بقلم: ريم ريّا
ارتبطت الراحة الحورانية بالهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة الجنوبية السورية،خاصةً مدينة درعا لعقود طويلة. حتى باتت من أبرز الحلويات التراثية في المنطقة. فالراحة لم تكن مجرد صنف من الحلويات، بقدر ما كانت جزء من الذاكرة الحورانية. رافقت أهالي حوران في أعيادهم ومجالسهم. ومع مرور الزمن تطورت صناعتها لتواكب الذوق المعاصر، لكن ما زالت الراحة الحورانية تحافظ على طابعها التقليدي الذي منحها مكانتها المميزة في داخل سوريا وخارجها.
ما هي الراحة الحورانية وكيف تصنع؟
الراحة الحورانية حلوى شعبية، مصنوعة من مكونات تقليدية وبسيطة، تشمل السكر والقطر والماء والنشاء، ويضاف إليها القليل من ملح الليمون وبعض المنكهات. عملية تصنيعها تبدأ بطهو المكونات على حرارة مرتفعة لمدة ساعتين على الأقل، حتى تصل إلى القوام المطلوب “متماسك ومرن”، ثم تسكب في قوالب خاصة وتترك حتى تبرد ما يقارب النصف ساعة، ثم تقطع بالأشكال المطلوبة وأغلبها يكون مربع الشكل.
صناعة الراحة الحورانية، تعتمد بدقة على القياسات وخبرة الطاهي أو الصانع، فالتوازن بين المكونات ومدة الطهي هما ما يحددان شكل القوام والنكهة النهائية. وثم يأتي دور التقطيع والتغليف في الحفاظ على المنتج. فيجب أن توضع الراحة في علب مُحكمة الإغلاق لتمنع عنها الرطوبة وتحافظ على طراوتها.
خلال السنوات، تطورت صناعة الراحة الحورانية ولم تعد تقتصر على الأنواع التقليدية كالسادة أو المحشية بالفستق، بل توسعت لتشمل عشرات الأصناف التي تحتوي على المكسرات كالفستق الحلبي والكاجو، إلى جانب نكهات مختلفة من الفواكهة.
اقرأ أيضاً: الجزرية.. أشهر حلويات الساحل
الراحة الحورانية.. سفيرة التراث إلى الخارج
مع ازدياد الإقبال على الراحة الحورانية، تحولت هذه الصناعة من حرفة تقليدية إلى صناعة منتشرة في أرجاء سوريا. فقد شارك أصحاب هذه الحرفة في المعارض المحلية وتوسعت عمليات التصدير لهذه الحلوى لتطال جمهوراً أوسع خارج سوريا، حتى باتت تعرف بسفيرة حوران حول العالم.
لم يعد زائر المنطقة الجنوبية في سوريا يغادرها، من دون اقتناء كمية من الراحة، لا سيما إن كان من زوار مدينة درعا. ويقتنيها الزائر سواء للاستهلاك الشخصي أو كهدايا قيّمة تُحمل للأقارب والأصدقاء داخل أوخارج البلاد.
هذا الانتشار للراحة لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة تطور مستمر في النكهات واحتراف أكبر في طرق الإنتاج وتحسينات طالت التغليف. ما جعل من الراحة الحورانية قادرة على المنافسة في مختلف الأسواق. لكن وبالرغم من التحديثات الأخيرة، ما زالت هذه الحلوى الحورانية تحافظ على جذورها التراثية ما منحها قيمة إضافية تتجاوز كونها مجرد حلوى.
تزايد الطلب عليها في الأعياد وأهميتها
للراحة الحورانية مكانة خاصة في المناسبات، تحديداً الأعياد، إذ يزداد الطلب عليها بشكل لافت. فهي من الأصناف الرئيسية التي لاتخلو منه موائد الضيافة في عيد الفطر، وتقدم كهدايا تقليدية. كما يساهم سعرها المقبول مقارنةً بغيرها من الحلويات في جعلها في متناول شريحة كبيرة من الناس.
تعمل معامل الإنتاج بطاقة مضاعفة، تحديداً في موسم الأعياد لتلبية الطلب المتزايد عليها، ويتم تعبئتها ضمن علب مخصصة وأنيقة تناسب تقديمها كهدايا. ويتم نقلها إلى مختلف المحافظات السورية، بجانب تصديرها إلى دول الجوار، ما يعزز من حضورها كمنتج تراثي يحمل هوية المنطقة.