مشاهير

حوادث السير في سوريا.. أرقام تتصاعد وأرواح تزهق وحلول غائبة

حوادث السير في سوريا.. أرقام تتصاعد وأرواح تزهق وحلول غائبة

بقلم: ريم ريّا

لم تعد حوادث السير في سوريا أخباراً متفرقة تمر بالشريط الإخباري في نشرات المساء، أو أحداثاً عابرة تقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي، بل باتت ظاهرة يومية تحمل طابعاً مقلقاً. سجل في سوريا ارتفاع لافت في أعداد الضحايا والإصابات جراء حوادث السير في البلاد، إذ يكاد لا يمر يوم دون تسجيل أربعة حوادث سير متفرقة كحد أدنى في عموم المحافظات السورية.

بين الطرقات المتهالكة وسلوكيات القيادة المتهورة وغياب أقرب للكامل للرقابة، يبدو أن الطرق السورية باتت بيئة خصبة للخطر، في ظل غياب حلول جذرية حتى اللحظة. في هذا المقال سنعرض إحصائيات مثبتة لحد الآن عن عدد حوادث السير، ونناقش أسبابها ونطرح حلول منطقية لها.

أرقام حوادث السير في سوريا تكشف حجم الكارثة (2025 – 2026)

كشفت البيانات الميدانية تصاعداً واضحاً في وتيرة الحوادث خلال لعامين 2025 – 2026، فمع بداية عام 2025 وحتى 20 نيسان من العام نفسه، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لنحو 726 حادث سير، أسفرت عن وفاة 46 مدنياً، بينهم طفل و4 نساء، وإصابة 667 آخرين، بينهم 135 طفلاً و77 امرأة، بعضهم إصابات بليغة. مع تقدم عام 2025، أشارت التقديرات إلى أن عدد الحوادث تجاوز 3000 حادث خلال 2025، مع تسجيل نحو 176 وفاة وما يقارب 2500 إصابة، في مؤشر واضح على تصاعد المنحنى مقارنةً بالسنوات السابقة.

أما في مطلع عام 2026، فقد استمر هذا الارتفاع، حيث تم تسجيل أكثر من 614 حادثاً حتى نهاية الشهر الفائت شباط، ليرتفع العدد إلى أكثر من 850 حادثاً بحلول منتصف شهر آذار الجاري. على الرغم من حدودية بعض الحوادث من حيث عدد الضحايا، مثل تسجيل 4 وفيات و16 إصابة في 7 حوادث خلال يوم واحد، إلا أن تكرارها بشكل يومي يعكس واقعاً مرورياً شديد الخطورة.

في حال أردنا النظر إلى التوزيع الزمني للحوادث المرورية، يتبين لنا أن الأشهر الأولى من العامين 2025 – 2026، سجلت نسباً مرتفعة بعض الشيء، مع ازدياد الحوادث خلال الأعياد والمناسبات، كما حدث مؤخراً خلال فترة عيد الفطر، إذ تم تسجيل 11 حادثاً خلال أربعة أيام فقط، ما يعني أن هناك ارتباطاً واضحاً بين كثافة الحركة المرورية وارتفاع معدلات الحوادث.

بشكل عام، يمكن تقدير أن نسبة الحوادث شهدت ارتفاعاً متسارعاً خلال 2025، واستمراراً في الارتفاع خلال 2026، دون مؤشرات حقيقية على انخفاض مستدام.

اقرأ أيضاً: حوادث السير في سوريا: أرواح تزهق وطرقات بحاجة لصيانة

أسباب الحوادث متعددة.. العامل البشري على رأسها

لا يمكن تفسير تصاعد حوادث السير في سوريا بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل مركب بين السلوك البشري والواقع الخدمي المتهالك.

العامل البشري وفقاً لمعطيات الواقع يتصدر قائمة الأسباب، إذ تتكرر أنماط القيادة المتهورة، وتأكيداً على ذلك انتشر مطلع العام الحالي فيديو مصور لشبان يقودون دراجاتهم النارية على إحدى الطرق الرئيسية بطريقة أقل ما يقال عنها بالغة الرعونة وبسرعة عالية بصورة استعراضية بحتة وغير مفهومة، متسببين بحادث سير مع سائق دراجة نارية يسير بهدوء وأمان على الطريق.

فالسرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة وعدم الالتزام بقواعد المرور، كل تلك سلوكيات لا يمكن فصلها عن البيئة المرورية الهشة، رغم كل إصلاحات الطرق الأخيرة، لا زالت تعاني الطرق في البلاد من تهالك واضح متمثل بالحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية وإن وجدت فهي دون المستوى المطلوب.

يضاف إلى ذلك انتشار مركبات غير صالحة فنياً نتيجة ضعف الصيانة وارتفاع تكاليفها وإهمال أصحابها لهذه النقطة المفصلية، إلى جانب قيادة فئات غير مؤهلة، بما في ذلك الأطفال والمراهقون، في بعض المرات نشاهد فئات عمرية تتراوح من 15 -17 عاماً تقود المركبات والدراجات النارية على الطرق السريعة بطريقة غير منضبطة. وسط غياب منظومة فعالة لضبط منح رخص القيادة أو مراقبة من يقود المركبات. كما تسهم الكثافة المرورية المتزايدة، خصوصاً مع انتشار الدراجات النارية، في رفع مستوى المخاطر، ما يجعل وقوع الحوادث نتيجة شبه حتمية ضمن هذا السياق المتداخل.

إضافةً إلى الأسباب المباشرة، فإن غياب الرقابة له دور مفصلي في تفاقم المشكلة. فضعف تطبيق القوانين المرورية، وغياب الردع الفعلي، وحتى التعدي على عناصر المرور في بعض الحالات التي سجلت أثناء قيام رجال المرور بعملهم، كلها مؤشرات على خلل عميق في منظومة الضبط المروري. كما أن توقف منح رخص القيادة في بعض الفترات ساهم في انتشار سائقين غير مؤهلين، ما زاد من خطورة المشهد العام على الطرق.

هل من حلول منطقية؟ ما الذي يمكن فعله؟

في الحقيقة، للحد من حوادث السير في البلاد، يتطلب الأمر مقاربة شاملة تتجاوز المعالجات الجزئية، وذلك من خلال تبني سياسات متكاملة تعالج جذور المشكلة.

أول هذه الإجراءات، يجب أن يتمثل بإعادة تأهيل الطرق التي تفيض مع كل منخفض أأو تسبب الانزلق فتزيد من الحوادث، ناهيك عن الحفر التي تعرقل حركة المركبات، فالأمر يستلزم صيانة دورية للطرق حقيقية لا شكلية أو “تسكيج للطريق”، مع الاهتمام بتركيب إشارات مرورية منظمة للسير ومخالفة من لا يلتزم بها فالقانون فوق الجميع وليس العكس. على الأقل يتم ضمان الحد الأدنى من شروط السلامة المرورية.

الخطوة الثانية تتمثل بحفظ هيبة النظام العام عبر تفعيل الرقابة المرورية وتطبيق القوانين بشكل صارم وحازم وجدي، بما يحد من السلوكيات الخطرة. وربط منح رخص القيادة بمعايير تدريب وتأهيل أكثر صرامة لضمان كفاءة السائقين. ولا تقل أهمية عن ذلك حملات التوعية المجتمعة المستمرة وتعزيز مفهوم الثقافة المرورية في البلاد.

كذلك يجب، فرض الفحص الفني الدوري الإلزامي للمركبات. مع العمل على الاستفادة من البيانات الميدانية في تحديد النقاط الأكثر خطورة يمكن أن يشكل أداة فعالة لتوجيه التدخلات وتحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.