بقلم: ريم ريّا
يبدأ المزارعون في درعا بمراقبة حقولهم مع قلق ممزوج بالأمل مع بداية شهر آذار من كل عام. فترة بداية الربيع من كل عام تمثل مرحلة حساسة في نمو كثير من المحاصيل الزراعية في عموم سوريا ومنها محافظة درعا. لكن هذا العام حمل مفاجأة غير سارة. فقد ضربت موجة الصقيع عدة مناطق في محافظة درعا، وترافقت مع انخفاض واضح في درجات الحرارة خلال ساعات الليل.
في حين كان الربيع يستعد للقدوم وبعث الدفء على مزروعات الحقول، جاء البرد ليهدد المحاصيل ويضع المزارعين أمام تحدٍ جديد يعكس هشاشة الزراعة أمام التقلبات المناخية المفاجئة.
حجم الأضرار في درعا وأسباب حدوث الصقيع
أدت موجة الصقيع في درعا، لا سيما المناطق الريفية منها تحديداً الريف الغربي، إلى حدوث أضرار ملحوظة في عدد من المحاصيل الزراعية. وحسب تقديرات ميدانية وتصريح مهندسين زراعيين، تضررت محاصيل البطاطا والفول والبازلاء بدرجات كبيرة، أما محاصيل الكوسا والخيار وبعض الأشجار المثمرة كالخوخ المبكر والرمان فكانت الأضرار فيها متفاوتة.
السبب الرئيسي لحجم الضرر الحاصل، هو الانخفاض الحاد في درجات الحرارة خلال الليل، ما أدى إلى تشكيل الصقيع وتجمد العصارة داخل الخلايا النباتية. وعندما تتجمد المياه داخل الخلايا تتمزق الأغشية النباتية، فتظهر علامات الإصابة على شكل ذبول واصفرار للأوراق أو احتراقها، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى تلف كامل للمحصول.
يشير الخبراء، إلى أن الصقيع الربيعي يعتبر من أخطر الظواهر المناخية على الزراعة، لأنه يحدث في مرحلة نمو حساسة للنباتات عندما تكون أوراقها الغضة وبراعمها أكثر عرضة للتلف.
اقرأ أيضاً: موجة صقيع تضرب سوريا: هل تكفي التحذيرات لحماية المحاصيل الزراعية؟
شكاوي المزارعين وموسم مهدد بالخسارة
آثار الصقيع أكثر وضوحاً في الحقول الزراعية. فقد أكد عدد من المزارعين في مدينة طفس ومناطق أخرى من ريف درعا أن موجة الصقيع التي استمرت لنحو أسبوع تسببت بخسائر ملحوظة في محاصيلهم، لا سيما كما ذكرنا سابقاً البطاطا والفول والزهرة. ويقول بعضهم إن كثير من هذه المحاصيل زرع مبكراً أملاً في تحقيق إنتاج جيد خلال الموسم، لكن موجة البرد التي أتت على غفلة قلبت جميع التوقعات.
كما يسير بعض المزارعين، إلى أن الزراعة في المناطق الجنوبية من سوريا تعتبر أحد أهم ركائز الزراعة في البلاد. لذلك فإن الأضرار التي قد تلحق بالمحاصيل لا تؤثر فقط على دخل المزارعين، بل آثارها تمتد إلى السوق الزراعية وإلى نسبة توفر المنتجات في السوق.
يشير البعض منهم، أن موجة الصقيع في العام الحالي كانت أشد من المعتاد، وآثارها لم تقتصر على درعا وحدها، بل طالت العديد من المناطق في سوريا، ما جعل الموسم الزراعي أكثر صعوبة من الأعوام السابقة رغم غزارة الهطل المطري.
حلول مقترحة وآراء الخبراء
يؤكد الخبراء الزراعيون، أن الحد من آثار الصقيع ممكن من خلال مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية. فقد ساهمت التحذيرات المبكرة الصادرة عن وزارة الزراعة في مساعدة المزارعين على اتخاذ خطوات للتخفيف من الأضرار، تحديداً في البيوت المحمية “البيوت البلاستيكية”، مثل تشغيل وسائل التدفئة وتحريك الهواء بالمراوح.
كذلك ينصح بعضهم باستخدام المواد السمادية المناسبة، مثل رش النباتات بالأحماض الأمينية والكالسيوم والبوتاسيوم، لدورها في تعزيز قدرة النباتات على مقاومة الإجهاد الناتج عن البرودة.
كذلك يشدد الخبراء، على أهمية متابعة نشرات الطقس والالتزام بتعليمات الإرشاد الزراعي، فضلاً عن الاعتماد على أساليب زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات المناخية، مثل استخدام أصناف نباتية أكثر تحملاً للبرد وتحسين إدارة الري والتسميد. ويرى بعضهم، أن مواجهة ظاهرة الصقيع في المستقبل تتطلب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتقديم دعم فني ومالي أكبر للمزارعين، بما يساعدهم على حماية محاصيلهم وضمان استمرارية الإنتاج الزراعي.