مال و أعمال

ماذا يعني افتتاح معبر اليعربية للمواطن السوري والاقتصاد؟

ماذا يعني افتتاح معبر اليعربية للمواطن السوري والاقتصاد؟

بقلم: ديانا الصالح

افتُتح معبر اليعربية بين سوريا والعراق مجدداً بعد أكثر من عشر سنوات من الإغلاق شبه التام، ليحمل معه آمالاً بإحداث تحسينات اقتصادية تعود بالفائدة على سوريا عموماً والمنطقة الشرقية خصوصاً، فضلاً عن أبعاده الجيوسياسية المتمثلة بالسيادة السورية على حدودها وتقارب مصالح البلدين، حسبما يؤكد محللون سياسيون.

وتأتي إعادة افتتاح المعبر كخطوة قد تسهم في تنشيط الحركة والنشاط التجاري بين البلدين، من خلال اختصار المسافة والزمن، وتحسين انسيابية تدفق البضائع، وهو ما قد ينعكس بشكل إيجابي على الأسواق المحلية، سواء عبر تخفيف تكاليف الشحن أو توفير فرص عمل لأبناء المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا، وفقاً لخبراء محليين.

وفي هذا السياق، تثور عدة تساؤلات ملحّة: ما أهمية معبر اليعربية للاقتصاد السوري؟ وهل يُسهم في تخفيف العزلة الاقتصادية؟ وما التحديات التي قد تعترض دوره في المرحلة المقبلة؟

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

افتتاح معبر اليعربية بين سوريا والعراق

افتُتح معبر اليعربية بين سوريا والعراق، بحضور رسمي يجمع رئيس هيئة المنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي والمبعوث الرئاسي زياد العايش، مع محافظ مدينة نينوى عبد القادر الدخيل ورئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقي عمر الوائلي.

وأكدت هيئة المنافذ والجمارك السورية أهمية إعادة افتتاح المعبر في ريف الحسكة، لما يحمله من جوانب إيجابية للبلدين من خلال استئناف حركة العبور وتعزيز الروابط بينهما، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية، وتيسير تنقل المواطنين والسلع وفقاً للأطر القانونية، فضلاً عن دورها في دعم الجهود الرامية للاستقرار.

فيما كثرت التحليلات الاقتصادية السياسية حول مدى الأثر الذي يمكن تحقيقه من إعادة افتتاح معبر اليعربية بين سوريا والعراق، مع توقعات باتخاذه بديلاً برياً لمضيق هرمز في ظل التوترات الجيوسياسية القائمة، مما يشكل فرصة وُصفت بالاستراتيجية للاستفادة من الوضع القائم في تعزيز الدور الاقتصادي السوري، وتحقيق الفائدة المرجوة، وسط تشكيك من قبل خبراء اقتصاديين في صحة هذا الاتجاه.

الأهمية الاقتصادية لمعبر اليعربية

وفقاً للقراءات التحليلية، تأتي أهمية معبر اليعربية من كونه منفذاً مهماً للتجارة وممراً لوجستياً للنقل والنفط، حيث يشكل نقطة عبور برية شرعية تربط بين محافظتي الحسكة ونينوى في العراق، كما يعزز من فرص استعادة الدور السوري ضمن حركة نقل البضائع واحتمال تنشيط دوره في قطاع الطاقة إقليمياً، لا سيما في ظل البحث عن بدائل برية داعمة للتجارة، وسط إشارات لإمكانية تعزيز دوره وسط التوترات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، وما يتعلق بمضيق هرمز، إلا أن هذه النقطة شكلت جدلاً واسعاً بين المحللين وسط تكهنات متعددة ترتبط بمدى استفادة الممرات البرية من هذه التغييرات.

وفي هذا السياق يوضح الباحث الاقتصادي سامر رحال أن تعزيز الدور السوري كنقطة عبور للطاقة والنفط هو المُستهدف الأساسي في المرحلة الحالية، وسط التوترات الجيوسياسية في المنطقة التي أثرت على العراق بشكل كبير نتيجة لتذبذب حالة مضيق هرمز.

كما يؤكد رحال أن الأهمية الاستراتيجية للعراق تكمن في تقليص حجم اعتماد تصديره على الخليج وتركيا، نظراً لكونه يصدر حوالي 3 إلى 4 ملايين برميل نفط يومياً، ويمرّ 90% منه عبر مضيق هرمز، مما سبب خسارات مالية وصلت إلى 300 مليون دولار يومياً.

ويبين الباحث الاقتصادي أهمية خط كركوك بانياس المتوقف منذ 2003، الذي كان يتمتع بقدرة تصديرية تصل إلى 800 ألف برميل نفط عراقي يومياً، مشيراً إلى ماضي مصفاة بانياس، حيث كان جزء كبير من هذا النفط يكرر ضمنها ليعود إلى السوق السورية كمشتقات نفطية من البنزين والديزل وغيرها.

ويرى الخبير أن إعادة هذا الزخم للمصفاة يؤدي إلى تقليل الفاتورة النفطية لسوريا التي سجلت نسبة 20% من الميزان التجاري خلال العام الماضي، حيث دفعت نحو 2 مليار من تكاليف الاستيراد الطاقوي من العملة الأجنبية، بالتالي فإن افتتاح المعبر سيعود بالفائدة على البلدين من حيث رفع نشاط التبادل التجاري.

علاوة على ذلك، فإن موقع المعبر ضمن الجزء الشمالي الشرقي للبلاد، أي في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، يعطيه بعداً اقتصادياً أوسع فالبضائع التي ستدخل سوريا قد لا تكون محطتها النهائية بل يمكن أن تمتد عبرها لدول أخرى، مما يعزز من مكانة البلاد كمنطقة ترانزيت لعبور السلع والطاقة.

برأي شبه موافق، يرى الخبير الاقتصادي محمد العلبي أنه يمكن لسوريا أن تلعب دوراً اقتصادياً مهماً في تشكيل منحى جديد لممرات الطاقة بعد التوترات الإقليمية الأخيرة ولكن بشكل جزئي وذكي، فالمنافذ البرية تُعتبر بدائل استراتيجية في حالات تذبذب النقل البحري، وهذا ما يترجمه تعطيل حركة الصادرات النفطية العراقية عبر هرمز، لتتحول إلى النقل براً من سوريا نحو موانئ المتوسط.

ويوضح العلبي أن هذا التغيير يتيح للعراق قناة تصديرية برية كبديل للبحرية، ويتيح لسوريا فرصة لعب دور اقتصادي محوري من خلال اعتبارها ممراً إقليمياً، مما يُسهم في إعادة تشغيل القطاعات والخدمات الطاقوية والنقل، بالتالي ينعكس بشكل إيجابي على اقتصاد البلاد وتخفيف حدة آثار الصراع الطويل.

إذاً، نستنتج من التحليلات، أن الاستثمار الذكي للفرص من إعادة افتتاح منفذ اليعربية يمكنه أن يخلق حالةً من التعافي الجزئي لا سيما في مجالات الطاقة والنقل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل البنية التحتية لسوريا قادرة على استيعاب هذه الحركة التجارية، وسط التحديات الاقتصادية واللوجستية القائمة؟

تحديات المعبر

رغم الأهمية بعيدة المدى لافتتاح معبر اليعربية بين سوريا والعراق، يرى ناشطون محليون أنه لا يستطيع أن يحلّ بديلاً لمضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من النواقل النفطية العالمية، فالمقارنة ليست بمحلها في الوقت الحاضر، وذلك نتيجة لما تعانيه البلاد من ضعف في البنية التحتية والطرقات المتردية، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة تأهيل الموانئ السورية، وتذبذب الاستقرار والأوضاع الأمنية، لا سيما في المنطقة الشرقية للبلاد، حيث تشهد نشاطات لجماعات متشددة بين الحين والآخر وفقاً لوصفهم.

وفي هذا الصدد، يتحدث الخبير العلبي عن الوجه السلبي الآخر الذي يمكن أن يحمله افتتاح معبر اليعربية بين سوريا والعراق، والذي يتمثل بفتح المجال أمام تسلل النشاطات غير القانونية سواء تهريب المخدرات أو الأسلحة، إضافة إلى مخاوف تنشيط الشبكات المرتبطة بالاتجار بالبشر، موضحاً أن الحدود العراقية السورية لا تزال معرضة لخطر تنظيم داعش الإرهابي.

الحلول المقترحة

يؤكد محللون اقتصاديون ضرورة السعي والتنسيق بين مختلف الجهات الرسمية في البلاد، لوضع خطط استراتيجية تشمل حلولاً قصيرة وبعيدة المدى، لضمان الاستفادة من الفرصة الحالية، في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأول حلّ إسعافي مُقترح هو ضمان ترفيق القوافل النفطية، وهذا ما دعا إليه الخبير الاقتصادي عامر شهدا، تجنباً لاحتمال وقوع أي مخاطر أمنية.

وغير ذلك، يجب العمل على حل مسألة التعقيدات الجمركية من خلال تبسيط الإجراءات والتحول نحو الرقمنة، لتوفير الوقت والجهد وزيادة تدفق البضائع، فالازدحام والإجراءات الجمركية المعقدة يمكن لها أن تعيق الحركة التجارية، وفقاً لرؤية الباحث يونس الكريم.

علاوة على ذلك، تُعد عمليات تأهيل البنى التحتية للنقل عبر تحسين وضع الطرقات وتطوير النقل وغيرها من أبرز عوامل نجاح التجارة العابرة للحدود عامةً، وعلى هذا المقياس يجب لصناع القرار النظر في هذه المسألة بعين الجدية لتحقيق الاستفادة المرجوة من افتتاح المعبر وتوجيه عوائده لتحسين حياة المواطنين السوريين، من خلال توفير التكاليف والجهد.

وإلى ذلك، يُعتبر الاستقرار الأمني والسياسي للبلاد الأساس الذي تقوم عليه أي تجارة ناجحة سواء كانت داخلية أم خارجية، مما يضمن تدفق البضائع بسلاسة دون احتمال وقوع خسائر مادية أو بشرية.

يبدو أن افتتاح معبر اليعربية بين سوريا والعراق اختبار جديد لمدى قدرة الجهات المسؤولة على توظيفه بما يحقق مستهدفاته الاقتصادية المُعلنة، سواء بتعزيز الدور الاقتصادي السوري إقليمياً، أو انعكاساته على السوق المحلي والقدرة الشرائية للمواطنين السوريين عبر تخفيض تكاليف الشحن والنقل، وما يُتوقع أن يرافقه من تحسين لوضع الطاقة وإعادة تشغيل القطاعات والخدمات المرتبطة بها، فهل تنجح السياسة الاقتصادية السورية في إدارة هذا الملف؟

اقرأ أيضاً: أزمة معبر جديدة يابوس.. خلل إداري أم تكريس منهجي للفقر؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.