بقلم: ريم ريّا
أثار قرار مديرية النقل في اللاذقية بتقليص خط خدمة الحافلات بين صلنفة واللاذقية إلى خط صلنفة والحفة فقط، استياءً واسعاً بين السكان، إذ يعد هذا الخط شرياناً حيوياً يربط المنطقة بعاصمة المحافظة. وتعتمد صلنفة، وهي منطقة جبلية سياحية ذات كثافة سكانية عالية وحركة مرور موسمية كثيفة، اعتماداً كبيراً على وسائل النقل المنتظمة والموثوقة، لا سيما وأن شريحة كبيرة من السكان تعتمد على سيارات الأجرة في تنقلاتهم اليومية إلى العمل والمدارس. وتشير التقارير إلى أن هذا القرار ضاعف عدد المحطات على طول الخط، وزاد من أوقات السفر وتكاليفه نتيجةً لقصور البنية التحتية في محطة حافلات الحافة. وقد زاد هذا من الضغط على الركاب، خاصةً مع حلول فصل الصيف، حيث يتوقع ارتفاع كبير في النشاط السياحي والنقل في المنطقة.
الأهالي يشتكون.. صرنا نركب ثلاث سرافيس من اللاذقية لصلنفة
في الحقيقة، كانت عواقب هذا القرار واضحةً على الفور في شهادات السكان. يقول عماد سالم، طالب الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية: “أضطر الآن إلى ركوب ثلاث حافلات صغيرة للوصول إلى الجامعة بدلاً من اثنتين، مما يزيد وقتي وجهدي بشكل ملحوظ”. ويضيف: “أُجبر أيضاً على الانتظار في محطة حافلات الحفة، مما يؤخرني غالباً عن محاضراتي”.
في الوقت نفسه، أوضح محمد، أحد سكان قرية الشلفاطية، أن “الركاب ينتظرون لساعات للعثور على مكان في الحافلة الصغيرة”، مشيراً إلى أن “معظم الحافلات الصغيرة القادمة من الحفة تكون ممتلئة، مما يصعب على القرويين الصعود إليها”. وفي موقف مماثل، عبر المواطنون عن احتجاجاتهم بشكل مباشر، على سبيل المثال: “يا سكان مدينة صلنفة وقراها، أنتم وحدكم… عليكم حمل حقائبكم من خدمة إلى أخرى”، بينما أشار آخر إلى أن “الشخص الذي كان ينتظر لمدة ساعة أصبح الآن ينتظر لمدة ساعتين، ويكافح للحصول على مقعد ليس في مركبة خدمة واحدة، بل في مركبتين”، مما يدل بوضوح على الضغط الذي يفرضه هذا القرار على الحياة اليومية، وخاصةً على الطلاب والموظفين والأشخاص ذوي الدخل المحدود.
اقرأ أيضاً: سرافيس الدائري الجنوبي تتراجع والانتظار يتمدد في شوارع حلب
السائقون.. تسعيرة منخفضة وطريق مرهق
لم تقتصر الاحتجاجات على الركاب فحسب، بل طالت أيضاً سائقي الحافلات الصغيرة، الذين شعروا بأن القرار يضرّ بهم بشكل مباشر. صرح مازن شحادة، سائق على خط صلنفة، قائلاً: “هذا القرار مجحف بحق السائقين”، موضحاً أن تخفيض الأجرة من 10.000 إلى 4.000 ليرة سورية لا يكفي لتغطية تكاليف التشغيل الحالية. وأضاف: “الأجرة لا تشمل الوقود أو الصيانة”، خاصةً وأن التضاريس الجبلية بين الحفة وصلنفة تتميز بانحدارات حادة تزيد من استهلاك الوقود وتآكل المركبات.
وأشار السائق حسن بدور إلى أن “الطريق الجديد يسبب صعوبات للمركبات بسبب حالة الطريق، وهذا لا يبرر السعر”. كما أوضح أن نقص الخدمات الأساسية للسائقين والركاب في محطة حافلات الحفة، بما في ذلك أماكن الانتظار المناسبة، يزيد من تعقيد العمل ويخلق ظروف عمل غير مستقرة للجميع.
مديرية النقل.. تنظيم ومركزية مقابل واقع مزدحم وشكاوى
في المقابل، بررت مديرية النقل في اللاذقية القرار بأنه جزء من خطة لتنظيم خطوط النقل عبر المراكز الإقليمية، مشيرةً إلى أن “تنظيم الخط لا يربط القرى مباشرةً بمركز المحافظة، بل عبر المراكز الإقليمية، وتحديداً منطقة الحفة”، وأن الهدف هو “تعزيز دور الحفة كمركز نقل رئيسي”.
وأوضح مدير النقل العام، عبد الواحد حاج حسين، أن القرار “لا يهدف إلى زيادة الأعباء على المواطنين”، إذ إن الشكاوى الحالية “قد تكون مرتبطة بمرحلة التنفيذ الأولية”، وهناك وعود بتحسينات لاحقة. وفيما يتعلق بالطلاب والموظفين، أشار إلى إمكانية “استعانة بعضهم بسائقي حافلات صغيرة لتوفير نقل مباشر إلى اللاذقية”.
إلا أن هذه المبررات تتناقض مع ما هو على أرض الواقع، حيث يعتقد المواطنون أن القرار قد زاد من الأعباء المالية والزمنية، وخلق اختناقات مرورية بدلاً من حلها. وفي الوقت نفسه، ونظراً للوضع الهش، وخاصةً بسبب موسم السياحة الذي يطرق الباب، والحاجة المتزايدة إلى شبكة نقل مرنة وفعالة، تتزايد الدعوات لمراجعة الآلية الحالية لتخفيف الضغط أو البحث عن حلول وسط تضمن استمرارية الطريق المباشر.