تقنية

إياكم وويلات الحروب المدمرة

إياكم وويلات الحروب المدمرة

 

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول “إني لا أحمل هم الإجابة،

ولكن أحمل هم الدعاء، فإن ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه” واعلموا أنه كان هناك عوامل للطمأنينة للمؤمنين في غزوة بدر

ومنها قوله تعالي ” إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ” فحقا إنها آية تختصر سرا عظيما من أسرار بدر،

وهو سر الطمأنينة التي تنزل من السماء حين تضيق الأرض، ويشتد الكرب، وتتزلزل القلوب،

ففي ليلة ينتظر فيها القوم مواجهة غير متكافئة وعدوا يفوقهم عددا وعدة،

لم ينزل الله عليهم سيوفا من نور، بل أنزل عليهم نعاسا، نعاسا يغشى الأجفان، ويغمر القلوب،

ويبدد القلق، إنه نعاس ليس عن غفلة، بل عن سكينة، وليس عن ضعف، بل عن ثقة،

ولذلك وصفه الله بأنه ” أمنة منه ” أي أمانا ربانيا يسكبه في القلوب،

وقد ذكر النعاس بعد شدة خوفهم، والنعاس لا يكون ممن إشتد به الخوف ويغشيه إلا بعد الأمن.

 

فذكر لطفه ومنه الأمن بعد شدة الخوف، ذكر عظيم ما منّ عليهم من الأمن لما ذكر من إلقاء النعاس عليهم، والنعاس إنما يكون بعد الأمن، بعد ما كان من حالهم ما ذكر حيث قال ” كأنما يساقون إلي الموت وهم ينظرون ” وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون، وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام، وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث الله عليها المطر، فضربها حتى اشتدت، وثبتت عليها الأقدام” ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا،

 

نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” رواه مسلم، وقال تعالى ” من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم” فتذكروا أن أمامكم أهوال مخيفة وأخطار مهيبة، في القبور، ويوم البعث والنشور، فإن الأمة اليوم تعاني ويلات الحروب المدمرة والكوارث المهلكة، جراء تسلط الأعداء، وتكالبهم على قصعتهم الواضح واعتدائهم على ثرواتنا الفاضح، وإستيلائهم على مواردنا ومقدراتنا ومع هذه المدلهمات، والخطوب الملمات نحتاج لنصر قريب من الله الحسيب لكن للنصر أسباب وللظفر أبواب، وعن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم” فمن هذا المنطلق النبوي الكريم.

 

يحسن بنا التذكير والإيضاح والتنوير بأمر الضعيف الفقير وملاطفة اليتيم الصغير، ولذا فقد استعاذ منه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ” اللهم إنى أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة” رواه أبو داود وأحمد، ألم تروا إلى الفقير بين الناس منكسر الجناح، حليف هموم وأتراح دون اقتراف إثم أو جناح، فرحماك ربنا رحماك فهذا فقير قتله الجوع الماحص، ومسكين أهلكه البرد القارص وعائل يتلمس الطعام ليشبع أبناءه الفئام وأرملة حول القمامة من الجوع تتضور، لتطعم أطفالها الصغار القصّر، فيا غني تدبر وتصور، فقال الله تعالى ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم” فهذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم، ومع أن الله تعالي أعطاه كل أسباب الرفعة والشرف، فما من نبي مُرسل ولا ملك مُقرّب نال ما ناله رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل والكرامة.

 

ورفيع المنزلة عند ربه تعالي وما تيسّر له من أسباب العظمة الحقيقية والمهابة الربانية، والكمال الإنساني، فقد كان عليه الصلاة والسلام غاية في التواضع، كان بتواضعه متميزا، ويخفض جناحه متعززا، كيف لا وقد رسَم له ربه منهج التواضع، فقال تعالي له ” واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ” فأين الأخوة والوئام ونحن أمة الألفة والتراحم وأهل العطف والتلاحم ؟ ألسنا مسلمين، وأخوة متحابين ؟ ألم تقرءوا قول الحق المبين ” إنما المؤمنون أخوة” أم عساكم لم تتأملوا قول نبيكم وخليلكم صلى الله عليه وسلم عندما قال “ليس المؤمن الذي يبيت شبعانا وجاره جائع إلى جنبه ” رواه البيهق

ي والحاكم.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.