ألعاب

«العوجا» تفرز السوريين… على قياس الجيب!

«العوجا» تفرز السوريين… على قياس الجيب!

بقلم: ريم ريّا

مع بداية فصل الربيع في شهر آذار، يبدأ موسم الفواكهة الموسمية في سوريا. لتعود العوجا أو ما يعرف “باللوز الأخضر” إلى الأسواق. لكنها هذا العام تحضر بأسعار غير مسبوقة ما جعل منها سلعة بعيدة عن متناول شريحة واسعة من السوريين. وبين حب السوريين لهذه الفاكهة ذات الطابع التراثي والواقع الاقتصادي المتدني والضاغط، تحول موسم العوجا إلى اختبار جديد لقدرة المستهلك على التكيف مع الغلاء.

أسعار العوجا سجلت قفزة كبيرة وتفاوت بين المحافظات

تفاوتت أسعار العوجا بين الأسواق السورية، فسجلت في أسواق دمشق وريفها مستويات مرتفعة منذ بداية موسمها، فقد تراوح سعر الكيلو بين 90 – 100 ألف ليرة سورية، ما انعكس بشكل مباشر على حجم الطلب وحركة البيع. ما دفع بعض الباعة إلى تقليل الكميات المعروضة، بانتظار تحسين الإنتاج وانخفاض السعر ربما خلال الأسابيع القادمة.

بالساحل السوري لا سيما اللاذقية، بدت أسعار العوجا أقل نسبياً، فتراوح سعر كيلة العوجا بين 50 – 60 ألف ليرة، يرجع ذلك إلى انخفاض تكاليف النقل وتوفر هذه الفاكهة بكميات كبيرة. ويعزو عاملون في سوق الهال هذا التفاوت إلى الفروقات في تكاليف الشحن والوساطة، إضافةً إلى محدودية الإنتاج المطروح في الأسواق الداخلية مع بداية الموسم، بانتظار دخول مناطق ريف دمشق على خط الإنتاج.

اقرأ أيضاً: أسواق البالة تنقذ السوريين.. أين الرؤية الاقتصادية؟

الباعة والمواطنين.. بين تبريرات السوق واستياء المستهلك

يرى عدد من الباعة أن ارتفاع الأسعار في بداية الموسم أمر بديهي وطبيعي، نظراً لقلة الكميات الواردة وارتفاع تكاليف النقل. تحديداً بعد زيادة أسعار الوقود. ويؤكد الباعة أن الطلب لا يزال قائماً لكنه مقتصر على كميات صغيرة جداً، غالباً ما تقاس “بالأوقية” بدلاً من الكيلو.

على الجانب الآخر، يعبر الموطنون عن استيائهم من الأسعار التي جعلت من العوجا فاكهة كمالية بدلاً من شيء تقليدي كان بمتناول اليد، هذه الفاكهة التي كانت جزءاً محبباً لقلوب السوريين مع بداية كل ربيع. يشير الكثير من المواطنين، إلى أنهم باتوا يكتفون بالشراء مرة واحدة في الموسم، أو الاستغناء عنها بشكل كامل، في ظل تركيزهم على تأمين الاحتياجات الأساسية، وسط تراجع واضح في القدرة الشرائية.

أسباب ارتفاع الأسعار والعزوف عن الشراء

في الحقيقة هناك عدة عوامل ساهمت في ارتفاع أسعار العوجا في سوريا، أولها محدودية الإنتاج مع بداية كل موسم، واعتماد السوق المحلي على محاصيل الساحل فقط، قبل بدء إنتاج مناطق أخرى مثل ريف دمشق. وكان لتكاليف النقل وارتفاعها التأثير الأكبر في ارتفاع الأسعار، إلى جانب أجور اليد العاملة وما يتبع ذلك من هوامش الربح التي لها دور كذلك في رفع السعر وتقديمه بشكله النهائي إلى المستهلك. فضلاً عن أن الظروف الاقتصادية العامة قد ضيقت الخناق على المواطن، الذي بات جلّ تفكيره تأمين أولويات المعيشة من السلع الأساسية، ما دفع بالفواكه الموسمية ومنها العوجا إلى هامش قائمة الاستهلاك.

مع ذلك، يراهن تجار على تحسن العرض خلال الفترة المقبلة، ما قد ينعكس على شكل انخفاض تدريجي في الأسعار ويعيد هذه الفاكهة إلى موائد السوريين، ولو جزئياً.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.