بقلم: ريم ريّا
تشهد محافظة الحسكة مؤخراً، حراكاً حكومياً في القطاع الصحي بعد أعوام طويلة من التراجع والتحديات التي أثرت بشكل كبير ومباشر على قدرة المؤسسات الطبية على تقديم لخدمات للسكان المحليين. وضمن هذا السياق أعلنت زرة الصحة السورية عن خطة لتعزيز الواقع الصحي في المحافظة، تتضمن دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، وتثبيت الكوادر الطبية، إلى جانب مشاريع إنشاء مراكز علاجية متخصصة في عموم المنطقة الشرقية.
في الحقيقة، وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة، إلى أن الحسكة تشهد واقعاً صحياً متهالكاً ومعقداً، نتيجةً لسنوات من النزاع أدت إلىتراجع البنية التحتية الطبية ونقص الكوادر المتخصصة، ما جعل الرعاية الصحية بمثابة التحدي اليومي للسكان. فبينما تراهن الحكومة على هذه الإجراءات لتحسين مستوى الخدمات الطبية، يقف الواقع الصحي في المحافظة اليوم طارحاً تساؤلات عدة، حول مدى قدرةهذه الخطة على معالجة الإشكاليات المتراكمة وتلبية احتباجات مواطني الحسكة. سنورد التفاصيل في المقال.
حال القطاع الصحي في الحسكة رغم الخدمات المقدمة
بالرغم من كل الجهود الحكومية المعلنةمن قبل الوزارة لتعزيز الجانب الصحي في محافظة الحسكة، لا يزال الواقع الطبي في المحافظة يقف أمام تحديات كبيرة. أبرزها نقص الكوادر الطبية والتجهيزات الأساسية في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية.
شهادات العاملين في القطاع الصحي تشير إلى أن العديد من المنشآت الطبية والمؤسسات الخدمية الصحية تعمل بإمكانيات محدودة، ما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى. كما يعاني المرضى في كثير من الأحيان من نقص الأدوية أو عدم توفر بعض الاختصاصات الطبية، ما يجبرهم على السفر لمسافات طويلة باتجاه محافظات أخرى لتلقي العلاج. ما يشكل عبئاً مادياً وإنسانياً كبيراً على المرضى وعائلاتهم، تحديداً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشه السكان.
ما يزيد من التحديات، ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة في المنطقة الشرقية عموماً، إذ تشير تقديرات طبية إلى وجود أكثر من 3500 مريض قلب في الحسكة لوحدها. إلى جانب انتشار واسع لمرض السكري، إذ تشير تقديرات صحيةغير رسمية إلى أن نحو 10% من سكان مناطق شمال شرقي سوريا يعانون من السكري. كما تسجل المحافظة نسباً متزايدة من الأمراض المزمنة الأخرى التي تحتاج إلى متابعة وعلاج طويل الأمد.
وتزداد الحاجة إلى الخدمات الطبية المتخصصة في ظل وجود أعداد متزايدة من المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية الصحية تعاني من آثار سنوات النزاع ونقص التمويل والتجهيزات الطبية.
اقرأ أيضاً: مستشفى الشدادي بين الأمس واليوم.. هل ينهض من الانهيار نحو الإنعاش الصحي؟
الخطة الحكومية المعلنة لإعادة تأهيل القطاع الصحي
أعلنت وزارة الصحة السورية مؤخراً، عن تنفيذ مجموعة إجراءات لدعم القطاع الصحي في محافظة الحسكة، تشمل توفير احتياجات طبية للمستشفيات والمراكز الصحية، وتثبيت كوادر طبية، إلى جانب إعداد خطط لإنشاء مراكز علاجية متخصصة في المنطقة الشرقية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال تصريح صحفي في 6 من آذار 2026، عرض من خلاله احتياجات المحافظة الطبية والإجراءات المتخذة من أجل تعزيز الخدمات الصحية، إضافةً إلى مناقشة خطط المرحلة المقبلة لتطوير البنية الصحية في المنطقة. وأوضح الوزير، أن الاحتياجات الطبية الخاصة بمستشفى الشدادي بلغت نحو 653 ألف دولار، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على تغطية هذه الاحتياجات ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز جاهزية المستشفى وتحسين قدرته على استقبال المرضى.
من ضمن الخطة أيضاً، الاتجاه لتجهيز كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية لإرفاد عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في المحافظة، من بينها مستشفى الشدادي ومستشفى رأس العين، إضافةً إلى دعم عدد من المستوصفات الصحية في مناطق مختلفة من الحسكة. كما وافقت الوزارة على توقيع عقود عمل مع الكادر الطبي العامل في المستوصف الصحي في بلدة اليعربية، بما يسهم في استقرار الخدمات الطبية وضمان استمرارها في المنطقة.
وأكدت الوزارة على إعادة جميع الموظفين المفصولين في القطاع الصحي بسبب مواقفهم السياسية خلال فترة حكم النظام السابق. كذلك تم التوجه إلى خطة لإنشاء مركز متخصص لمعالجة الأورام وتقديم جرعات العلاج الكيماوي بهدف تخديم مرضى محافظات الحسكة والرقة ودير الزور.
في وقتٍ سابق، تم الإعلان عن الموافقة على توقيع عقود عمل مع كادر المستوصف الصحي في اليعربية، بما يساهم في استقرار الخدمات الطبية وضمان استمراريتها. والجدير بالذكر أنه من مخرجات الاجتماع الذي عقد في 25 شباط الفائت، تم إقرار تقديم دعم مالي لمستشفى الشدادي بقيمة 100 ألف دولار وتزويده بأجهزة إيكو وعدد من التجهيزات الطبية الضرورية.
هل تتناسب الخطة الصحية مع احتباجات المحافظة وتطلعات الأهالي؟
على الرغم من أهمية هذه الخطوات، يرى العاملون في القطاع الصحي أن هذه الإجراءات قد تساهم في تحسين بعض جوانب الخدمة الصحية لكنها تبقى غير كافية لمعالجة المشكلات المتراكمة في المحافظة. برأيهم أن نجاح أي خطة إصلاحية صحية، تتطلب في البداية معالجة أوسع للبنية التحتية الطبية وتوسيع عدد المراكز الصحية وإرفادها بكوادر تلبي احتياجات السكان.
ناهيك عن أن الطبيعة الجغرافية لمحافظة الحسكة، وتوزع السكان بين المدن والريف يفرضان ضرورة اعتماد خطط صحية شاملة تضمن وصول الخدمات الطبية لمختلف المناطق، وليس فقط تقديم دعم محدود للمؤسسات الصحية. لكن يعبر الكثير من سكان الحسكة عن أملهم في تحسين واقع الخدمات الصحية، تحديداً فيما يتعلق بتوفير الأدوية وتطوير المستشفيات الحكومية.
فوجود مراكز علاج متخصصة، مثل مركز الأورام يخفف من معاناة المرضى المادية والنفسية وهو ما يطمح له الأهالي الذين يضطرون لقطع مسافات للعلاج كما سبق ونوهنا في المقال. لكن يبقى تحقيق هذه التطلعات مرتبطاً بدى قدرة الجهات المعنية على تنفيذ الخطط المعلنةعلى أرض الواقع وضمان استمراريتها في تقديم الدعم الطبي للمؤسسات الصحية.