مشاهير

أوركسترا سوريا موسيقى تُصر على الحياة

أوركسترا سوريا موسيقى تُصر على الحياة

بقلم: ريم ريّا

لطالما واصلت فرق الأوركسترا في سوريا شق طريقها وسط الظروف الصعبة التي مرت على البلاد، مستعيدةً حضورها في المشهد الثقافي بوصفها أحد أكثر الفنون قدرة على جمع الناس حول لغة لا تحتاج إلى ترجمة تألفها الأرواح وتُطرب السمع. مع كل حفلٍ جديد، تثبت الفرق السورية من دمشق إلى الساحل أن الموسيقى ما زالت قادرة على بث حياة في المسارح القديمة وخلق مساحة للهدوء والجمال في بلد يحتاجهما بشدة. رغم التحديات اللوجستية والاقتصادية، يصر الموسيقيون على تقديم برامج غنية تمتد من الكلاسيكيات العالمية إلى أعمال سورية معاصرة، في محاولة لحفظ هذا الإرث الفني وتطويره لجيل جديد لا يريد التخلي عن حقه في الثقافة. في هذا المقال سنتعرف على الأوركسترا في سوريا ومنها أوركسترا “فانتاج”.

ما هي الأوركسترا في سوريا

تشير الفرقة الموسيقية عموماً إلى مجموعة صغيرة من الموسيقيين أو المغنيين، وتشير الأوركسترا إلى مجموعة من العازفين. فرق الأوركسترا شائعة في الموسيقى الكلاسيكية، ويمكن أن تضم مئات الموسيقيين. وغالباً ما تكون ممولة من القطاع العام أو تعمل كنشاط تجاري له استقلاليته. تستعين الأوركسترا بموسيقيين مؤديين. والأوركسترا بمعنى أبسط تدل على أنها مجموعة من الفنانين الرئيسيين أو المميزين. قد تمتلك فرق الأوركسترا كل أو بعض الحقوق في التسجيلات الصوتية. كما تملك الأوركسترا وتدير عادةً الحقوق التي يمكن استغلالها بموجب تعاقد.

اقرأ أيضاً: موسيقى التصوف في سوريا.. نغم الروح ووجدان المدن السورية

أبرز فرق الأوركسترا التي حملت الهوية السورية

لمعت العديد من فرق الأوركسترا في داخل سوريا وخارجها، لكن أبرزها وأكثرها شهره:

  • أوركسترا الفنون الوطنية السورية للموسيقى العربية

كانت أوركسترا سورية مكرسة لأداء الموسيقى العربية الكلاسيكية، بالإضافة إلى العمل التجريبي القائم على الموسيقى التقليدية من الشرق الأوسط. كانت الأوركسترا تقيم حفلات منتظمة في دار الأوبرا في دمشق منذ افتتاحها في عام 2004. لكن نتيجة للحرب السورية غادر معظم أعضائها، مثل المايسترو عصام رفيعة، الذي كان المايسترو الرئيسي وعازف عود ماهر، ومسلم رحال، لاعب الناي المعروف في أوروبا والولايات المتحدة وبلدان أخرى.

  • أوركسترا أورنينا

بقيادة “شفيع بدر الدين”، لمعت فكرة تأسيس أوركسترا “أورنينا”، التي بدأت عام 2016 من خلال جمعية غير ربحية مسجلة في دولة لوكسمبورغ، وهي امتداد لفرقة صغيرة كان قد أسسها عند قدومه للدراسة في فرنسا عام 2002. واستدرك الموسيقي السوري أن الحرب البشعة في البلاد أدت إلى جروح عميقة في الهوية السورية. فكان لا بد له ولغيره من الفنانين والمثقفين عموماً حسب قوله التحرك للعب الدور المنوط بهم، إذ إن الثقافة والفنون هي روح الشعوب وشبكة علاقاتها الوجدانية.

  • أوركسترا صبا

تأسست في عام 2016 بإشراف المايسترو شادي نجار، بهدف التأكيد على قوة الموسيقى، وأنها صوت الحضارة والثقافة. وأقامت العديد من الحفلات الموسيقية والغنائية التي جسدت الأغاني والألحان السورية العذبة.

  • أوركسترا أورفيوس

بقيادة أندريه معلولي، أُسست أوركسترا (أورفيوس) منذ عام 2010. أرادت أوركسترا “أورفيوس” أن تخاطب جمهور الشارع بلغةٍ موسيقيةٍ سهلة الفهم. قدمت العديد من الحفلات وكان لديها العديد من التجارب أرادت من خلالها الذهاب لعند المستمع وليس أن تجلبه فقط لحضور حفل موسيقي عادي. هذا الحلم بدأ يتطور وكبرت الأوركسترا، وبالفعل شاركت الأوركسترا في العديد من المهرجانات داخل وخارج سورية.

  • أوركسترا المغتربين السوريين

تأسست أوركسترا المغتربين السوريين الفلهارمونية، عام 2015 على يد الموسيقي “رائد جزبة” وقدمت عروضها في جميع أنحاء أوروبا. واشتركت الأوركسترا السورية مع عازفين بولنديين في تقديم العروض الافتتاحية لمهرجان بريف السنوي.
تضم الفرقة حوالي 75 موسيقياً يعزفون على آلات موسيقية تشمل جميع أنواع الأوركسترا الكلاسيكية بالإضافة إلى الآلات السورية التقليدية. وقال جزبة في أحد تصريحاته الإعلامية السابقة، والذي عاش في ألمانيا منذ عام 2013، إن هدف الأوركسترا هو منح الأمل، خاصة للاجئين والمحاصرين وسط الصراعات.

  • أوركسترا النفيخات السورية

بقيادة “إيهاب القطيش” بدأت عام 2019 على مسرح “مركز الفنون البصرية” بتسعة وعشرين عازفاً، وقدمت في حفلها الأول برنامجاً منوعاً “شرقياً وغربياً”، حاولنا من خلاله أن نستشف إلى أين يتجه ذوق الناس، لأن الآراء التي يطرحونها يمكن أن تُغني فكرة الأوركسترا. وجاء الحفل بمثابة عملية “جس نبض” للجمهور، لأن “آلات النفخ” هي خارج سياق الثقافة العربية عادةً.

اتخذت الأوركسترا مجموعة أهداف بوصلة لها، لتكون مؤثرة وفاعلة في الحراك الموسيقي السوري، منها ما تحقق كما يؤكد المايسترو “القطيش”، يقول: “أصبح لدينا مكتبة موسيقية تضم برنامجاً كبيراً لـ “أوركسترا النفخيات السورية”، مشدداً على أن الموسيقيين السوريين يوزعون الأعمال ويكتبونها وينوطونها، بطريقة أكاديمية.

مؤخراً تم إنشاء أوركسترا “فانتاج”

أوركسترا “فانتاج”، التي تأسست منذ أربعة أشهر فقط، قدمت لجمهورها في قاعة كنيسة الصليب المقدس بدمشق، حفلاً يمثل تعريفاً بنهجها الأكاديمي المتميز في عزف المقطوعات الموسيقية الغربية، بأسلوب يجمع بين الكلاسيكية والمعاصرة. تتألف الأوركسترا بقيادة “يحيى حسون” من 18 عازفاً وعازفة تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عاماً، يتمتعون بموهبة فطرية، بالإضافة إلى دراستهم لمفاهيم الموسيقى في معاهد سورية مختلفة كمعهدي صلحي الوادي والعالي للموسيقى.

الحفل حمل اسم “موسيقى الأفلام”، وتم عزف 10 مقطوعات موسيقية لأشهر الأفلام العالمية الحائزة على جوائز الأوسكار، والتي ألفها مؤلفون موسيقيون عالميون.

أكد الموسيقي السوري “حسون” مؤسس الأوركسترا، أن ما يميز الأوركسترا هو الدراسة الأكاديمية الدقيقة بمناهج عالمية والتدريب عليها، ما تجسد في حفلها الأول. مبيناً أن أوركسترا “فانتاج” قائمة على فئة الشباب، ولكنها تعنى بتعلم جميع أنماط الموسيقى الكلاسيكية والمعاصرة حتى تستطيع استقطاب جمهور أكبر.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.