بقلم: ديانا الصالح
اقتصاد الظل أو الأسود أو الخفي، كثيرة هي المسميات ولكن القالب واحد، فهو عبارة عن اقتصاد غير رسمي يتضمن مجموعة من الأنشطة والمعاملات الاقتصادية غير الخاضعة للجباية.
وقد تزايد حجمه في سوريا بعد عام 2015 بشكل هائل ليصل إلى نسبة 70% بحلول عام 2024، ما أثار قلق الاقتصاديين حول حجم مخاطره وسلبياته على القطاعات الإنتاجية والأسواق المحلية.
إحصائيات اقتصاد الظل بسوريا
ارتفعت وتيرة اقتصاد الظل في سوريا لتصل نسبته إلى أكثر من 70% من مجمل النشاط الاقتصادي السوري خلال عام 2024، وفق ما ذكر الدكتور مجدي الجاموس، فيما حذر محللون اقتصاديون من ارتفاع حجمه ليتخطى 100% عند المقارنة بين دخل الفرد وإنفاقه.
وبالعودة للسنوات القليلة الماضية، أشار الدكتور رسلان خضور العميد السابق لكلية الاقتصاد، إلى تكبيد خزينة الدولة خسائر فادحة قدرت بنحو 1750 مليار ليرة خلال عام 2018، نتيجة عدم خضوع الاقتصاد غير الرسمي لنظام الضرائب.
حيث كان من المقرر أن تكون قيمة الإيرادات الضريبية حوالي 2250 مليار ليرة، أي 4,5 مليار دولار، وفق ما أفاد به رسلان بعد استبعاد حجم الأنشطة غير الملزمة بالضرائبـ كالقطاع الزراعي والصناعي وغيرها من الناتج المحلي الإجمالي، فنسبتها حوالي 50%، أي 18 مليار دولار تقريباً.
بالمقابل، خلال عام 2016 لم تتجاوز قيمة إيرادات الضرائب 500 مليار ليرة سورية، وهذا يعني أن حجم الضرائب غير المدفوعة يساوي 1750 مليار ليرة، بالتالي نفضي إلى نتيجة جوهرية وهي بلوغ نسبة الاقتصاد غير الرسمي 78% من مجمل النشاط الاقتصادي الوطني.
بينما أكد خبراء اقتصاديون أن حجم الاقتصاد غير الرسمي لم يتجاوز نسبة 50% من النشاط الاقتصادي السوري قبل عام 2011.
نظرة عامة
يشكل اقتصاد الظل نسبة كبيرة من إجمالي النشاط الاقتصادي في الدول النامية، كما يعمل تحت وصاية أصحاب السوق السوداء مع عدم اعترافه بضرورة التقيّد بنظام الضرائب، ما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد القومي، وذلك من خلال:
• تجاوز القاعدة الضريبية:
لا يخضع اقتصاد الظل للضرائب القانونية، وهذا ما يعزو انخفاض نسبة الأنشطة الاقتصادية التي تُفرض عليها الضرائب.
• انخفاض إيرادات الحكومة الضريبية
لا شكّ أن إيرادات الضرائب هي مصدر التمويل الرئيسي للدولة، وتآكل القاعدة الضريبية يؤدي إلى انخفاضها ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الكلي.
الدوافع لظهوره
تتمثل دوافع ظهور اقتصاد الظل بعدة نقاط رئيسية أهمها، كما يلي:
- الفوضى الاقتصادية
- التقاعس الإداري باستخراج المعاملات المطلوبة لمزاولة النشاط
- عدم تلبية الإنتاج المحلي للطلب الكلي
- ارتفاع وتيرة التهريب
- غياب الشفافية الاقتصادية
- مرونة وتكاليف أقل مقارنة بالاقتصاد الرسمي
- عدم قدرة الاقتصاد الرسمي على زيادة فرص العمل
- تراجع الوعي الضريبي وأهميته في تحقيق النمو المستدام.
- ضعف الدور الرقابي لحركة الأسواق والخدمات
- تراجع القدرة على معالجة مظاهر الفساد.
آثاره على المستوى الاقتصادي
يفضي الاقتصاد الأسود إلى مجموعة من الآثار السلبية على الحياة الاقتصادية بشكل عام، ما يؤدي إلى تبعات اقتصادية من شأنها إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني، كما يلي:
- تكبيد الدولة خسائر فادحة تقدر سنوياً بمليارات الدولارات، نتيجة التهميش الضريبي إضافة إلى عملية التهريب التي تطال البترول والجمارك وغيرها.
- إضافة إلى تعشيش الفساد، وذلك من خلال اتباع ممارسات غير قانونية لإتمام أي نشاط كالرشاوي وغيرها من أوجه الفساد الاقتصادي.
- المساس بهيبة الدولة وإضعافها، من خلال تحويل المعابر والموارد لأدوات بيد أصحاب السوق السوداء، دون تبعية قانونية.
- إضعاف الإنتاج المحلي، من خلال طرح بضائع مهربة أو غير رسمية بسعر رخيص.
- تراجع القدرة التنافسية لقطاعي الصناعة والزراعة المحلية، نتيجة للاعتماد على عملية التهريب.
- نمو معدل التضخم من خلال ارتفاع التكاليف الناجم عن انعدام الدور الرقابي على أسعار السوق، فضلاً عن التعامل بالعملة الأجنبية بشكل موسع ودون تنظيم.
- فضلاً عن توجه أصحاب الخبرة والمهارة للعمل بهذا القطاع، نتيجة للأجور المرتفعة مقارنة بالقطاع الرسمي.
فوائد الاقتصاد الأسود:
على الرغم من غالبية مساوئه ووقْع ضرره على الاقتصاد الوطني، إلا أن هناك بعض الفوائد التي يمكن استخلاصها من هذا القطاع، وهي:
- الحد من البطالة عبر زيادة فرص العمل.
- صرف أرباح اقتصاد الظل في الاقتصاد الرسمي، يحرّك النمو الاقتصادي والتمويل الضريبي للدولة.
- تأمين احتياجات ذوي الدخل المحدود بأسعار مناسبة وأقل من تكلفة الاقتصاد الرسمي.
حلول مقترحة
وفي هذا السياق، ذهب محللون اقتصاديون إلى اقتراح عدة حلول من شأنها تخفيف حدّة التأثير السلبي لعدم وجود عملية تنظيمية تجمع الاقتصاد الرسمي بغير الرسمي، نذكر منها التالي:
- نشر الوعي والثقافة الضريبية بين المواطنين
- العمل على تنظيم العلاقة بين الاقتصاد الرسمي والظل
- تسهيل إجراءات تتبع المعاملات الخاصة بالمراجعات الضريبية.
- إعادة تقييم مستوى نظام الضرائب والعمل على إصلاحه.
ختاماً، نستنتج أن الاقتصاد الخفي بمختلف مسمياته صبغته واحدة وهي الغطاء غير القانوني، ويحظى بنسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي الإجمالي، كما يعتبر ملاذاً لذوي الدخل المحدود، رغم تبعاته السلبية على الاقتصاد الوطني والتهامه الهائل لإيرادات الدولة الضريبية.
اقرأ أيضاً: موارد الساحل السوري خطوط امتداد للاقتصاد الأزرق في حال تحقق