اخبار مصر

زينة رمضانية تخفي أزمة خدمية .. ماذا يحدث داخل السكن الجامعي في دمشق؟

زينة رمضانية تخفي أزمة خدمية .. ماذا يحدث داخل السكن الجامعي في دمشق؟

بقلم: ديانا الصالح

تشهد المدينة الجامعية بمنطقة المزة في العاصمة دمشق، أجواء رمضانية لافتة للنظر ضمن أرجائها، فالزينة إلى الإنارة والمظاهر التجميلية التي تعكس صورة حضارية خارجية، قد تصرف النظر عن واقع خدمي تعانيه أبنيتها وتنقله شكاوى الطلاب المتكررة.

وعلى الرغم من الوعود الرسمية بجعل السكن الجامعي في دمشق بيئة نموذجية تحقق الراحة النفسية والتحصيل العلمي لا سيما للفئات المفقرة التي أُسّست المدينة لأجلها، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطط الموعودة والواقع الملموس، وفقاً لما يراه مراقبون.

وبينما تنقسم آراء القاطنين بين من يرى الوضع الخدمي أفضل من السابق خاصة بما يتعلق بملفي المياه والكهرباء، ومن ينتقد تعثر أعمال الترميم التي خلفت وراءها آثار هدم دون إعمار، حسب شهادات الطلاب، تبرز حقيقة جوهرية وهي تباين مستوى الخدمات بين الوحدات السكنية.

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

معضلة السكن الجامعي في دمشق

في تصريح سابق، أكد مدير الهيئة العامة للسكن الجامعي في دمشق عماد الدين الأيوبي، البدء بتنفيذ عدة خطط خدمية وتنظيمية لتحديث البنية التحتية للمدينة وتحسين أوضاعها، بهدف تلبية احتياجات الطلاب ودعم مسيرتهم الأكاديمية.

وأشار إلى بدء ورشات الصيانة بتصليح الأعطال الكهربائية والعمل على إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، إلى جانب تجديد المعدات الإطفائية ضمن وحدة الدراسات العليا، فضلاً عن تزويد عدة وحدات بألواح طاقة وإنترنت.

كما بينت رئيسة دائرة الشؤون الهندسية في السكن الجامعي في دمشق، إيڤا قيطازو أن العمل جارٍ لترميم عدة كتل ضمن الوحدات السكنية، مؤكدة ترميم كتلة ضمن الوحدة الرابعة إلى جانب الكتلة الشرقية من الوحدة 14، على أن تتم عمليات الترميم الأخرى تباعاً.

في المقابل، لا تزال هناك عدة شكاوى تتوارد على مواقع التواصل الاجتماعي لتعكس صورة مغايرة للتصوير الرسمي وفقاً لما يصفه عدد من الطلاب، خاصة فيما يتعلق بترميم الكتل، التي لا يزال عدد منها دون حمامات ومطابخ منذ ستة أشهر تقريباً وحتى اليوم، رغم الوعود بإصلاحها خلال شهر.

علاوة على ذلك، أثار مقطع متداول لطالبة تستنكر الوضع القاتم للغرف ضمن السكن الجامعي في دمشق، نتيجة عوامل الرطوبة والإكساء المتردي، لتنهال عليه التعليقات المؤكدة للوضع المزري الذي وصلت إليه الغرف نتيجة للإهمال وعدم استخدام مانع رطوبة أو طلاء جديد، وفقاً لرأيهم.

ترميم مع وقف التنفيذ

للوقوف عند الوضع الخدمي للسكن الجامعي في دمشق، استطلعنا آراء عدد من الطلاب، حيث أكد قسم منهم بأن هناك تحسن ملحوظ من ناحية الكهرباء والماء والأعداد ضمن الغرف، مشيرين إلى أنه في السابق كان يصل عدد قاطني الغرفة الواحدة إلى 10 أفراد، مع وجود 4 أو 5 أسرة، لكن اليوم الحال بات أفضل.

فيما أشار القسم الآخر إلى الوضع المزري الذي وصلت إليه عدة كتل بعد البدء بتنفيذ أعمال الترميم التي سرعان ما توقفت، لتترك الطلاب دون مرافق خدمية لشهور طويلة، فضلاً عن تآكل جدران الغرف وروائح الرطوبة.

وهذا ما ترويه رحاب.ك الطالبة في الوحدة 14 بالمدينة الجامعية لسوريا اليوم24، حيث تبين أن المشهد الجمالي الخارجي للسكن لا يعكس واقعه الداخلي المتردي، واصفة إياه بمجرد “مظاهر” لا تلامس جوهر المعاناة، وتستشهد رحاب بما تواجهه فئة واسعة من الطلاب منذ حوالي ستة أشهر، حيث بدأت ورشات الصيانة بمهمة ترميم المطابخ والحمامات في بعض الكتل، ومنها كتل في وحدات الشباب، إضافة إلى الكتلة الشرقية في الوحدة (14) حيث تقطن، ورغم الوعود بإنجاز العمل خلال شهر واحد، إلا أن الواقع يشير إلى توقف العمليات الترميمية، مع ترك الطلاب دون مرافق خدمية حتى اليوم.

وعند استفسار الطلاب عن أسباب التأخير، جاءت الردود بتعذر البدء نتيجة لعدم الحصول على موافقة وزارية، ليقتصر الحل الإسعافي على تشغيل المياه ضمن “الملحق” للتزود بها فقط، وهو ما تراه الطالبة “رحاب” حلاً قاصراً لا يلبي احتياجاتهم الملحة للمرافق الأساسية، مما يضطرهم لقطع مسافات نحو الكتلة الغربية أو وحدات أخرى، رغم التحسن الملموس مؤخراً في ملفي المياه والكهرباء.

وتصف الطالبة حجم المعاناة اليومية كون غرفتها تقع ضمن الطوابق العليا، ما كان يجبرها على النزول والصعود عدة مرات لقضاء حوائجها، وهي أزمة خفت شدتها بعد استجابة مدير السكن لشكواها وتشغيل المصعد المعطل، ولكنها تشدد على أن هذا ليس بديلاً عن إتمام عملية الترميم وإصلاح المرافق المتهالكة.

كما تشير إلى مشكلات اجتماعية خلفها هذا الضغط، متمثلة في سوء المعاملة من قبل الطالبات والازدحام الشديد في الكتلة الغربية، إضافة إلى ظهور بوادر “محسوبيات” في حجز الأدوار واستخدام الحمامات بأسماء محددة.

وتختتم “رحاب” حديثها بالإشارة إلى أن “غرف الوحدة التي يُفترض أن تكون ملاذاً للطالبات، هي أشبه بسجن بلا سجان، فهي في حالة مزرية نتيجة لتآكل الأسقف والجدران”، مؤكدةً أن هذا الوضع المأساوي لا يقتصر على وحدتها فحسب، بل هناك كتل أخرى لدى وحدات الشباب جرى فيها تكسير المرافق كخطوة أولية لترميم موعود لم يُنفذ بعد، محذرة من الحالة الإنشائية للوحدة الأولى المهددة بالسقوط لقدم بنائها.

أما عن الواقع المعيشي داخل المدينة، فتصفه “رحاب” بالحكاية الأخرى، حيث قفزت الأسعار مع قدوم شهر رمضان لمستويات جنونية غير مسبوقة، لا سيما الخضراوات، حيث وصل سعر حبتين من ثلاثة أصناف “بندورة، خيار، خس” إلى حوالي 16 ألف ليرة حسب مشترياتها الأخيرة، الأمر الذي دفع الطلاب إلى اعتماد وجبات أكثر اقتصادية لتتناسب مع قدراتهم الشرائية، وفقاً لوصفها.

إخلاء قديم وآمال جديدة

يُذكر أنه تم إخلاء المدينة الجامعية منذ عامين بحجة أعمال الترميم لتحسين جودة حياة الطلاب، إلا أن الواقع كان مغايراً تماماً، فقد اقتصر التحديث على المقاصف والمكتبة المركزية إلى جانب التمثال الذي كان متواجداً في الساحة، مع بقاء السكن دون نقطة طبية أو مركز صحي (مستوصف)، وسط معاناة الضعف الخدمي وسوء النظافة.

أما في الوقت الحاضر، يشير مدير السكن إلى البدء ببناء مجمع طبي إلى جانب قاعة محاضرات خاصة بطلاب سكن المزة، مؤكداً افتتاح عيادة نفسية، إضافة إلى مركز خاص بالإرشاد الاجتماعي والأكاديمي.

تلك المفارقة، تبعث أملاً جديداً رغم الشكاوى التي لا تزال تتراود، فخطوة بسيطة يمكنها إعادة بصيص الأمل بالتحرك الجدي نحو تكوين بيئة صحية قادرة على انتشال طلاب سوريا من واقعهم الخدمي المزري، الذي لا يقتصر على السكن الجامعي في دمشق فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف مدن البلاد الجامعية.

لمحة عن المدينة الجامعية

يعود تأسيس السكن الجامعي التابع لجامعة دمشق إلى عام 1962، وتضم حوالي 25 وحدة سكنية، كما تستقبل أكثر من 20 ألف طالب من مختلف المحافظات، علاوة على ذلك فإنها تحتضن الطلاب العرب والأجانب.

فيما تتوزع وحداتها على تجمع الهمك والمزة وبرزة، إضافة إلى سكن الدراسات العليا، كما تشترط لقبول طلب السكن أن يكون المتقدم من مدينة بعيدة عن العاصمة دمشق بحوالي 40 كيلومتراً.

يتّضح مما سبق، أن هناك مساعٍ وجهود مُعلنة تتمحور حول تحديث البنية التحتية وتحسين جودة الحياة لطلاب المدينة الجامعية في دمشق، إلا أن شكاوى عدد من الطلاب تعكس صورة قاتمة للوضع الخدمي والمعيشي على حدٍّ سواء، فهل تنجح الجهات المسؤولة في تغيير الصورة النمطية للإهمال وتفاوت حال الخدمات بين الوحدات داخل السكن؟

اقرأ أيضاً: «تغريبة جامعية» تُحيي النقاش حول التعليم الرقمي في سوريا

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.