بقلم هلا يوسف
ظهر اسم نور الدين أحمد، المعروف بلقب “أبو عمر خانيكا”، في المشهد السياسي بمحافظة الحسكة خلال الساعات الأخيرة، بعد تداول معلومات عن توافق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على تسميته محافظاً للمحافظة. ويأتي هذا التطور في سياق تفاهمات محلية أُعلن عنها مؤخراً، تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتنظيم العلاقة بين الطرفين عبر ترتيبات إدارية وأمنية جديدة.
خلفية الاتفاق والمسار السياسي
أعلنت الحكومة السورية و”قسد” في 30 كانون الثاني الماضي التوصل إلى اتفاق يشمل وقف إطلاق النار ودمج عدد من المؤسسات، إضافة إلى ترشيح “قسد” أسماء لتولي مناصب إدارية وأمنية، من بينها محافظ الحسكة ومساعد وزير الدفاع، إلى جانب مناصب أخرى لم يكشف عنها بعد. وبذلك أكد نور الدين أحمد أن ترشيحه جاء ضمن بنود الاتفاق، مشيراً إلى موافقة الحكومة السورية عليه، ومتوقعاً زيارة دمشق على رأس وفد سياسي خلال اليومين المقبلين لاستكمال الإجراءات المرتبطة بالتفاهم.
من هو نور الدين الأحمد؟
ولد أحمد في مدينة القامشلي عام 1969، وتلقى تعليمه الجامعي في دمشق، حيث حصل على دبلوم من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق. وبدأ مسيرته المهنية عام 1993 مهندساً في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية، متنقلاً في وظائف رسمية بين الحسكة والقامشلي قرابة عشرين عاماً، إلى أن تم فصله من عمله عام 2012 على خلفية مشاركته في الاحتجاجات التي انطلقت عام 2011، وتعرض بعدها لملاحقة أمنية.
ومع تأسيس الإدارة الذاتية انتقل أحمد للعمل ضمن هياكلها، وبرز اسمه مطلع عام 2014 مسؤولاً للعلاقات العامة في “قسد”، وعضواً في قيادتها العامة، ومعروفاً بقربه من الدوائر السياسية المؤثرة داخل حزب العمال الكردستاني. وخلال السنوات الماضية تولى مهام متعددة، من بينها إدارة سجن “علايا” في القامشلي، والعمل على ملف العلاقات العشائرية في المناطق ذات الغالبية العربية، حيث لعب دوراً في محاولات التهدئة ومعالجة النزاعات المحلية، إضافة إلى مشاركته في تنسيق ملفات ميدانية مشتركة بين القوى المحلية.
على الصعيد الشخصي ينحدر أحمد من عائلة ذات حضور في المشهد السياسي الكردي، وفقد ابنه عمر عام 2014 خلال المعارك ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” في مدينة عين العرب (كوباني)، وهو ما شكل محطة مؤثرة في مسيرته.
ينظر إلى ترشيح نور الدين أحمد لمنصب محافظ الحسكة كخطوة مهمة مرتبطة بتطبيق تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني من جهة، وإنهاء حالة التوتر التي شهدتها المنطقة الشرقية خلال الأسابيع الماضية. وبحسب الاتفاق من المقرر أن تدخل قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي مدينتي القامشلي والحسكة للإشراف على عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة، في خطوة يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على شكل الإدارة المحلية في المحافظة خلال المرحلة المقبلة.