بقلم: ريم ريّا
مع اقتراب الأول من أيار، عيد العمال العالمي، تثار مجدداً تساؤلات حول واقع الطبقة العاملة في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، حيث يواجه العمال اليوميون ظروفاً معيشية مزرية، تتفاقم بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وبينما نظم هذا الحدث للاحتفاء بحقوق العمال وتحسين أوضاعهم، يكشف الواقع على أرض الواقع عن فجوة شاسعة بين الأجور وتكاليف الضروريات الأساسية.
الأجور اليومية للهمال المياومين في الحسكة غير كافية
يشكو العمال اليوميون في الحسكة من انخفاض أجورهم مقارنةً بالارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مما يدل على أن دخلهم اليومي لا يكفي لتلبية احتياجات أسرهم. ويفيد العديد من العمال بأنهم يعملون لساعات طويلة، تصل أحياناً إلى 10 أو 12 ساعة يومياً، مقابل أجور تتضاءل بسرعة بسبب ارتفاع الأسعار.
وأوضح أحد العمال أن سعر زجاجة الماء يبلغ الآن حوالي 40 ألف ليرة سورية، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من دخله اليومي. وأضاف: “الآن، لا يسمح لنا العمل بتغطية نفقات أخرى مثل الطعام والشراب والتعليم والرعاية الصحية“. وقد دفع هذا الوضع الكثيرين إلى المطالبة بآليات تربط الأجور بمستوى الأسعار أو تحديد حد أدنى للأجور يتماشى مع التضخم، نظراً لانعدام الاستقرار الاقتصادي.
اقرأ أيضاً: العمال المهرة السوريين.. بين الأرض والمعامل والمنفى!
طول فترات الانتظار وعدم استقرار فرص العمل
لا تقتصر المشكلة على تدني الأجور فحسب، بل تمتد لتشمل عدم استقرار فرص العمل. ففي أسواق وساحات الحسكة، يقضي العمال أياماً طويلة، من الصباح إلى المساء، في انتظار عملهم اليومي، دون أي ضمان للحصول عليه.
يقول أحد عمال سوق الخضار: “نعود كل يوم تقريباً خاليي الوفاض، وإذا حصلنا على عمل، يكون الأجر زهيداً بالكاد يكفي لشراء الخبز”. يبرز هذا الواقع فائض العمالة في ظل انخفاض الطلب، مما يجبر الكثيرين على قبول أجور متدنية لتجنب البطالة، نظراً لقلة البدائل الاقتصادية أو المشاريع التي توفر فرص عمل مستقرة.
تتسم طبيعة العمل اليومي في المنطقة بالصعوبة، إذ تشمل مهاماً مثل نقل مواد البناء والحفر والأعمال اليدوية، غالباً دون معدات سلامة أو بيئة عمل منظمة. ويشكو العمال من تعرضهم لحرارة الصيف الحارقة وبرد الشتاء القارس، والعمل في ظروف جوية قاسية مقابل أجور لا تتناسب مع جهدهم.
كما يشكو البعض من الاستغلال الناجم عن اكتظاظ أماكن العمل، مما يسمح لبعض أصحاب العمل بفرض أجور منخفضة وظروف عمل غير عادلة. ونتيجةً لذلك، تتزايد المطالبات بتنظيم سوق العمل، وإنفاذ قوانين حماية العمال، وتحديد حد أدنى للأجور، فضلاً عن تحسين ظروف العمل وتوفير فرص عمل مستقرة، بدلًا من الاعتماد على العمل اليومي غير المستقر.
غياب الحلول الفعلية واستمرار دوامة الضغط المعيشي
يرى العديد من المراقبين والعاملين أن الأزمة الحالية في سوق العمل غير الرسمي في الحسكة لم تعد ناجمة فقط عن ارتفاع الأسعار أو انخفاض الأجور، بل عن غياب سياسات اقتصادية وتنظيمية فعّالة تعالج الأسباب الجذرية للمشكلة.
وقد ساهم استمرار الاعتماد على العمل غير الرسمي، في ظل غياب حد أدنى واضح للأجور أو رقابة فعّالة على ظروف العمل، في ترسيخ الاستغلال وتدهور مستوى معيشة العمال. ويشير النقاد إلى أن الحلول المقترحة لا تزال نظرية وغير عملية بسبب ضعف المشاريع الإنتاجية ونقص فرص العمل الدائمة.
وفي هذا الصدد، يوصى باعتماد آليات لربط الأجور بمؤشرات الأسعار الحقيقية، بالإضافة إلى تنفيذ برامج محلية للتوظيف والتنمية تقلل الاعتماد على العمل المؤقت. كذلك يجب تعزيز دور الهيئات التنظيمية في مراقبة سوق العمل ومنع الاستغلال، مما سيساعد على استقرار الحد الأدنى للأجور وتقليص الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.