بقلم هلا يوسف
أصبحت التحديات المناخية في السنوات الأخيرة واقعاً يفرض نفسه بقوة على القطاع الزراعي، خصوصاً في سوريا التي عانت لعقود من الجفاف وقلة الأمطار، ثم جاءت الحرائق لسنوات متتالية لتقضي على جزء كبير من الغطاء النباتي، ثم ظهرت فكرة الكرات الطينية في محاولة لاستعادة هذا الغطاء. لكن السؤال: ماذا عن الزراعة؟ كيف سيتم حلها؟ في هذا المقال سننقل لكم دراسة علمية عن الزراعة الكهروضوئية، وأهميتها، وتحدياتها في حال تطبيقها.
في دراسة نشرها موقع إنسيا العلمي حول تطبيق الزراعة الكهروضوئية، أكد أن الجفاف دفع الباحثون والمزارعون على حد سواء في البحث عن حلول توازن بين الحاجة إلى الغذاء والحفاظ على الموارد الطبيعية. ومن هنا برزت فكرة الزراعة الكهروضوئية كأحد الاتجاهات الحديثة التي تجمع بين إنتاج المحاصيل وتوليد الطاقة في نفس المساحة.
دور البحث العلمي في تطوير الزراعة الكهروضوئية
لم تظهر الزراعة الكهروضوئية بشكل عشوائي، بل جاءت نتيجة جهود بحثية مكثفة قادتها مؤسسات علمية متخصصة. من أبرز هذه الجهود ما تم في موقع Biosphere 2، حيث تم إجراء تجارب دقيقة لدراسة تأثير الألواح الشمسية على نمو النباتات. إذ اعتمد الباحثون هناك على أنظمة مراقبة متقدمة تقيس رطوبة التربة ودرجة الحرارة والإشعاع الشمسي بشكل مستمر، ما أتاح فهماً أعمق لكيفية تفاعل النباتات مع الظل الجزئي.
أظهرت هذه الدراسات أن النباتات المزروعة تحت الألواح الشمسية لا تعاني من الإجهاد الحراري نفسه الذي تتعرض له في الحقول المفتوحة. فعند اشتداد الحرارة في منتصف النهار، تتباطأ عملية التمثيل الضوئي في النباتات المكشوفة، بينما تستمر النباتات الواقعة تحت الألواح في النمو بشكل طبيعي. ويرجع ذلك إلى أن الظل يقلل من فقدان الماء ويخلق مناخاً محلياً أكثر اعتدالاً.
كما ساهمت شبكة InSPIRE في توسيع نطاق هذه الأبحاث، من خلال إنشاء مواقع تجريبية متعددة لدراسة اختلاف تأثير النظام حسب المناخ ونوع المحاصيل. وتهدف هذه الشبكة إلى توفير بيانات دقيقة تمكن المزارعين مستقبلاً من اختيار التصميم الأنسب للألواح الشمسية، وتحديد المحاصيل الأكثر توافقاً مع هذا النظام.
أما المختبر الوطني للطاقة المتجددة National Renewable Energy Laboratory فقد لعب دوراً مهماً في تحليل الجدوى الاقتصادية والبيئية لهذه التقنية، حيث ركز الباحثون فيه على كيفية تحقيق توازن بين إنتاج الطاقة والمحاصيل، مع الحفاظ على كفاءة استخدام المياه.
النتائج العملية وإمكانيات التطبيق
أوضحت التجارب أن الزراعة الكهروضوئية لا تقتصر على تقليل استهلاك المياه فقط، بل يمكن أن تحسن إنتاجية بعض المحاصيل. ففي البيئات الجافة، ساعد الظل الناتج عن الألواح في إبطاء تبخر الماء من التربة، ما قلل الحاجة إلى الري المتكرر. كما أظهرت بعض المحاصيل، مثل الطماطم والخس، أداءً جيداً تحت هذه الظروف، بل وتميزت أحياناً بخصائص نوعية أفضل.
ومع ذلك، لا يمكن تعميم هذه النتائج على جميع المحاصيل. فبعض النباتات التي تحتاج إلى ضوء مباشر بكميات كبيرة قد لا تحقق نفس الإنتاج تحت الألواح. لذلك، يظل اختيار المحصول عاملاً حاسماً في نجاح هذا النظام. إضافة إلى ذلك، يتطلب تصميم المزارع الكهروضوئية تخطيطاً دقيقاً يراعي ارتفاع الألواح والمسافات بينها لضمان توزيع مناسب للضوء.
على الجانب الاقتصادي، توفر هذه التقنية فرصة إضافية للمزارعين من خلال إنتاج الكهرباء وبيعها، وهو ما يمكن أن يعوض أي انخفاض محتمل في الإنتاج الزراعي. كما أنها تفتح المجال لاستغلال أراضٍ كانت غير صالحة للزراعة بسبب قسوة المناخ، خاصة في المناطق الصحراوية.
في النهاية، تعكس الزراعة الكهروضوئية توجهاً حديثاً نحو استغلال الموارد بشكل أكثر كفاءة، حيث لم تعد الأرض مخصصة لإنتاج الغذاء فقط، بل أصبحت أيضاً مصدراً للطاقة. وعلى الرغم من أن هذه التقنية ما تزال في مرحلة التطوير، فإن نتائج الأبحاث التي تظهرها المراكز العلمية تشير إلى وجود تفاؤل كبير بها. وربما تكون هذه التقنية هي المخلص لسوريا لاستعادة غطائها النباتي، وزيادة محاصيلها الزراعة حتى في المناطق الجافة، خصوصاً في ظل التغيرات المتاخية التي يعاني منها العالم.
اقرأ أيضاً: الحرائق الموسمية في سوريا: الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الاستباقية