منوعات

سرقة كابلات الإنترنت في ريف دمشق تحرم آلاف السكان من الخدمة

سرقة كابلات الإنترنت في ريف دمشق تحرم آلاف السكان من الخدمة

بقلم هلا يوسف

تعد سرقة كابلات الاتصالات والهاتف من التصرفات التي سادت خلال حكم النظام السابق. فالنحاس الذي تحتويه كانت محط جذب السارقين لغلاء ثمنها. لكن بعد التحرير استمرت مجموعات السرقة بعملها حتى أصبح المواطنون يشتكون من الانقطاع الدائم للإنترنت وضعفه حتى مع عودة التوصيلات. الأمر الذي أيقظهم على فكرة وجود أشخاص يقومون بهذه الأعمال لدفع السكان لتركيب إنترنت فضائي. لكن هل تكلفة الأخير متاحة أمام المواطنين؟

تعيش بعض أحياء دمشق، مثل نهر عيشة والكباس وغيرها، منذ أشهر أزمة متكررة تتعلق بسرقة كابلات الهاتف والإنترنت، وهو ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن آلاف السكان لفترات طويلة. ومع تكرار هذه الحوادث، لم تعد المشكلة مجرد أعطال مؤقتة، بل تحولت إلى أزمة مستمرة تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس اليومية، سواء في التواصل أو العمل أو الدراسة.

ومع أن ورشات الصيانة تحاول إعادة توصيل الكابلات بعد كل عملية سرقة، إلا أن المشكلة تعود لتتكرر من جديد، إذ يتم استهداف الشبكات مرة أخرى بعد فترة قصيرة، مما يجعل الإصلاحات مؤقتة وغير فعالة. هذا التكرار في الانقطاع انعكس أيضاً على جودة الخدمة، حيث يشكو السكان من ضعف واضح في الإنترنت حتى بعد إعادة التوصيل، إضافة إلى تأخر الاستجابة للشكاوى المقدمة.

هذا الوضع دفع السكان إلى التعبير عن معاناتهم اليومية، إذ يروي أحد المواطنين أن منطقته بقيت دون إنترنت لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة، رغم تقديم شكاوى رسمية لم تلقَ أي استجابة حتى الآن. كما يشير إلى أن سرقة الكابلات تكررت ثلاث مرات خلال عام واحد، ما جعل المنطقة تعيش فترات طويلة دون إنترنت أو تغطية هاتف أرضي، رغم استمرار دفع الفواتير دون استفادة فعلية.

ومع استمرار هذه الانقطاعات، بدأ السكان بالبحث عن أسباب تفاقم المشكلة، حيث يرى الكثيرون أن غياب الدوريات الشرطية ليلاً وضعف الإنارة في بعض الشوارع يسهّل عمليات السرقة ويشجع عليها. ومن هنا ارتفعت المطالب بزيادة الانتشار الأمني في المناطق المتضررة، إلى جانب تحسين الإضاءة العامة للحد من هذه الحوادث وكشف المتورطين فيها.

وبينما تنتظر المناطق المتضررة حلولاً أمنية وخدمية، تشير وزارة الاتصالات إلى أنها ستباشر إعادة إصلاح الخطوط بعد استكمال الضبوط القانونية من قبل الشرطة، وهو ما يجعل عملية إعادة الخدمة مرتبطة بالإجراءات الرسمية، وبالتالي قد يطيل مدة الانقطاع.

هل الإنترنت الفضائي هو الحل؟

أمام هذا الواقع المتكرر، بدأ بعض السكان يطرحون فكرة الاعتماد على الإنترنت الفضائي كبديل قد يخفف من أثر انقطاع الكابلات الأرضية، خاصة مع وجود من يعتقد أن سرقة النحاس من الكابلات قد تكون أحد أسباب استمرار المشكلة، إضافة إلى دفع البعض نحو هذا النوع من الخدمات البديلة.

ومن أبرز هذه الخدمات شركة Starlink التابعة لإيلون ماسك، والتي تقدم إنترنت فضائي يعتمد على أجهزة خاصة توفر اتصالاً سريعاً ومستقراً دون الحاجة إلى بنية تحتية أرضية.

لكن مع الانتقال إلى هذا الحل، تظهر مشكلة جديدة تتعلق بالتكلفة المرتفعة، حيث تتراوح أسعار الأجهزة بين 800 و850 دولار، مع اشتراك شهري يقارب 80 دولار، إضافة إلى رسوم تركيب وتوصيل. ورغم أن السرعة قد تصل إلى 400 ميغا بالثانية مع استخدام غير محدود، إلا أن هذه الأسعار تبقى مرتفعة جداً مقارنة بدخل المواطن السوري، الذي غالباً ما يتراوح بين 30 و100 دولار شهرياً، مما يجعل هذا الخيار غير متاح لغالبية السكان ويقتصر على فئات محدودة.

محاولات تحديث الشبكات

وبينما يظل الإنترنت الفضائي حلاً تقنياً متطوراً، إلا أن ارتفاع تكلفته يعيد السكان إلى واقع البنية التحتية المحلية، حيث تبقى الحاجة ملحة لإيجاد حلول أكثر استقراراً وأقل كلفة. ومن هنا تتجه الأنظار إلى محاولات تطوير قطاع الاتصالات في سوريا، التي أعلنت عنها وزارة الاتصالات في العام الماضي.

ففي أيار 2025، أعلنت الوزارة عن إنجازات في تطوير البنية التحتية للاتصالات، من بينها التعاون مع شركات دولية ومحلية ضمن مشروع “كابل أوغاريت 2″، والذي يهدف إلى تحسين الاتصال العالمي بالإنترنت في سوريا، وقد شملت المرحلة الأولى تحديث معدات المحطات داخل البلاد. ومع ذلك، لم ينعكس هذا التطوير بشكل واضح على جودة الخدمة اليومية للمستخدمين.

كما تم إطلاق تجربة الجيل الخامس (5G) في دمشق ضمن ما سمي بمشروع “برق نت”، إلا أن النتائج لم تكن مرضية بحسب تصريحات رسمية لاحقة، خاصة فيما يتعلق بجودة الكابلات الضوئية إلى المنازل، مما دفع الوزارة إلى إعادة تقييم المشروع وتعديله.

وبالتزامن مع هذه المشاريع، استمرت شركات الاتصالات في رفع الأسعار، حيث أصبحت أسعار باقات الإنترنت الجديدة تتراوح بين 24 ألف و300 ألف ليرة سورية، مع إلغاء الباقات القديمة التي كانت توفر خيارات اقتصادية مثل الباقات الليلية أو محدودة الساعات. هذا القرار أثار اعتراضات واسعة، لكنه بقي دون تعديل رسمي، بينما لم يتحسن مستوى الخدمة رغم مرور الوقت.

ختاماً، مع تداخل هذه العوامل بين سرقة الكابلات، وضعف البنية التحتية، وارتفاع الأسعار، يبقى المظهر العام لقطاع الإنترنت في سوريا غير مستقر، إذ بقيت الأزمات دون حلول جذرية، بل وظهرت مشكلات أخرى فاقمت من سوء الخدمة. ويبقى المواطن هو المتضرر الأول، في انتظار معالجة تعيد لهذا القطاع استقراره الأساسي.

اقرأ أيضاً: العالم على حافة الصمت الرقمي!.. ماذا لو انقطع الإنترنت؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.