مال و أعمال

تعرفة السرافيس في سوريا.. نار الأسعار تشعل غضب الأهالي والسائقين معاً

تعرفة السرافيس في سوريا.. نار الأسعار تشعل غضب الأهالي والسائقين معاً

مع كل صباح تبدأ رحلة السوريين بحثاً عن وسيلة نقل تقلّهم إلى أعمالهم وجامعاتهم، إلا أن هذه الرحلة أصبحت أكثر تعقيداً مع ارتفاع تعرفة السرافيس في سوريا، ومع قرارات رسمية برفع الأجور وزيادات تُفرَض أحياناً بشكل غير مُعلن تتسع دائرة الاستياء الشعبي لتتحول الأزمة إلى قضية يومية تؤثر على حياة السوريين عامةً.

وعلى ما يبدو، فإن الأزمة مهيأة لمزيد من التصعيد في ظلّ تزايد شكاوى المواطنين من رواتب تذوب في المواصلات وتذمّر السائق الذي يؤكد أن العمل بات خاسراً مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وغياب الحلول ووسائل النقل البديلة القادرة على تخفيف الضغط عن السرافيس التي تعتبر العمود الفقري للنقل اليومي داخل المحافظات

تعرفة السرافيس ترتفع مجدداً

خلال أيار وحزيران الجاري شهدت عدة محافظات سورية تعديلات متلاحقة على تعرفة السرافيس، حيث رفعت المؤسسة العامة لنقل الركاب الأجور بنسبة تراوحت ما بين 15 و20 بالمئة وذلك بسبب ارتفاع أسعار الوقود والصيانة وقطع الغيار.

وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية أكدت أن التعرفة تختلف من محافظة إلى أخرى وذلك وفقاً لطول الخطوط وتكلفة التشغيل، إلا أن الواقع الميداني أظهر تفاوتاً كبيراً في الأسعار مع وجود تعرفة مزاجية يفرضها بعض السائقين متجاهلين أي رقابة فعلية.

ففي دمشق مثلاً ارتفعت أجور عدد من خطوط السرافيس من 2500 إلى 3000 ليرة سورية ووصلت بعض الخطوط إلى 3500 ليرة وذلك حتى قبل صدور تسعيرات رسمية جديدة، أما في حماة فتراوحت أجور السرافيس بين 2500 و3000 ليرة بينما بقيت أجور باصات النقل الداخلي عند حدود 1500 ليرة سورية مما خلق فجوة واضحة بين القطاعين، وفي اللاذقية أيضاً تم رفع الأجور من 2500 ليرة إلى 3000 ليرة ومن 3000 ليرة إلى 4000 ليرة في بعض الخطوط.

 استنزاف الأهالي وخسائر السائقين

على الرغم من رفع تعرفة السرافيس في سوريا، إلا أن السرافيس قليلة وأوقات الذروة ما زالت تشهد ندرة في المواصلات، فتحولت التعرفة الجديدة إلى عبء يومي ثقيل، أي أن المواطن يقع بين نارين رفع الأجرة وصعوبة تأمين وسيلة نقل.

وفي هذا الصدد، يقول المواطن مازن الخالد لموقع سوريا اليوم 24 “أنا كموظف أستخدم “سرفيسين” يومياً ذهاباً وإياباً أصبحت بحاجة إلى أكثر من 150 ألف ليرة شهرياً للمواصلات فقط، وهذا المبلغ يستهلك جزءاً كبيراً من راتبي”.

وفي مدن مثل دمشق وحلب وحماة واللاذقية يشتكي المواطنون من أن بعض السائقين يفرضون تسعيرة مختلفة خلال ساعات الذروة أو عند ازدحام الخطوط مما يزيد من حالة الفوضى ومن الاحتقان الشعبي، ومع تكرار رفع التعرفة إن كان بشكل رسمي أو غير رسمي بدأ كثير من المواطنين بتغيير نمط حياتهم اليومي بعض الطلاب يعتمدون على المشي وبعض العائلات الأخرى خففت كثيراً من تنقلاتها.

المواطن أحمد عبدالله أكد لموقع سوريا اليوم 24 “أصبحنا بحاجة إلى أكثر من راتب لنتمكن من العيش فراتب يذهب للمواصلات والسرافيس وآخر للفواتير والكهرباء أما تأمين احتياجات العائلة اليومية من طعام ودواء ولباس فهذا أصبح معركة مختلفة تماماً”.

في الجهة المقابلة يرفض أصحاب السرافيس تحميلهم المسؤولية كاملة مؤكدين أن التكاليف عليهم ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، فأسعار المازوت والزيوت وقطع الغيار والإصلاحات المفاجئة ارتفعت أضعافاً عدة.

وذكر السيد مأمون الناصر (صاحب سرفيس) لموقع سوريا اليوم 24 أن “أسعار المحروقات ليست مستقرة وهي ترتفع بشكل شبه يومي وكأننا نتعامل مع بورصة مفتوحة، أما الأعطال فكل تصليح جديد يعادل ربح أشهر والتعرفة الحالية لا تنصفنا”

احتجاجات وإضرابات في عدة محافظات

أدت أزمة تعرفة السرافيس في سوريا إلى احتجاجات وإضرابات في عدد من المدن، أثرت بشكل مباشر على حركة التنقل، ففي حماة نفذ عدد من أصحاب السرافيس عدة وقفات احتجاجية وإضرابات عن العمل.

وأفضى توقف السرافيس عن العمل إلى أزمة مواصلات خانقة لا سيما مع اقتراب امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية حيث اشتكى الأهالي من صعوبة تنقل الطلاب والموظفين.

خطوط النقل الداخلي .. بديل محدود لا يغطي احتياجات السكان

على الرغم من وجود خطوط النقل الداخلي في عدد من المدن السورية كخيار مقبول نسبياً مقارنة بالسرافيس، إلا أنها لا تزال غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد من المواطنين سواء من حيث عدد المركبات أو انتظامها لا سيما مع الازدحام الكبير الذي يكون داخل الباصات.

وبحسب بيانات وزارة النقل فتعمل في دمشق وريفها نحو 45 خط نقل داخلي فقط ضمنها 20 خطاً داخل مدينة دمشق و25 خطاً في ريفها وهي أرقام محدودة وقليلة مقارنة بالكثافة السكانية في العاصمة وريفها، في حين أن عدد المركبات التي تعمل ضمن النقل الداخلي في دمشق وريفها لا يتجاوز 271 باصاً ويخصص جزء من هذه المركبات لنقل الموظفين والجهات الرسمية رغم أن الحاجة الواقعية تتطلب قرابة 800 حافلة لتغطية الطلب بشكل مقبول.

وبناء على ذلك، تكشف أزمة تعرفة السرافيس عن واحدة من أكثر القضايا المعيشية التصاقاً بالحياة اليومية للمواطنين تتقاطع فيها معاناة الأهالي مع مشاكل أصحاب السرافيس وسط واقع اقتصادي غير مستقر، ومع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية يبدو أن الأزمة ستبقى مفتوحة على المزيد من التوتر.

اقرأ أيضاً: سرافيس الدائري الجنوبي تتراجع والانتظار يتمدد في شوارع حلب

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.