سياحة و سفر

رقابة على أسواق حماة: تحسن في البيانات الرسمية وشكاوى مستمرة

رقابة على أسواق حماة: تحسن في البيانات الرسمية وشكاوى مستمرة

بقلم: ريم ريّا

خضعت الأسواق في حماة ومحيطها مؤخراً لمراقبة مكثفة من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بهدف ضبط الأسعار ومنع المخالفات التجارية. ورغم أن البيانات الرسمية تظهر تحسناً في الالتزام بالمعايير وانخفاضاً في المخالفات، إلا أن المواطنين ما زالوا يشكون من ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية وتدني جودتها، مما يبرز فجوة واضحة بين الإجراءات الحكومية وواقع السوق.

جولات تفتيش أسواق حماة مكثفة لمئات المحلات التجارية

كثفت مديرية التجارة الداخلية في حماة عمليات التفتيش هذا الشهر، حيث نفذت نحو 50 جولة تفتيش شملت ما بين 500 و700 محل تجاري داخل المدينة ومحيطها. نظمت هذه الجولات مسبقاً، مع تجهيز الدوريات في اليوم السابق لضمان تغطية شاملة للسوق. عند رصد أي مخالفات، ترفع التقارير إلى اللجان المختصة التي تتخذ الإجراءات المناسبة، والتي تتراوح بين الغرامات والمصادرة وإغلاق المحلات، وفي بعض الحالات، الإحالة إلى المحكمة.

أما بالنسبة للمنتجات الغذائية غير المطابقة للأنظمة، فتصادر المنتجات منتهية الصلاحية وتخزّن في مستودعات المديرية، بينما يتلف اللحم الفاسد فوراً وفقاً للأنظمة وبحضور صاحب المحل.

اقرأ أيضاً: من الحقول إلى الأسواق… أين دور الصناعات الغذائية في الاقتصاد؟

انخفاض ملحوظ في المخالفات

أفاد عبد الناصر سيلو، مدير إدارة حماية المستهلك في حماة، بأن أبرز المخالفات التي تم رصدها تندرج ضمن ثلاث فئات رئيسية: عدم عرض الأسعار، وعدم وجود فواتير للمنتجات المعروضة للبيع، وحالات الاحتيال والخداع. وأشار سيلو إلى أن عدد هذه المخالفات قد انخفض بأكثر من النصف مقارنةً بالفترات السابقة، وهو ما يعتبره انعكاساً لزيادة التزام الباعة باللوائح والقوانين. ومع ذلك، شدد على ضرورة إثبات هذا التحسن ليس فقط بالأرقام، بل أيضاً على أرض الواقع.

وفي إطار جهودها لتحديث الرقابة، أطلقت الإدارة مشروعاً لترميز الشركات باستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR codes)، والذي تم تطبيقه بالفعل في 90% من الشركات في حماة. ويهدف النظام إلى تعزيز الشفافية من خلال تزويد المواطنين بإمكانية الوصول إلى معلومات دقيقة عن الشركات وتسهيل الإبلاغ عن المخالفات. ويعد الالتزام بالنظام إلزامياً، وستواجه أي شركة ترفض تطبيقه أو تتلاعب به الإجراءات القانونية.

لضمان دقة المعلومات المتاحة للعميل، يتم تحديث بيانات الحدث باستمرار في حالة حدوث أي تغييرات، مثل تغيير الملكية أو طبيعة الخدمة.

آليات تقديم الشكاوى والتنسيق بين المؤسسات

لدى إدارة حماية المستهلك آليتان لتلقي الشكاوى، وتقديمها كتابياً مباشرةً، والاتصال هاتفياً برقم مخصص. تحال الشكاوى فوراً إلى الإدارة المختصة للمعالجة. كما يوجد تنسيق بين مختلف الجهات، كإدارة التجارة الداخلية وإدارات الصحة والسياحة والزراعة، من خلال لجان مشتركة للإشراف على الأنشطة ذات الصلة. ويهدف هذا التنسيق إلى توسيع نطاق الرقابة وتحسين التكامل العملياتي.

ورغم هذه الإجراءات، لا يزال المواطنون يعربون عن استيائهم من الوضع في الأسواق، لا سيما ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية وتدني جودتها. ويبلغ بعض السكان عن حالات بيع لحوم غير صالحة للاستهلاك، أو خلط مكونات غير ضرورية في المنتجات، فضلاً عن التلاعب بالأسعار من قِبل بعض البائعين. كما تتكرر الشكاوى بشأن تدني جودة بعض المنتجات الأساسية، كالخبز، مما يزيد من الأعباء المالية اليومية على الأسر.

في المقابل، يعتقد بعض المواطنين أن نظام رمز الاستجابة السريعة يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين الشفافية وزيادة دور المستهلك في التحكم، ولكنه لا يزال غير كافٍ لتنظيم السوق بشكل كامل.

بين الإجراءات والواقع.. فجوة لا بد من سدها

تظهر عمليات التفتيش المكثفة والإجراءات المتخذة نيةً واضحةً لتنظيم الأسواق في حماة وتحسين سلامة الغذاء. مع ذلك، تُشير الشكاوى المتكررة من الجمهور إلى أن هذه الجهود، على الرغم من أهميتها، لم تبلغ بعد المستوى اللازم لتحقيق استقرار حقيقي في الأسعار وضمان جودة الغذاء. لا تزال الفجوة قائمة بين الأرقام الرسمية والواقع اليومي للمواطنين، ويتطلب الأمر رقابة أكثر فعالية وإنفاذاً أكثر صرامة للقانون لتحقيق توازن حقيقي في السوق وحماية المستهلكين من الاستغلال.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.