بقلم: ريم ريّا
منذ شهر شباط الفائت، بدأت أعمال إعادة تأهيل شارع التكايا في مدينة دير الزور، وما زالت متتالية حتى اليوم. وذلك من خلال مشاريع إعادة الإعمار الخدمية التي تستهدف البنية التحتية في المدينة، بعد سنوات من التضرر الكبير. هذا المشروع من أهم المشاريع الجارية اليوم في مدينة دير الزور، نظراً لأهمية الشارع كمحور مروري رئيسي، فضلاً عن ارتباطه بعودة السكان وتحسين الواقع الخدمي، في ظل متابعة رسمية وتصريحات متتالية تحدد نسب الإنجاز ومراحل التنفيذ.
واقع شارع التكايا في دير الزور وأهميته
يعتبر شارع التكايا من الشوارع الحيوية في مدينة دير الزور، فهو يمتد بين عدة أحياء رئيسية، منها الحميدية والشيخ ياسين، فضلاً عن كونه يربط مناطق أخرى من بينها منزل الطلب وحتى المشتل، بطول يقارب كيلومتراً واحداً.
خلال الحرب وكسائر أحياء المدينة تعرض الشارع لأضرار كبيرة، إذ تجاوزت نسب الدمار في العديد من أحياء المدينة، كالحميدية والشيخ ياسين والحويقة والصناعة، أكثر من 70% وفقاً للتقديرات الرسمية، ما انعكس مباشرةً على واقع الطرق والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
هذا الواقع جعل إعادة تأهيل الشارع ضرورة خدمية واقتصادية، خاصةً مع تزايد عودة العائلات إلى المدينة، والحاجة إلى تحسين الحركة المرورية وتخفيف الضغط عن أحياء القصور والجورة.
تفاصيل المشروع وأين وصلت أعمال التنفيذ
انطلقت أعمال إعادة تأهيل شارع التكايا في دير الزور، في أوائل شهر شباط 2026، وذلك ضمن مشروع مشترك بين مجلس مدينة دير الزور وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، على أن تمتد مدة التنفيذ بين أربعة إلى خمسة أشهر وفق التصريحات الرسمية.
يشمل المشروع إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية، تتضمن شبكات الصرف الصحي، الكهرباء، المياه، والاتصالات، إضافةً إلى تجهيز الأرصفة وتعبيد الطريق بالمجبول الإسفلتي بعد الانتهاء من الأعمال الأساسية. وأكد رئيس مجلس المدينة “ماجد حطّاب”، أن المشروع يأتي ضمن خطة لتحسين الواقع الخدمي وتخفيف الضغط المروري، بما يساهم في تسهيل عودة النازحين إلى منازلهم وأعمالهم. كما أوضح، مدير مكتب الأمم المتحدة الإنمائي “علي عبد الله” أن المشروع يندرج ضمن حزمة مشاريع متكاملة شاملة لشبكات الكهرباء وترحيل الأنقاض.
نسب الإنجاز الحالية والتوقعات المستقبلية
حسب المهندس “يوسف الأحبش”، من جهاز الإشراف، نسبة الإنجاز في المشروع نحو 60% حتى تاريخ 7 نيسان 2026، وهو ما يعكس تقدماً ملحوظاً خلال شهرين من بدء العمل. وقد تم الانتهاء بشكل فعلي من تنفيذ كل أعمال البنية التحتية، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً في المشروع.
أما اليوم، فقد دخلت الأعمال مرحلة جديدة تشمل تكسير الأرصفة القديمة وتجميعها تمهيداً لترحيلها، مع التحضير للبدء بأعمال تأهيل شبكة الكهرباء، مع تنفيذ الأرصفة الجديدة ومد طبقة الإسفلت النهائية. المشروع انتقل من المرحلة التأسيسية إلى مرحلة الإنهاء، مع بقاء الجزء المتعلق بالتأهيل السطحي والخدمي النهائي.
يعكس التقدم الحالي للمشروع مستوى مقبولاً، مقارنةً بالجدول الزمني المخطط له، لا سيما مع إنجاز 60% من الأعمال في فترة وجيزة نسبياً. وهذا يشير إلى إمكانية الالتزام بالموعد النهائي المحدد بأربعة إلى خمسة أشهر.
ومن المتوقع أن يُحسن المشروع، بعد اكتماله، الخدمات العامة من خلال إعادة بناء أحد أهم شوارع المدينة، مما يسهل حركة المرور داخلها ويدعم عودة السكان إلى الأحياء المتضررة. مع ذلك، لا يعتمد نجاح المشروع على سرعة الإنجاز فحسب، بل أيضاً على جودة البناء واستدامة البنية التحتية، خاصةً في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها المدينة بعد سنوات من الدمار. وهذا ما يجعل المشروع اختباراً حقيقياً لقدرة المطور على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.