بقلم هلا يوسف
رغم الغموض الذي يحيط بشخصية “أبو مريم الأسترالي”، إلا أن هناك معلومات وشائعات وتسريبات كثيرة بدأت تتكشف عنه في الفترة الأخيرة، على الرغم من عدم تأكيدها أو نفيها بشكل رسمي. يُعتقد على نطاق إعلامي واسع أنه مهندس “سياسة الغفران” لرجال أعمال النظام السابق، ويُقال أيضاً بأنّه مترأس للعديد من الصفقات الاقتصادية. وبحسب تقارير إعلامية واستخباراتية أجنبية، أصبح الآن مسؤولاً عن ملفات حساسة مثل الإنترنت ومنصة “شام كاش” في الحكومة السورية. في هذا المقال، سنتعرف أكثر على هذه الشخصية المثيرة للجدل ودورها في المشهد السوري الحالي.
أثارت شخصية أبو مريم الأسترالي والغموض الذي يلفها سابقاً ولاحقاً موقع “إنتليجنس”، المعروف باسم “الاستخباري الفرنسي”، مما دفع بالموقع للبحث عن تاريخ هذه الشخصية. فبحسب إنتليجنس يترأس أبو مريم الأسترالي لجنة سرية في القصر الجمهوري بدمشق مهمتها إجراء تسويات مع رجال الأعمال الذين كانوا من أبرز الداعمين للنظام السابق بهدف الاستحواذ على جزء من ثرواتهم، مقابل السماح لهم بالعودة للعمل ضمن المنظومة الاقتصادية الجديدة.
كما أشار الموقع إلى أنه يترأس حالياً منصة “شام كاش” الرقمية المدعومة من الحكومة السورية. بينما تشير بعض المصادر الإعلامية الأخرى إلى أن “أبو مريم الأسترالي” يدير حالياً الأموال التي تمت مصادرتها، والتي يتم تحويلها إلى الصندوق السيادي الذي أعلن الرئيس أحمد الشرع تأسيسه بموجب المرسوم رقم 13 لعام 2025، إلا أن منصبه في هذا الصندوق لم يُعلن بشكل رسمي بعد.
كما أفادت مصادر أخرى بأنه يشرف على عمليات اقتصادية مهمة وعقود حكومية، لكن لم تكشف عن هذه التفاصيل بشكل علني أيضاً.
أبو مريم الأسترالي قبل سقوط النظام السابق
بحسب موقع إنتليجنس الاستخباراتي الفرنسي يعتقد أن “الأسترالي” ينحدر من أب لبناني وأم أسترالية، ووصل إلى سوريا بين عامي 2012 و2013.
ورد اسمه لأول مرة في تسريبات جهادية وتغريدات عام 2016، حيث كان يشغل منصب أمير القطاع الشمالي في محافظة إدلب قبل عام 2020. ومنذ ذلك الحين بقيت هويته غامضة إعلامياً. بينما أشارت إحدى الصحف اللبنانية إلى أنه في أحد البودكاستات المنتشرة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أشار المستضيف إلى أنه لبناني أسترالي وصل إلى سوريا منذ نحو 11 عاماً، مما يتوافق مع المعلومات المتوافرة عن “أبو مريم الأسترالي”.
كما أضاف تقرير الموقع الفرنسي أنه كان يشرف في وقت سابق على إدارة أموال “هيئة تحرير الشام” في إدلب.
وبحسب الصحيفة اللبنانية التي قامت برصد ومتابعة حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي قالت فيها أنها قد تعود لأبو مريم الأسترالي، فقد تم تعيينه مسؤولاً عن ملف الاتصالات والتقانة في حكومة الإنقاذ عام 2023، خلفاً لأبو طلحة الحلبي، الذي يُعتقد أنه تم اعتقاله أثناء محاولته الفرار إلى تركيا ومعه مبالغ مالية ضخمة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الأسترالي كان في السابق عضواً في “لجنة المتابعة العامة” التي كانت تحت إشراف عبد الرحيم عطون، المفتي العام السابق لهيئة تحرير الشام، والذي يرأس حالياً “مكتب الاستشارات الدينية في رئاسة الجمهورية”. في الوقت نفسه كان يدير شركة “أي كلين” الخاصة، التي كانت ترتبط بشكل غير مباشر بحكومة الإنقاذ.
وفي تموز 2023 نشر المحامي المنشق عن “هيئة تحرير الشام” عصام الخطيب، صورة على حسابه في تلغرام، قيل إنها تظهر “أبو مريم الأسترالي”، مُعرفاً إياه بالجهادي إبراهيم بن مسعود، حيث ذكر أنه تم التقاط الصورة في عفرين. وعند بحث الصحيفة داخل حساب بن مسعود على منصة “إكس” وجدت أنها تتقاطع مع معلومات كان قد أشار إليها جهاديون معارضون لهيئة تحرير الشام وهو عمله كمعلم شاورما قبل دخوله سوريا. وبحسب سيرته الذاتية هو أب لستة أطفال ويعيش في إدلب.
كما يمتلك “بن مسعود” الذي يُعتقد أنه أبو مريم الأسترالي العديد من التغريدات باللغة الإنكليزية، كما ظهر في العديد من مقاطع الفيديو يتحدث بها بطلاقة.
وبحسب الموقع الاستخباراتي الفرنسي لا تزال الشكوك تلف شخصية ودور أبو مريم الأسترالي في الحكومة السورية الحالية سواء في ملف التقانة أو المال. إذ يُعتقد أنه مجرد واجهة لشخصية بارزة غير معلن عنها تدعى “أبو جعفر المصري” المدعوم بشكل مباشر من “أبو ابراهيم الحمصي” أحد أقارب لطيفة الدروبي، زوجة الرئيس أحمد الشرع.
وعلى الرغم من الغموض الذي يلف أبو مريم الأسترالي ويلف الكثير من الشخصيات التي تبدو غير معروفة لدى الكثير من السوريين. إلا أن المستقبل كفيل بتوضيح ما هو غير واضح إما عبر المعلومات المسربة أو عبر التصريحات العامة.
اقرأ أيضاً: جهاد عيسى الشيخ.. من الانشقاق عن “الهيئة” إلى مستشار للرئاسة لشؤون العشائر