شهدت الزراعة في إدلب خلال السنوات الأخيرة، ظهور أصناف جديدة من المزروعات اتسم معظمها بالصبغة الاستوائية، وكان ذلك بحثاً عن محاصيل تعود بربح مادي أعلى للمزارعين، مما جعل زراعة الموز في إدلب تبدأ بالانتشار.
في هذا المقال، سوف نستعرض زراعة الموز في إدلب، بين عوامل النجاح والتحديات التي تعوق هذه التجربة، وهل تحقق هذه الزراعة عوائد اقتصادية مجدية؟
أسباب اللجوء إلى زراعة الموز في إدلب
زراعة الموز في إدلب لم تكن مجرد تجربة عابرة، إنما كان هناك العديد من الأسباب والعوامل التي دفعت المزارعين في المنطقة إلى تجربة هذه الزراعة الجديدة، وذلك وسط صعوبة تسويق المنتجات الزراعية التقليدية، مما دفع المزارعين إلى البحث عن أصناف جديدة قادرة على المنافسة في السوق المحلية.
كما أن الأعباء المعيشية المتزايدة دفعت المزارعين للبحث عن أصناف زراعية جديدة تحقق مردود اقتصادي أعلى من الزراعات التقليدية. أما على المستوى الفردي، وبحسب ما صرّح به المزارع، نعمان يوسف قريش، لإحدى وسائل الإعلام، فقد كان هدفه من زراعة الموز هو تأمين الاكتفاء الذاتي لأسرته وجيرانه.
عوامل نجاح الموز في إدلب
لعبت التغيرات المناخية المؤقتة التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى خصوبة التربة، وتوفر المياه، دوراً حاسماً في نجاح زراعة الموز في إدلب، وخصوصاً منطقة دركوش التي تقع في الريف الغربي.
كما أن الاعتماد على تقنيات الزراعات المحمية، قد ساعد كثيراً في نجاح هذه الزرعة، فكانت البيوت البلاستيكية حلاً فعالياً في حماية أشجار الموز ومحصوله من صقيع الشتاء.
ويُشار أيضاً إلى أن المبادرات الفردية بين المزارعين، قد كان لها أهمية كبيرة في نجاح هذه الزراعة وتوسعها، حيث كان توزيع الشتول بشكل مجاني بين المزارعين من أبرز هذه المبادرات، وذلك وفق ما صرح به المزارع، نعمان يوسف قريش، لوسيلة إعلامية.
تحديات هذه الزراعة في إدلب
هناك مجموعة من التحديات التي تواجهها زراعة الموز في منطقة إدلب، على رأسها الصقيع خلال فترة الشتاء، مما يضطر المزارعين إلى تكبد نفقات هائلة نتيجة الاعتماد على البيوت البلاستيكية لحماية محصولهم من الموز.
هذا ويشكل ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات والأدوية الضرورية لهذه الزراعة تحدياً كبيراً للمزارعين، وخصوصاً في غياب الدعم الحكومي، الأمر الذي يحدّ من إمكانية توسيع هذه الزراعة وتعميم التجربة على نطاق أوسع.
وفي هذا السياق أكد المزارع نعمان يوسف قريش على ضرورة دعم هذا النوع من الزراعات الناشئة في المنطقة، عن طريق الاهتمام بالمزارعين والاستماع لمشكلاتهم، بالإضافة إلى فتح باب القروض من أجل المساعدة في تغطية تكاليف هذه الزراعة وتطويرها.
الزراعات الاستوائية في سوريا
نظراً لأسعارها المنافسة والطلب الكبير عليها، ليس فقط في السوق المحلية، وإنما عالمياً، بدأت هذه الزراعات الاستوائية، والتي يصل عدد أصنافها إلى 2700 صنف، بالانتشار في سوريا، وبشكلٍ خاص في المناطق الساحلية كبديل للحمضيات، كونها تُحقق مردود اقتصادي أعلى.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب محاصيل هذه الزراعات، في الأمن الغذائي المحلي من خلال الاعتماد على تصديرها، وبذلك تحقق استقرار اقتصادي جيد للمزارعين.
نشاطات الزراعة الاستوائية في إدلب
نتيجة الظروف الاقتصادية وبهدف تحقيق عوائد مادية أعلى للمزارعين، شهدت إدلب انتشاراً واسعاً للزراعات الاستوائية بمختلف أنواعها، وكان أشهرها الموز والأفوكادو وفاكهة الدراغون. وبحسب ما أشار إليه مشتل “جبل سمعان” في ريف إدلب، لوسيلة إعلامية، فإن شتول هذه الأصناف تباع في المشاتل المحلية بأسعار تتراوح بين 5 و25 دولاراً أميركياً.
وعلى الرغم من أن زراعة هذه الأصناف الجديدة لا تزال تجارب فردية لدى المزارعين، فإن مديرية الزراعة في إدلب تتابع مثل هذه المشاريع والتجارب، ولا يزال الوقت مبكراً للحكم على نجاحها، كما أنه تتم متابعة هذه الأصناف الجديدة من قبل البحوث العلمية الزراعية لمعرفة الأمراض والحشرات التي تصيبها، وتحديد العناية الخاصة التي تحتاجها هذه الزراعات الحساسة، وذلك وفق ما أفاد به معاون مدير مديرية الزراعة في إدلب، المهندس عبد القادر حميدي، لإحدى وسائل الإعلام.
هل الزراعة الاستوائية في إدلب مجدية اقتصادياً؟
يرى معاون مدير مديرية الزراعة في إدلب، أنه من الصعب حالياً التوسع في هذا النوع من الزراعات في مناطق إدلب، والسبب في ذلك يعود إلى أن النجاح الحالي كان بسبب ظروف مناخية غير اعتيادية، حيث أنها لن تكون مجدية في ظل مناخ إدلب الاعتيادي الذي يميل للجفاف والتقلبات الحادة في درجات الحرارة.
كما أن هذه الأصناف الحديثة بحاجة إلى تأكيد مواصفاتها من البحوث العملية الزراعية، بحيث تُصبح ملائمة للبيئة في إدلب. بالإضافة إلى ذلك، يتكبد المزارعون تكاليف عالية، تجعل إنتاج إدلب غير قادر على منافسة المحاصيل المستوردة أو المزروعة في الساحل.
اقرأ أيضاً: الزراعة البعلية في سوريا تحت سطوة الجفاف
في الختام، أي تجربة زراعية جديدة تحتاج إلى رعاية خاصة، دعم حكومي مستمر ومتواصل، حتى تصل إلى مرحلة مستقرة وتحقق الغاية المنشودة منها.