شركات

الجدار الخرساني العراقي: رسائل مبطنة للعالم أم درء للمخاطر؟

الجدار الخرساني العراقي: رسائل مبطنة للعالم أم درء للمخاطر؟

بقلم: ديانا الصالح

أعلنت حكومة بغداد إنجاز 80% من أعمال الجدار الخرساني العراقي الممتد على طول الحدود العراقية السورية والذي بدأ في عام 2021، ليكون منظومة دفاعية متكاملة مزودة بأبراج مراقبة وأسلاك شائكة ونقاط تفتيش فضلاً عن الطائرات المسيرة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية حول الرسائل الأمنية والسياسية المراد إيصالها في الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث الأمنية السورية.

ويأتي هذا الإعلان في وقت بدأ فيه العراق باستقبال دفعات من سجناء تنظيم داعش القادمين من سوريا، كجزء من قبوله لنقل حوالي 7000 سجين، ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة على الحدود.

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

الجدار الخرساني العراقي والتحصينات المشددة

على الرغم من أن إنشاء السور قد بدأ قبل سقوط النظام السوري السابق، إلا أن التحليلات السياسية ربطت إنجازه شبه الكامل بعدة رسائل أمنية وسياسية حالية، تفرضها متغيرات المشهد الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالمستجدات السورية.

وفي ضوء ذلك، يؤكد المستشار العراقي حسن علاوي رفع حالة الاستنفار الأمني على كافة الحدود مع إشراف القيادات العليا في البلاد، والتحصين بخطط عسكرية وأدوات رصد تقنية حديثة، لمنع أي تسلل أو تحرك مريب، وسط توسع المسؤوليات الأمنية، والمطالبات الداخلية بتحصين الحدود.

رسائل سياسية وأمنية مبطنة

تلك الإجراءات تثير مخاوف داخلية واسعة، حول ماهيتها وأسبابها فهل هي نابعة من مخاوف أمنية ملحّة أم أنها تطبيق لعقوبات تخنق التهريب والتجارة غير الشرعية بالتالي تضرب عنق اقتصاد الظلّ؟

ويرى محللون أن هذه الخطوة رسالة مبطنة لإعادة تعريف العلاقة مع دمشق دون خطابات عدائية وذلك من خلال التحول من الحدود المتساهلة إلى الحدود السيادية المغلقة، بينما يشير خبراء سياسيون إلى ضعف هذه الرؤية التحليلية، مؤكدين أن الأمن الإقليمي غاية كل الدول بما فيها سوريا والعراق، وهذه الإجراءات هي ترجمة لتلك الغاية مع استمرار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وفي هذا السياق يبين الباحث السياسي، أحمد المياحي، حرص الحكومة العراقية على استقرار العلاقات مع الجوار، من خلال تطبيقها لنوع من الحذر الاستراتيجي، حيث تقوم بتحصين الجبهة الغربية للتحوّط من أي محاولة لزعزعة أمن البلاد، إلى جانب الحفاظ على دبلوماسية متزنة تجاه حكومة دمشق.

فيما يعتقد خبراء سياسيون أن تلك الإجراءات بمثابة تحجيم للدور الإيراني في سوريا، حيث تشير التقارير المحلية إلى أن هذه النقاط الحدودية كانت تُستخدم سابقاً كممرات لتسلل فصائل مسلحة موالية لطهران، مما يجعل من التحصينات الجديدة باباً لإغلاق هذا الملف، وفقاً لرأيهم.

كما يمثل الجدار الخرساني العراقي وفقاً للخبراء في الشؤون السياسية، رسالة للعالم أجمع بأن العراق قادر على فرض سيادته الأمنية وحماية البلاد، بجهود محلية خالصة دون أي تدخل أجنبي مباشر، نظراً لكون الجدار فكرة أمنية واستراتيجية وطنية نفذتها السلطات العراقية عبر جهاتها ومؤسساتها الرسمية.

“عراق 2026 مختلف”

تتمحور النقطة الرئيسية وراء إنشاء الجدار الخرساني العراقي وما رافقه من تشديد للإجراءات على امتداد الحدود حول درء المخاطر المحتملة الناجمة عن تسلل عناصر تنظيم داعش، ولا سيما في ظل التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا، وما رافقها من اضطرابات في عدد من السجون التي كانت تسيطر عليها قوات قسد، ما أدى إلى فرار عناصر تابعة للتنظيم، ويُضاف إلى ذلك تحذير ناشطين من تهديدات أمنية متكررة تستهدف وجود الحشد الشعبي.

في المقابل، يربط باحثون سياسيون الإنجاز المعلن للجدار والتحصين المشدد، باحتمالية تخلي أمريكا عن قضية محاربة التنظيم في العراق، نتيجة لتعالي الأصوات الداخلية بإنهاء التحالف الدولي وفقاً لرأيهم.

وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، سرمد البياتي عبر تصريح إعلامي، أنه لا صحة لتلك الأقاويل والضجة السياسية حول إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق أو بقاء بغداد وحدها في المواجهة، مشيراً إلى أنه سيكون هناك مجموعة من اتفاقيات عسكرية ثنائية مع عدة أطراف مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا إضافة إلى الاتفاق مع بريطانيا، مضيفاً: “هي اتفاقيات أمنية واضحة معمول بها وتم الإعلان عنها سابقاً”.

وهذا ما يوضحه المستشار العراقي علاوي، بشأن العلاقات العراقية المتميزة مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، مبيناً أن دولة العراق 2026 مختلفة عما سبق، فهي تمتلك مفاتيح القوة والقدرة، مما يساهم في تعزيز الوضع الأمني على الحدود السورية.

سجناء داعش قنبلة موقوتة

يتحدث سياسيون عن حساسية نقل عناصر “داعش” إلى السجون العراقية، مؤكدين أن حالهم كحال مخيم الهول فهم عبارة عن قنبلة موقوتة، لذلك يجب الحذر الشديد في التعامل معهم، مطالبين الدول بالتعاون مع بغداد في الحفاظ على أمن المنطقة ككل، والتعامل مع ملفات هؤلاء المساجين وتسليمهم لبلادهم في أسرع وقت ممكن، خاصة وأن أغلبهم يحملون جنسيات أوروبية وآسيوية.

إلى جانب المسؤوليات والأعباء الأمنية لملف سجناء “داعش” فإنه يحمل أيضاً تكاليف مالية، وهذا ما تطرق إليه وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال اتصال مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مطالباً بضرورة توزيع المسؤوليات وتعاون الدول المعنية.

تظل مسألة الجدار الخرساني العراقي والتحصينات المشددة على الحدود، محط إثارة الجدل عربياً وعالمياً نظراً للتقلبات والمستجدات السياسية التي تشهدها الساحة الإقليمية، حيث تتأرجح التحليلات بين المخاطر الأمنية وفرض سيادة الحدود المغلقة إلى جانب الحرص على العلاقات الدبلوماسية الحذرة، وهنا يبقى السؤال مفتوحاً: هل تكفي التحصينات الجدارية لدرء الأزمات أم أن السور السياسي هو الأجدى؟

اقرأ أيضاً: عندما تفتح سجون داعش: فراغ أمني وورقة ضغط سياسي!

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.