بقلم: ديانا الصالح
أثارت الأنباء المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول سحب المتة من الأسواق الخارجية، موجة جدل واسعة لدى الشارع السوري لما توليه هذه المادة من أهمية كبيرة بين شريحة واسعة من السوريين، لا سيما وأنها أكثر المشروبات شعبية واقتصادية، في ظل الواقع المعيشي السوري الصعب.
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
سحب المتة بين المخاوف والتطمينات
تؤكد مصادر إعلامية سحب شركة “أورينت جيت جي إم بي إتش” الألمانية Orient Gate GmbH دفعات من مادة المتة التي تحمل العلامة التجارية “خارطة الخضرة” من الأسواق، نتيجة لتجاوزها للمعايير الصحية العالمية وإثبات احتوائها على مواد سامة مسرطنة، وتم التعامل معها وفقاً للإجراءات التنظيمية المعتادة.
وفي بيان توضيحي، أشارت الشركة إلى كشف نتائج الفحوصات المخبرية عن تجاوز معدل مادتي الهيدروكربونات العطرية والأنثراكينون، المواد التي يُنظر إليها كيميائياً على أنها مواد عالية الخطورة في حال ارتفاع تركيزها بالمواد الغذائية.
وعلى الرغم من التوضيح الرسمي العالمي بأن مسألة سحب المتة محصورة بدفعة معينة، إلا أن ذلك لم يخفف من وتيرة الشكوك والمخاوف لدى بعض السوريين مقابل تهكم تيار آخر، يرى أنه لا بديل للمتة حتى وإن كانت مسمومة، فالواقع الاقتصادي لا يعطي بدائل أخرى.
وهذا ما نقلته المواطنة رحاب سلامه إلى سوريا اليوم 24، قائلة: “مخاوفي الوحيدة هي ارتفاع سعر المادة الذي بدأ يلوح في الأفق بعد امتناع العديد من المحلات عن بيعها استناداً لتلك الشائعات التي تتمحور حول سحب المتة من الأسواق، ونحن جميعنا نعلم أساليب الاحتكار التي تبدأ بإشاعة” مضيفة أن المتة هي الخيار شبه الوحيد في ظل الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
انطلاقاً مما سبق، تبرز قضية أكثر أهمية وهي دور الجهات المعنية والرقابية في الحد من ممارسات الاحتكار واستغلال مخاوف الناس والشائعات دون ورود إخطار رسمي، للامتناع عن بيع المواد الغذائية بما في ذلك مادة المتة، تجهيزاً لرفع أسعارها.
توضيح رسمي وحالات مشابهة
وفي توضيح رسمي، أكد أمين سر حماية المستهلك، عبد الرزاق الحبزة، بأن جميع المواد المستوردة لا سيما الغذائية منها تخضع لمجموعة من التحاليل والفحوصات المخبرية اللازمة قبل القيام بطرحها وتوزيعها على الأسواق المحلية، وتتضمن تلك الفحوصات التحاليل الجرثومية والكيميائية، منعاً لدخول أي منتج مشكوك بسلامته ومطابقته للمواصفات، مشيراً إلى أن الأنباء والشائعات التي طالت السوق السورية هدفها إثارة القلق وهي ليست الشائعة الأولى.
وفي هذا السياق، تشير مصادر إعلامية أن المخاوف الصحية المتعلقة بالمواد الغذائية المستوردة، ليست بجديدة، فقد أخطر مركز أوروبي الجهات الصحية السورية المعنية قبل شهر تقريباً، بالتشكيك بصحة دفعة من الطحينية الملوثة ببكتيريا من نوع السالمونيلا، الأمر الذي استدعى المسارعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتعقيباً على ذلك، أكد مدير حماية المستهلك في دمشق حسن الشوا، متابعة المديرية للأنباء المتداولة، ومباشرتها لإجراء فحوص مخبرية لعدة عينات، وسيتم الإعلان عن نتائجها خلال قادم الأيام، وعلى أساسها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ما بين تضخم الأنباء المتداولة والتوضيحات العالمية، يظهر من جديد مدى تأثر المجتمع السوري بأي إشاعة سواء على المستوى النفسي أو الأسواق المحلية، فضعاف النفوس لا يأبهون بوضع معيشي متأزم أو معايير أخلاقية، لذلك لا بد من اتخاذ تجربة سحب المتة كواحدة من النماذج التي توضع من خلالها خطة رقابية مدروسة لمنع استغلال الحاجات واحتكار المواد.
اقرأ أيضاً: حوار مع الوزير حول ضريبة الكحول… ماذا قال؟!