تنتشر ألواح الطاقة الشمسية بشكل متزايد على أسطح المنازل والمنشآت، لكن هذا الانتشار يفتقر إلى التنظيم، مما يحولها من حلٍ بيئي إلى مصدر للتلوث البصري.
وهذه الفوضى لا تشوّه المظهر الحضاري فحسب، بل تؤثر أيضاً على كفاءة هذه الأنظمة وتقلل من جدواها الاقتصادية، وهو ما يتطلب وقفة جادة من أجل إيجاد حلول منطقية ومتوازنة.
أسباب الانتشار الواسع لمنظومات الطاقة الشمسية في سوريا
اقتصر اعتماد سوريا قبل عام 2010 في إنتاج الكهرباء على المحطات الحرارية والسدود المائية المبنية على نهر الفرات، مما جعلها غير قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع. وبعد عام 2012، شهدت سوريا انخفاضاً شديداً في نسبة إنتاج الكهرباء، بعد تضرر الجزء الأكبر من البنية التحتية المخصصة لتوليد الكهرباء.
ووسط هذا الواقع الصعب، برزت الطاقة الشمسية كخيار مثالي، وذلك بسبب التكلفة الاقتصادية المنخفضة وسهولة التركيب التي لا تتطلب تكنولوجيا معقدة، بل تقتصر على الألواح الشمسية والمحولات، وبذلك أصبحت حلاً عملياً يخفف من حدة الأزمة.
ومع مطلع عام 2025، انخفضت أسعار منظومات الطاقة الشمسية في سوريا مع دخول موردين جدد وتوسع التصنيع المحلي، ما أدى إلى زيادة المنافسة وتخفيض التكاليف، الأمر الذي جعل الكثير من المواطنين، وخصوصاً في فصل الصيف، يقبلون على تركيب ولو عدد بسيط من ألواح الطاقة لمواجهة موجات الحرارة العالية.
أسعار منظومات الطاقة الشمسية في سوريا
تعد الطاقة الشمسية خياراً اقتصادياً ممتازاً على المدى الطويل، إلا أن الوضع الاقتصادي في سوريا لسنوات طويلة منع المواطنين من القدرة على شراء الألواح اللازمة لتلبية احتياجاتهم المنزلية والصناعية.
ووفقاً لما قاله محمد خالد فليون، مدير شركة فليون للطاقة الشمسية في ألمانيا، والذي يورد للسوق السورية، لإحدى المنصات المتخصصة في مجال الطاقة، فقد شهدت أسعار ألواح الطاقة الشمسية في سوريا انخفاضاً ملحوظاً، حيث أفاد بأن أسعار ألواح الطاقة الشمسية من نوع “جينكو سولار” تتراوح حالياً بين 12 و15 سنتاً للواط الواحد، مشيراً إلى أن هذه الأسعار شهدت انخفاضاً ملحوظاً مقارنةً بما قبل سقوط النظام البائد، حيث كان سعر الواط يبلغ نحو 20 سنتاً.
وأضاف فليون أن أسعار الألواح من طرازي “لونغي سولار” و”ترينا سولار” تقع في نفس النطاق السعري تقريباً، مع وجود أنواع أخرى أقل تكلفة ولكنها أدنى جودة في السوق حالياً.
وفيما يخص تكاليف التركيبات المنزلية، أوضح المدير أن تكلفة شراء ألواح الطاقة الشمسية للمنزل تتراوح ما بين 500 و1500 دولار، بمتوسط يبلغ حوالي 1000 دولار في الوقت الحالي.
أما في القطاع الزراعي، فقد أشار المهندس محمد خالد فليون إلى أن لجوء المزارعين إلى الألواح المستعملة أدى إلى خفض التكلفة بشكل كبير، حيث يتراوح سعر اللوح الواحد بقدرة 280 واط بين 10 و20 دولاراً.
وبالنسبة للمنشآت الصناعية والتجارية، يبلغ سعر اللوح الواحد حوالي 75 دولاراً، وعلى هذا الأساس، فإن التكلفة الإجمالية لتركيب نظام طاقة شمسية لمنشأة صناعية متوسطة الحجم قد تصل إلى نحو 50 ألف دولار، مع إمكانية أن تختلف هذه التكلفة حسب حجم المنشأة.
ومن الجدير بالذكر أنه في حال الاعتماد على مزارع مركزية للطاقة الشمسية فإن التكاليف سوف تنخفض وذلك بسبب إمكانية الحصول على أسعار أفضل للتجهيزات في حال شراء كميات كبيرة، كما أن توحيد عمليات البناء والتركيب يخفض الوقت والجهد اللازمين لكل واط من الطاقة المنتجة.
أما من الناحية الفنية والتقنية، فإن عمليات الصيانة لمزارع الطاقة الشمسية تكون أكثر كفاءة، بالإضافة إلى توفر تقنيات مثل التتبع الشمسي، وتخزين الطاقة الحرارية التي من الممكن أن تزيد من كفاءة المنظومة بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالمنظومات الفردية والألواح الثابتة.
تأثير عشوائية التركيب على المظهر العام وكفاءة المنظومة
أصبحت ألواح أنظمة الطاقة الشمسية تُركّب على أسطح المنازل والمنشآت التجارية بطريقة فوضوية وعشوائية وغير منظمة على الإطلاق، وهو أمر لا يمكن تبريره أو قبوله، فهذا الانتشار العشوائي يسبب تشويهاً واضحاً للمظهر الحضاري للمدن، خصوصاً في المناطق السكنية.
وفي هذا الصدد، أشار الخبير في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المهندس مصطفى الجابري في تصريح لإحدى الصحف المحلية، أن تركيب الألواح الشمسية بشكل عشوائي قد يؤدي إلى مشاكل بيئية، مثل تلوث بصري وتأثير على الحياة البرية.
هذا وأفاد الجابري بأن تركيب ألواح طاقة شمسية ذات قدرات مختلفة على نفس السطح، قد يؤثر على كفاءة النظام نتيجة عدم توجيه الألواح بشكل صحيح نحو الشمس، ما يقلل من إنتاج الطاقة وقد لا تتمكن الألواح من امتصاص أشعة الشمس بشكل كامل إذا كانت الزاوية غير مناسبة للموقع الجغرافي ما يقلل من إنتاج الكهرباء كما أنه يجب أن تكون هناك مسافات كافية بين صفوف الألواح لتجنب التظليل، ما يؤثر على إنتاج الطاقة.
إضافة إلى ذلك، لفت الجابري إلى أن استخدام مواد تركيب غير مناسبة أو غير آمنة واختيار هيكل غير مناسب أو تثبيته بطريقة خاطئة قد يعرض الألواح للتلف أو يقلل من كفاءتها، منوهاً إلى عدم وجود صيانة دورية للألواح ما يقلل من عمرها الافتراضي.
الحلول المقترحة من وجهة نظر الخبراء
في حديثه لإحدى الصحف المحلية، أكد المهندس مصطفى الجابري، الخبير في تركيب أنظمة الطاقة، على ضرورة التخطيط لتركيب الألواح الشمسية بعناية، مع الأخذ في الحسبان عوامل مثل:
- الموقع الجغرافي.
- نوع السطح.
- نوع الألواح.
مشيراً إلى ضرورة وجود رقابة شديدة من قبل الجهات المعنية على محال بيع مستلزمات الطاقة الشمسية، وذلك بهدف ضمان جودة المنتجات وشفافية الأسعار.
كما أكد الجابري على أهمية وضع معايير واضحة لتركيب الألواح الشمسية، لضمان سلامة وكفاءة الأنظمة، بالإضافة إلى ضرورة توعية المواطنين حول أهمية اختيار الألواح المناسبة وتركيبها بشكل صحيح.
وفيما يخص المشاريع الكبيرة، لفت الجابري إلى أنه يجب التخطيط بشكل مدروس مع مراعاة الجوانب البيئية والجمالية ودعم الإنتاج المحلي للألواح الشمسية، مع التأكد من جودة المنتجات.
اقرأ أيضاً: الطاقة البديلة في سوريا…تحديات تمحى بجهود السوريين
وفي الختام، أصبح من الضروري وضع معايير واضحة وإرشادات فنية تضمن الاستفادة القصوى من هذه التقنية الحيوية، حيث إنّ الفوضى في تركيب ألواح الطاقة الشمسية تمثل تحدياً كبيراً، وتتطلب تضافر جهود الجهات المعنية والجمهور لحلها.

