية في درعا… سوق ينتعش وجيوب تختنق

انفجار إيجارات المحال التجارية في درعا… سوق ينتعش وجيوب تختنق

بقلم: ريم ريّا

شهدت مدينة درعا مؤخراً ارتفاعاً غير مسبوق في إيجارات المحلات التجارية، وهي ظاهرة يصفها السكان “بالجنون”، لا سيما مع عودة النشاط التجاري تدريجاً إلى السوق المركزي بعد سنوات من الركود. هذا التحول، الذي كان من المفترض أن يكون مؤشراً إيجابياً على الانتعاش الاقتصادي، أصبح بدلاً من ذلك عبئاً على أصحاب المشاريع الصغيرة ومن يكافحون لتأمين لقمة عيشهم. وقد تزامن ذلك مع إجراءات تنظيمية، مثل إزالة الأكشاك والباعة المتجولين من المناطق السكنية، مما أدى إلى زيادة حادة في الطلب على المحلات المرخصة نظراً لتركز النشاط التجاري في مناطق محددة وغياب ضوابط فعالة على الأسعار.

قرارات تنظيمية بنتائج اقتصادية قاسية

رغم ترحيب السكان بإزالة الأكشاك العشوائية، التي كانت تسبب الفوضى والاضطراب، إلا أن هذا الإجراء كان له تداعيات اقتصادية مباشرة على السوق. فقد اضطر أصحاب المتاجر والباعة إلى الانتقال إلى السوق المركزي، مما زاد الضغط على المساحات الشاغرة وأدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الإيجارات.

ويبلغ الحد الأدنى لإيجار الكشك في المناطق الأقل ازدحاماً الآن 500 دولار شهرياً، بينما الأسعار في المناطق المركزية أعلى بكثير، مما يثبط عزيمة الباعة الذين لم يعودوا قادرين على تغطية تكاليفهم.

اقرأ أيضاً: الإيجارات ترتفع والبيوت تغيب.. دير الزور تبحث عن الخلاص في العاصمة

عوامل مكربة رفعت الإيجارات في درعا… من التضخم إلى المضاربة

لا يمكن تفسير هذا الارتفاع الحاد بعامل واحد، إذ توجد عدة أسباب، أهمها انخفاض قيمة العملة وارتفاع تكلفة المعيشة، بالإضافة إلى محدودية نشاط معظم السوق المركزي، مما يقلل من المعروض المتاح. ومع ذلك، ووفقاً لشكاوى مباشرة من السكان، فإن الدور المتزايد للمضاربين في التضخم المفرط للأسعار لافت للنظر.

فهم يتلاعبون بالأسعار ويتركونها مفتوحة للمزادات دون أي رقابة حقيقية، مما يهيئ بيئة مواتية للمضاربة. في هذا الصدد، قال أحد المواطنين: “السبب الرئيسي هو سماسرة العقارات وعمولتهم البالغة 2.5%، والتي ترفع الأسعار بشكل كبير. الجميع في درعا يعرفون هؤلاء السماسرة. قطعة أرض كانت تباع ب 10.000 دولار باتت تباع الآن بـ250 ألف دولار. لقد بدأ بنشر إعلانات بدون تحديد سعر ليجني المزيد من المال ويبيع بأسعار باهظة. فإذا باعها ب 20000 دولار، لا يحصل إلا على 500 دولار. السمسار مذنب، وعدم تحديد السعر جريمة تجارية. هذه منطقة استراتيجية، ويجب أن يكون السعر محدداً، ولكن للأسف، الناس يشترون”.

وتساءل آخر بمرارة: “ما يقوله سماسرة العقارات عن ارتفاع تكلفة المواد والعمالة غير صحيح. هل يعني هذا أن مواد البناء والعمالة في ريف دمشق والمحافظات الأخرى تختلف عن تلك الموجودة في درعا، وبالتالي فإن الأسعار هناك معقولة، بينما هي باهظة في درعا؟”.

انعكاسات مباشرة على السوق وعلى المستهلكين

لم يقتصر ارتفاع الأسعار على الإيجارات فحسب، بل طال أسعار السلع والخدمات أيضاً. واضطر التجار إلى رفع أسعارهم لتعويض الزيادة في التكاليف، مما أثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين. وبدأت الفروقات السعرية بين المناطق تتسع بشكل ملحوظ، مما يعكس تغير الإيجارات وعدم استقرار السوق.

وأصبحت المنافسة غير متكافئة في ظل انخفاض الطلب على بعض المساحات التجارية خارج مركز المدينة، وبدأت بعض الشركات في الإغلاق أو تعليق عملياتها مؤقتاً، في انتظار حل غير واضح.

أصوات من الشارع… بين العجز والغضب

في مواجهة هذا الواقع، يرفع المواطنون وأصحاب الأعمال أصواتهم معبرين عن معاناتهم الاقتصادية. يقول أحدهم: “أرجوكم، امنحونا حلاً. لقد رفعوا إيجاراتنا إلى مستويات باهظة. كيف سندفع نفقاتنا الأساسية، والإيجار، وتعليم أطفالنا؟ ماذا سنفعل؟ نحن قلقون بشأن بداية الشهر: الكهرباء، والوقود، ورسوم المدارس، والطعام، والشراب. امنحونا حلاً.

يعكس هذا النداء مدى خطورة الأزمة الاجتماعية المرتبطة بمشكلة الإيجار. وبينما أشار بعض المعنيين إلى أن تنشيط قطاعات أخرى من السوق وتحسين البنية التحتية قد يساهم في تحقيق توازن نسبي، إلا أن غياب الرقابة والتدخل الفعال لا يزال عاملاً رئيسياً في استمرار الأزمة، مما يجعل مشكلة الإيجار واحدة من أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه درعا اليوم.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.