منوعات

ما مصير جامعات الشمال السوري وبعض تخصصاتها بعد سقوط النظام؟

ما مصير جامعات الشمال السوري وبعض تخصصاتها بعد سقوط النظام؟

مع سقوط النظام السابق، تواجه “جامعات الثورة” في الشمال السوري تحديات كبيرة، وعلى رأسها الاندماج بالجامعات السورية الباقية التي كانت خاضعة للنظام، ومع إعادة الهيكلة الإدارية التي تقوم بها وزارة التعليم العالي، وتداول أخبار نقل بعض التخصصات إلى جامعات أخرى مثل كلية الإعلام إلى جامعة دمشق، تبرز تساؤولات عديدة حول مصير “جامعات الثورة”، وهل ستطالها التغييرات الإدارية أم ستحافظ على كيانها الأكاديمي المستقل؟ وفي حال تم نقل التخصصات، كيف سيؤثر ذلك على الطلاب؟

لم تكن هذه الأخبار مجرد تناقل فيسبوكي دون مصدر، إذ أوضح الأستاذ بدر شيخو، مدرس كلية الإعلام بفرع إعزاز في جامعة حلب الحرة، أن لجنة دمج الجامعة أعلنت مؤخراً، خلال اجتماع رسمي، نقل كليتي الإعلام والعلوم السياسية إلى دمشق، ووصفتهما بـ”كليتين سياديتين”.

وأشار شيخو إلى أن القرار تم إبلاغه شفهياً فقط، دون توضيح خطوات التنفيذ أو الآليات المقررة، ما خلق حالة من الغموض والقلق بين الطلاب وأعضاء الكادر التعليمي.

وأكد أن هناك فروقاً جوهرية بين النظام الدراسي في كلية الإعلام بجامعة حلب الحرة، الذي يتيح للطلاب دراسة “الصحافة العامة” على مدى أربع سنوات مع تغطية مجالات متعددة، ونظام جامعة دمشق الذي يفرض تخصصات محددة منذ البداية.

وشدد شيخو على أن النقل يشكل عبئاً مادياً ومعنوياً على الطلاب بسبب تكاليف السفر والإقامة، إضافة إلى صعوبة استقرار الهيئة التعليمية التي يعمل معظم أعضائها بعقود مؤقتة دون تعيين رسمي.

وتساءل عن جدوى نقل كليتي الإعلام والعلوم السياسية فقط، في ظل الحاجة الملحة لتوسيع التعليم الإعلامي بعد سنوات من احتكار النظام للتخصص، مشيراً إلى أن التركيز يجب أن يكون على تخريج كوادر إعلامية مؤهلة لمواجهة التضليل الإعلامي والتحديات الحديثة.

آراء الطلاب حول عملية النقل

وسط الجدل المثار بين الطلاب حول قرار النقل، عبّر عدد منهم عن مفاجأتهم واستغرابهم من هذا القرار في تصريحات لتلفزيون سوريا، مؤكدين على غياب مشاركتهم في النقاشات المتعلقة بمصير كلياتهم، وأوضح ليث الدغيم، طالب في كلية الإعلام والاتصال بجامعة حلب الحرة، أنهم تلقوا خبر النقل فجأة دون أي إعلام رسمي أو استشارة مسبقة.

وأشار ليث إلى أن أكثر من نصف الطلاب غير راضين عن القرار، مشيراً إلى الضغوط المالية الناتجة عن تكاليف السفر والمعيشة، إضافة إلى الضغوط النفسية المرتبطة بعدم الاستقرار وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة، فضلاً عن المخاوف من انخفاض مستوى التعليم إذا ترافق النقل مع تغييرات في الكادر التدريسي أو البنية التعليمية.

وأكد الدغيم أن مشاركة الطلاب في صنع القرار غالباً ما تكون متقطعة وغير منتظمة، ما يتركهم يشعرون بالإقصاء عن القرارات التي تمس مستقبلهم مباشرة، ودعا وزارة التعليم العالي وإدارة الجامعة إلى فتح حوار حقيقي مع الطلاب من خلال جلسات نقاشية تتيح لهم تقديم توصيات رسمية قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.

بدوره، قال بلال الحمود إن القرار لم يُعلن رسمياً بعد، لكنه تم إبلاغ الكادر الإداري مسبقاً، ما أثار حالة من القلق والرفض بين الطلاب، خصوصاً في ظل استعداده لتقديم امتحانات الدورة التكميلية، واعتبر بلال أن النقل يفرض أعباءً مالية ونفسية إضافية على الطلاب، وأن الاختلاف في البرامج الدراسية بين الجامعتين يزيد صعوبة التكيف، مؤكداً أن أغلب الطلاب غير مؤيدين للقرار رغم أن وضعه الشخصي يسمح له بالانتقال.

على الجانب الآخر، أعرب بعض الطلاب عن تأييدهم لنقل الكليات إلى دمشق، معتبرين أن هذه الخطوة قد تصب في مصلحة الطلاب من حيث تعزيز الاستقرار الأكاديمي وتحسين جودة التعليم.

وقال رامي الأسعد، طالب في كلية الإعلام، إن الانتقال إلى جامعة في بيئة أكاديمية منظمة يوفر ظروفاً أفضل للتعلم والتركيز، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها المناطق الشمالية، مشيراً إلى أن توفر البنية التحتية والموارد التعليمية الحديثة في العاصمة يساهم في رفع مستوى التعليم والبحث العلمي.

بدورها، أكدت الطالبة سارة عمر من كلية العلوم السياسية أهمية اتخاذ مثل هذه الخطوات الجريئة لضمان مستقبل أكاديمي أفضل، معتبرة أن الانتقال إلى جامعة مجهزة واحترافية يفتح فرصاً أكبر للتفوق والنجاح، ويوفر بيئة تعليمية تحفز الطلاب على الابتكار والتميز، كما يسهم في بناء شبكة علاقات أكاديمية ومهنية أوسع تدعم مسيرتهم المستقبلية.

اقرأ أيضاً: «تغريبة جامعية» تُحيي النقاش حول التعليم الرقمي في سوريا

تعليق وزارة التعليم العالي

فيما يتعلق بإمكانية نقل بعض الكليات والمعاهد إلى العاصمة دمشق، نفى أحمد الأشقر، المسؤول الإعلامي في وزارة التعليم العالي، صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن.

وأوضح الأشقر في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا أن “حتى الآن، لم يصدر أي قرار نهائي بشأن نقل أي كلية أو معهد من مناطق الشمال إلى دمشق”، مؤكداً أن ما يتم تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لا يعدو كونه شائعات لا تستند إلى أي قرارات رسمية.

وأشار الأشقر إلى أن مجلس التعليم العالي سيعقد قريباً جلسة لمناقشة الموضوع، ومن المتوقع أن يصدر قرار رسمي بعد دراسة متأنية، لكن في الوقت الحالي، لا يوجد أي تغيير في الوضع القائم.

وكانت الوزارة قد أصدرت سابقاً قراراً يقضي بعدم اعتماد شهادات الجامعات الواقعة في شمالي سوريا إلا بعد استكمال إجراءات تصديق خاصة، ما أثار استياء واسعاً بين الطلاب والمجتمع الأكاديمي، حيث اعتبر البعض هذا القرار فرضاً لمعايير غير عادلة لا تتوافق مع ظروف تلك الجامعات.

انتظار الطلاب لتصديق شهاداتهم

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي نشرته عبر قنواتها أن الجامعات الخاصة في شمالي سوريا تواجه تأخيراً في تسليم ملفات الشهادات والوثائق إلى وزارة التربية، ما أدى بدوره إلى تأخير في إجراءات تصديق الشهادات للطلاب.

وأكدت الوزارة أن العدد الكبير من الطلاب الذين ينتظرون التصديق يتطلب تنسيقاً دقيقاً ومنظماً مع الجامعات لضمان تسليم الملفات بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب، مشيرة إلى أنها حتى الآن لم تستلم أي ملفات من الجامعات في شمالي سوريا، مما أعاق استكمال إجراءات التصديق.

ولمعالجة هذه الإشكالية، نظمت الوزارة ورشة تدريبية لموظفي الجامعات الخاصة لشرح آلية تجهيز الوثائق وتسليمها وفق الإجراءات المعتمدة، كما أرسلت مديرية المؤسسات التعليمية الخاصة كتاباً رسمياً إلى جميع الجامعات الخاصة يطالب بالالتزام بالإجراءات وتسريع العملية حفاظاً على حقوق الطلاب.

اقرأ أيضاً: بعد تأهيل 70 مدرسة.. وزارة التربية تطلق خطة شاملة لإعادة إعمار التعليم في سوريا

جامعات الشمال السوري..عددها والاعتراف الدولي بها

في عام 2015 برزت الحاجة إلى وجود جامعات وكيانات تعليمية في الشمال السوري، وعلى ذلك تم إنشاء 12 جامعة، موزعة على منطقتين رئيسيتين إدلب وحلب، ففي إدلب توجد عدة جامعات من أبرزها جامعة إدلب الحرة، وجامعة الحياة للعلوم الطبية وجامعة الشمال، وجامعة ماري، أما حلب فتحتضن ثماني جامعات، تشمل جامعة حلب الحرة، وجامعة النهضة، وجامعة شام، وجامعة باشاك شهير، وجامعة غازي عنتاب، وجامعة المعالي، وجامعة آرام، وجامعة الزهراء.

ويشير العاصي إلى أن أبرز الجامعات في المنطقة هي جامعة إدلب، التي حصلت على الرمز المعياري الدولي (ISSN) وظهرت في عدة تصنيفات مثل Arcif أو “معامل التأثير العربي”، الذي يقيس ترتيب الجامعات وفق درجة الاقتباسات العلمية التي تحصل عليها.

وأوضح العاصي أن جامعة إدلب حققت تقدماً ملموساً في تصنيف ويبومتركس”، محققة زيادة نحو 1500 نقطة وارتقاء أربع درجات على مستوى الجامعات السورية، ما أهلها القبول عدد كبير من طلابها للدراسات العليا ضمن برامج المنحة التركية، ومتابعة دراستهم في جامعات ذات تصنيف عالمي، كما وقعت الجامعة مذكرة تفاهم مع مؤسسة نوفال غلوبال” الأسترالية، وانضمت إلى مبادرة التعليم العالي المستدام التابعة لمكتب الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة.

أما الجامعات الخاصة، فقد حصلت على عدة اعترافات دولية أبرزها توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة Loja في بيرو Ranking Education Higher HE وحصولها على تصنيف في أمريكا اللاتينية، بينما جاءت جامعة الشمال ضمن المرتبة 130 بين الجامعات المشاركة.

كما تمكنت جامعة ماري من دخول تصنيف “ويبومتركس”، وحصلت على عضوية Unipupil الخاصة بمؤسسات التعليم العالي والمراكز التعليمية، إضافة إلى انضمامها إلى المنصة الدولية والدراسات، ودخولها رسمياً في تصنيف UI Green Metric العام 2022 ضمن إصدار Ranking of World Universities الصادر في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2022.

وفي عام 2024، شرعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الإنقاذ بتوسيع شبكة التعليم الجامعي في إدلب، من خلال إنشاء ثلاث جامعات جديدة وإضافة تخصصات متعددة في جامعة إدلب القائمة.

الجامعات الجديدة تشمل: جامعة حلب الشهباء في مدينة الدانا شمال إدلب، التي تضم كليات الشريعة والعلوم، إلى جانب المعهد العالي للغات والمعهد التقني للعلوم البرمجية، كما تم افتتاح فرع جامعة إدلب في مدينة سلقين، والذي يضم كليات الاقتصاد والإدارة والآداب والعلوم الإنسانية، بالإضافة إلى كلية التربية والمعهد التقاني للعلوم المالية والإدارية، أما الجامعة الإسلامية في إدلب، فهي مؤسسة أكاديمية خاصة وقفية غير ربحية.

بالإضافة إلى ذلك، افتتحت الوزارة في جامعة إدلب عدة كليات وبرامج جديدة، منها كلية التربية الرياضية، وقسم رياض الأطفال في كلية التربية، والمعهد المهني التخصصي للإعلام، والمعهد التقاني للهندسة قسم المساحة، والمعهد التقاني للاتصالات، بهدف تعزيز خيارات التعليم والتخصصات المتاحة للطلاب في المنطقة.

اقرأ أيضاً: التعليم في سوريا: واقع هشّ ومستقبل غامض وجهود في مهبّ الريح!

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.