تقنية

مستشفى السقيلبية الوطني بين التحديات القائمة وضغط المراجعين

مستشفى السقيلبية الوطني بين التحديات القائمة وضغط المراجعين

بقلم: ريم ريّا

مستشفى السقيلبية في منطقة الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، يعتبر مركز الرعاية الطبية الرئيسي لأكثر من 200 ألف نسمة، من ضمنهم سكان مناطق ريف إدلب الجنوبي. تأثرت الخدمات الصحية في المنطقة نتيجة النزاعات المسلحة التي كانت دائرة في البلاد، ما أثر بشكل كبير على الخدمات الصحية المقدمة. ومع عودة السكان إلى قراهم بعد النزوح، تضاعفت الحاجة إلى الرعاية الطبية، لتصبح قدرة المستشفى على الاستيعاب والتعامل مع الحالات الطارئة على المحك.

معاناة مستشفى السقيلبية في منطقة الغاب

يعاني المستشفى من نقص حاد في الأجهزة الطبية، لا سيما في قسم التصوير الشعاعي المعني بتشخيص الحالات الطارئة والإصابات الخفيفة. والآن يعمل جهاز واحد من نوع “سي آر” بحالة متوسطة، بينما بقيت معظم أجهزة التصوير الطبقي المحوري والتنظير والماموغراف متوقفة عن العمل.

فضلاً عن وجود جهاز تصوير نقال واحد فقط في الخدمة، والآخر معطل، ناهيك عن نقص دائم في الأفلام الطبية المستخدمة. وحسب تصريحات فني الأشعة في مستشفى السقيلبية فادي برشيني، فإن المستشفى يستقبل أسبوعياً نحو 1500 مراجع، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الطواقم الطبية والأجهزة الموجودة، ويفاقم احتمالية تأخر التشخيص والعلاج للحالات الحرجة.

اقرأ أيضاً: مستشفى الشدادي بين الأمس واليوم.. هل ينهض من الانهيار نحو الإنعاش الصحي؟

شكاوي المواطنين بين صعوبات الخدمة ومرارة المرض

أبرز ما يعانيه السكان، هو صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية. يقول أحد سكان السقيلبية: “أحياناً ننتظر لساعات طويلة قبل إجراء أي فحص، ومعظم الأجهزة الأساسية معطلة“. ليضيف آخر: “اضطررت للسفر إلى مستشفى حماة الوطني مع طفلي لأنه لا يجد جهاز تصوير شعاعي يعمل هنا، وكان ذلك مكلفاً جداً”.

العديد من أهالي القرى العائدة من مخيمات النزوح يواجهون معاناة مزدوجة، بين الحاجة الملحة للعلاج من جهة، والقدرة المحدودة على دفع تكاليف العلاج من جهة أخرى. تقول إحدى السيدات العائدات: “المشفى هو الملاذ الوحيد لنا، لكن عندما يحتاج أحدنا لعملية أو فحص معقد، لا نجد المعدات، ونضطر لدفع مبالغ كبيرة في المشافي الخاصة“، ليضيف أحد الشباب: “حتى الحالات الطارئة تتأخر بسبب نقص الأجهزة، وأحياناً نضطر للانتظار أو السفر لمسافات طويلة، وهذا يضعنا في موقف هش أمام أي طارئ صحي“.

المواطنون في السقيلبية يناشدون وزارة الصحة والجهات المعنية لتوفير أجهزة ومستلزمات طبية حديثة، ودعم المستشفى بما يخدم ويلبي احتياجات أكثر من 200 ألف مواطن في المنطقة،بغية تحسين مستوى الرعاية الصحية وتخفيف معاناتهم.

الخدمات الحالية والحلول المقترحة

رغم النقص الحاصل، يقدم مستشفى السقيلبية خدمات مهمة تشمل الإسعافات الأولية، متابعة الحالات المزمنة، والعلاجات الأساسية للعديد من الأمراض. كما يشهد المشفى حالياً ترميم خمسة أقسام طبية من حيث البنية التحتية والتجهيزات الكهربائية. ومع ذلك، فإن استمرار الضغط على الكادر الطبي والأجهزة المحدودة يحتم توفير دعم عاجل.

لذلك، يجب الإسراع بتزويد المستشفى بالأجهزة الطبية الحديثة وأهمها أجهزة التصوير الشعاعي والطبقي محوري والماموغراف، إلى جانب دعم الكادر الطبي وتدريبه ورفع عدد الموظفين وتعيين أصحاب الكفاءة. فضلاً عن الإسراع في تأمين المستلزمات الطبية الأساسية والأدوية الضرورية لا سيما الخاصة بالأمراض المزمنة، مع فتح قنوات التعاون مع المنظمات الإنسانية والدولية لتقديم الدعم المادي والتمويلي أولاً والفني تباعاً للمستشفى.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.