رياضة

حين يتحول الفرح إلى خطر: الألعاب النارية بين بهجة العيد وكلفة الإصابات

حين يتحول الفرح إلى خطر: الألعاب النارية بين بهجة العيد وكلفة الإصابات

بقلم هلا يوسف

تشكل الألعاب النارية مصدراً للفرح والتسلية للكثير من الناس وخصوصاً الأطفال، لكونها تعطي أجواء احتفالية، لكن وراء الألوان الجذابة والأصوات المفرقعة الكثير من المخاطر التي تزيد مع الاستخدام العشوائي ضمن الأحياء السكنية وبين الأطفال.

تتعدد أشكال الألعاب النارية المستخدمة خلال المناسبات، فمنها المفرقعات اليدوية الصغيرة التي تُحدث أصواتاً مرتفعة، وأعواد الشرارات التي تنثر أضواء لامعة، إلى جانب الألعاب المتوسطة التي تُطلق في السماء لتشكل لوحات ضوئية جذابة. كما توجد أنواع أكثر قوة معروفة بشدة صوتها المفاجئ، وغالباً ما تكون مصدر إزعاج للسكان. وتعد المفرقعات الصغيرة الأكثر انتشاراً بين الأطفال، نظراً لسهولة الحصول عليها وبساطة استخدامها.

الألعاب النارية بين الفرح والعادة الاجتماعية

يرى الأطفال في الألعاب النارية جزءاً أساسياً من طقوس العيد، إذ تمنحهم شعوراً بالمرح والحماس، وتتيح لهم التفاعل مع أصدقائهم ومحيطهم. كما تغذي لديهم روح المغامرة، وتُعد في بعض المناطق عادة متوارثة ارتبطت بالمناسبات الدينية والاجتماعية.

لكن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على أيام العيد فقط، بل امتدت إلى شهر رمضان وفي الأيام العادية. وقد ظهرت ممارسات سلبية مرافقة لذلك، مثل إلقاء المفرقعات أمام المنازل والفرار، ما تسبب بحالة من القلق والانزعاج بين الأهالي، وحول أجواء الفرح إلى مصدر توتر في كثير من الأحيان.

مخاطر صحية واجتماعية مدعومة بالأرقام

رغم الطابع الترفيهي لهذه الألعاب، إلا أن مخاطرها كبيرة ومتعددة. فقد تؤدي إلى إصابات مباشرة مثل الحروق والجروح، أو أضرار خطيرة في اليدين والعينين نتيجة الانفجار المفاجئ، خاصة مع نقص الوعي لدى الأطفال حول طرق الاستخدام الآمن.

وتشير التقديرات العالمية إلى تسجيل ما بين 14 ألفاً إلى 15 ألف إصابة سنوياً بسبب الألعاب النارية، مع ارتفاع ملحوظ خلال فترات الأعياد. وتُظهر البيانات أن نحو 36% من الإصابات تصيب اليدين والأصابع، بينما تتجاوز إصابات الوجه والرأس 20%، وهي من أخطر الحالات التي قد تؤدي إلى فقدان البصر أو تشوهات دائمة. كما تمثل الحروق حوالي 40% من إجمالي الإصابات، وقد تصل في بعض الحالات إلى درجات عميقة وخطيرة.

ولا يقتصر الخطر على المستخدمين فقط، بل تتعداها إلى المشاهدين لهذه الألعاب، إذ تتراوح نسبة المصابين من المتفرجين بين 40% و50%، ما يعكس اتساع دائرة الضرر. وتزداد خطورة الظاهرة بين الأطفال، حيث تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ثلث المصابين تقل أعمارهم عن 15 عاماً.

وهنا نستنذكر ما حصل في ساحة الأمويين في ذكرى التحرير الأولى عندما ساهمت الألعاب النارية في تناثر الرذاذ الناتج عنها، مما تسبب في حالات اختناق احتاجت الإسعاف إلى المشافي.

أرقام وإحصائيات

بحسب الإحصائيات تتسبب الألعاب النارية سنوياً بنحو 19 ألف حريق، تشمل منازل ومحال تجارية ومستودعات، بسبب الشرارات أو سوء التخزين، مما يشكل عبئاً إضافياً على فرق الإطفاء، خاصة في مواسم الأعياد.

أما على المستوى المحلي، فقد تم تسجيل ثلاث إصابات بحروق بليغة خلال أحد أعياد الفطر في دير الزور، في حين استقبل مشفى بصرى الشام عدة إصابات ناجمة عن الألعاب النارية والحوادث المرورية.

ومن الناحية الصحية، لا تقتصر الأضرار على الإصابات الظاهرة، إذ يمكن للأصوات الشديدة أن تسبب ما يُعرف بالرضّ الصوتي، وهو ضرر قد يؤدي إلى ضعف السمع على المدى الطويل. كما أن هذه الأصوات تؤثر سلباً على فئات عديدة، مثل الأطفال الرضع، والمرضى، وكبار السن، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق أو التوحد، حيث تزيد لديهم مستويات التوتر وتؤثر على استقرارهم النفسي.

ولمواجهة هذه التحديات لا بد من تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الألعاب النارية، سواء من خلال الأسرة أو المدرسة أو وسائل الإعلام. كما تلعب الرقابة الأسرية دوراً مهماً في توجيه الأطفال ومتابعتهم أثناء اللعب، مع التأكيد على ضرورة استخدام هذه الألعاب في أماكن آمنة ومفتوحة بعيداً عن التجمعات السكنية.

كما يعد تنظيم فعاليات بديلة وآمنة خلال الأعياد خطوة فعالة لتوفير أجواء الفرح دون تعريض الأطفال أو الآخرين للخطر. بالإضافة إلى فرض قوانين صارمة تمنع بيع الألعاب النارية للأطفال أو استخدامها بشكل عشوائي مما يسهم في الحد من هذه الظاهرة. وفي الواقع قامت بعض المناطق باتخاذ إجراءات حازمة، مثل حظر تداول الألعاب النارية أو تقييد استخدامها بتراخيص محددة، ووضع وزارة الداخلية قانون يسمح للشرطة بمحاسبة من يبيع هذه الألعاب للأطفال، في محاولة لحماية المجتمع وتقليل الحوادث.

في النهاية، يقف وراء هذا النوع من التسلية والفرح مخاطر كبيرة قد لا ينتبه لها الأشخاص إلا بعد تضرر أبنائهم أو منازلهم. لذلك يقال الحذر واجب، واستخدام الألعاب النارية بوجود شخص بالغ قد يقي من الكثير من الحوادث، بالتعاون مع الجهات المعنية في تنظيم استخدامها.

اقرأ أيضاً: درونات إزالة الألغام تدخل سوريا.. بديل عن دخول الجنود لحقل الموت

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.