اقتصاد

2500 مواطن في لطمين ينتظرون حلاً لأزمة المياه

2500 مواطن في لطمين ينتظرون حلاً لأزمة المياه

بقلم: ريم ريّا

قرية لطمين في ريف حماة الشمالي عطشى، ولا تزال الوعود متكررة والأزمة مستمرة. الإعلانات الرسمية تتكرر عن مشاريع خدمية “حيوية”، بينما تعيش القرية واقعاً مائياً متدهوراً، يحرم بسببه نحو 2500 شخص من أبسط حقوقهم اليومية. وبين مشاريع قيد التنفيذ ووعود بالتحسين، يبقى السؤال لسان حال المواطنين: لماذا لا تصل المياه حتى الآن؟

سؤال المواطنين المشروع، تزداد حدته مع مرور الوقت، من دون وجود تغير ملموس في الواقع، إذ أن انتظار الحلول تحول إلى عبء يومي ثقيل على حياة السكان ويثقل كاهلهم، ويجبرهم على البحث عن بدائل مكلفة وغير مستدامة أو حتى مستقرة مؤقتاً. ليبقى الأهالي عالقين بين ما يعلن عنه وما ينفذ فعلياً على الأرض.

وعود منذ شهرين ووعود في آذار.. والمواطن في لطمين ينتظر المياه

منذ حوالي شهرين، أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب في حماة، بالتعاون مع منظمة “أورانج”، عن إطلاق مشروع مائي أطلق عليه وصف “الحيوي”. والهدف منه تأمين مياه الشرب وتحقيق الاستقرار الخدمي في قرية لطمين. هذا المشروع تضمن إعادة تأهيل البئر، إلى جانب تركيب منظومة طاقة شمسية بالتوازي مع تحسين البنى التحتية في القرية.

في 25 آذار الماضي، عادت الجهات ذاتها لتؤكد المضي في المشروع، وأعلنت عن تقدم في الأعمال، سواء من خلال مد تجهيزات الضخ أو عبر إعادة تأهيل الخزان وتركيب أكث من 100 لوح شمسي، في خطوة قدمت على أنها تمهيد لحل الأزمة.

أما أرض الواقع، فكان لها رأي آخر. لم ينعكس أي من ذلك حتى الآن على حياة المواطنين في لطمين. فما يزالون ينتظرون تشغيل المحطة، في حين يضطرون وبالأحرى يجبرون على السعي لتأمين المياه بوسائل لا يكفي أنها بدائية بل مكلفة جداً. كل ذلك في ظل تناقض واضح بين الوعود الرسمية من جهة وحال الواقع الخدمي من جهة أخرى.

اقرأ أيضاً: قرى ريف سلمية عطشى: بنية تحتية متهالكة وأحلام مؤجلة باستدامة المياه

أسباب انقطاع المياه وسبب تفاقم الأزمة؟

عند النظر إلى الوعود ومراجعة الواقع الخدمي في القرية، يتضح لنا أن أزمة المياه في هذه القرية ليست مجرد تأخير في مشروع، بل نتيجة تراكمات تقنية وخدمية تعود لسنوات خلت. حسب ما صرح السكان أن شبكة المياه في القرية قديمة جداً وتعود إلى عام 2010، وهي مصنوعة من أنابيب معدنية متآكلة، ما يجعلها غير قادرة على تحمل الضخ أو القدرة على القيام بتوزيع فعال.

يقول أحد سكان القرية، إن المشكلة لا تتوقف عند تأخر تشغيل البئر، بل ممتدة إلى البنية التحتية بحد ذاتها، مضيفاً، “شبكة لطمين ربما تكون الوحيدة في المنطقة المصنوعة من المعدن، وكانت بحاجة إلى استبدال منذ سنوات، لكن المشروع لم ينفذ”. ويلفت إلى أن الأهالي يضطرون إلى قطع مسافات تتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات للحصول على المياه، بينما يعتمد آخرون على آبار خاصة بتكلفة تصل إلى عشرة دولارات للساعة، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات.

من جهته أيضاً، يشير أحد السكان إلى أن البئر الحالية “لم تكن كافية سابقاً”، ومع عودة الأهالي إلى القرية، يتوقع أن يزداد الضغط عليها، خاصة في ظل غياب شبكة توزيع فعالة، لافتاً إلى أن بعض الأحياء “لا توجد فيها شبكة مياه بشكل نهائي”.

المشكلة الحقيقية في مياه لطمين، تتعدى منازل المواطنين، وتصل إلى المرافق العامة. إذ تعاني مدرسة القرية من انعدام المياه، ما أدي إلى خروج المرافق الخدمية للمدرسة عن الخدمة بالمطلق. وتقول إحدى المعلمات “أنها تضطر لترك المدرسة بسبب عدم توفر المياه، واللجوء إلى المنازل المجاورة لشرب المياه أو استخدامها”.

ماذا تفعل مؤسسة المياه في حماة؟

حسب تصريحات عبد الملك الحمصي، مدير  التخطيط والتعاون الدولي في مؤسسة مياه حماة، أن نسبة إنجاز المشروع بلغت نحو 65%، ومن المتوقع الانتهاء منه قريباً، إلى جانب الاعتماد على الطاقة الشمسية لتأمين استقرار الضخ.

لكن يقر الحمصي، بأن المشروع الحالي لا يشمل إعادة تأهيل شبكة المياه داخل القرية، وهنا تكمن الإشكالية عند الأهالي، إذ يعتبر بعضهم أن المشروع تجميلي “تسكيج”، أكثر من كونه خدمي إنشائي بحت. وتكتفي المؤسسة بالإشارة إلى خطط مستقبلية لاستبدال الشبكة خلال عام 2026، إما ضمن خطتها الاستثمارية أو عبر التعاون مع منظمات داعمة.

حقيقةً، هذا الفصل الحاصل بين تأهيل مصدر المياه وإصلاح شبكة التوزيع، يطرح تساؤلات حول جدوى المشروع في شكله الحالي، إذ إن تشغيل البئر دون شبكة فعالة قد لا يحقق التحسن المأمول.

هل من مخرج أو حلول عما قريب؟

في الحقيقة، ومع الواقع الواضح من المعطيات، الحلول المطروحة لا تعدو كونها جزئية أو مؤجلة. تشغيل البئر خطوة ضرورية أجل، لكن هذا لا يكفي من دون معالجة جذرية لشبكة المياه المتآكلة.

الأهالي بعد أن ذاقوا الأمرين، يقترحون حلولاً ولو مؤقتة لكنها ضرورية، كتأمين خزانات مياه للمرافق الحيوية كمدرسة القرية، أو عبر مد خطوط مباشرة من الخزانات إلى بعض الأحياء، لكن هذه الإجراءات تبقى إسعافية. أما الحل الدائم فيكمن في تنفيذ مشروع متكامل يشمل إعادة تأهيل الشبكة بالكامل، بجانب تشغيل المحطة من أجل ضمان وصول المياه بشكل عادل ومستقر.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.