بقلم: ريم ريّا
تعتبر منطقة الليرمون الصناعية واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في مدينة حلب، قلب الصناعة السورية منذ عقود. هذه المنطقة، التي كانت تضم أكثر من 2400 منشأة صناعية متنوعة بين الأغذية والمطابع والنسيج والتطريز، كان لها دور هام في تشغيل الأيدي العاملة ودعم اقتصاد المدينة قبل عام 2011. ومع ذلك، تعرضت الليرمون منذ بداية الحرب لأضرار جسيمة، تراوحت بين التدمير المباشر للمصانع ونهب خطوط الإنتاج، وصولاً إلى شلل البنية التحتية وغياب الكهرباء والماء، ما أدى إلى توقف أغلب المنشآت عن العمل لفترات طويلة، وانخفاض مساهمة المدينة في الاقتصاد الوطني بشكل كبير.
حال منطقة الليرمون الصناعية في حلب خلال الأسابيع الماضية
شهدت منطقة الليرمون الصناعية في حلب خلال الأسابيع الماضية، توقفاً شبه كامل لنشاطها نتيجة الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات “أسايش” التابعة لقسد، بسبب قرب المنطقة من حي الشيخ مقصود.
مع كل توتر امني يحصل في حلب، كان يتم إغلاق المعامل بشكل كامل، ما أدى إلى توقف الإنتاج وفقدان مئات العمال لمصادر دخلهم، كما اضطر بعض أصحاب المنشآت لنقل معداتهم أو تعليق العمل مؤقتاً لتفادي الخسائر. وقال مدير المنطقة الصناعية، حسني طراب، إن الاشتباكات ألحقت أضراراً كبيرة بالمنشآت، بما في ذلك احتراق ستة معامل بالكامل وتضرر أخرى بدرجات متفاوتة، إضافةً لتلف الطرق الداخلية وشبكات الكهرباء والمياه.
مع انتهاء التوترات وعودة الأمن، بدأت المعامل تدريجياً باستئناف العمل، بعد إزالة مخلفات القذائف وإصلاح نحو 80% من أعطال الشبكات، لكن استمرار الاستقرار وتحسين الخدمات يبقى ضرورياً لتعافي النشاط الصناعي بالكامل في الليرمون.
اقرأ أيضاً: تركيا في أحداث حلب: هدفاً أم فاعلاً في الاستهداف؟
حال منطقة معامل الليرمون في الماضي
تعد منطقة الليرمون من أبرز المناطق الاقتصادية، فقد شكلت 80% من النشاط الصناعي في المنطقة، مع بداية الحرب السورية تعرضت الليرمون لدمار واسع مع تبادل السيطرة عليها من قبل أطراف النزاع منذ مطلع عام 2012. ما أدى إلى توقف أكثر من 70% من المنشآت عن العمل. تقدر الخسائر الاقتصادية لكل معمل بنحو عشرة ملايين دولار، حسب تصريحات رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب عام 2016، بينما تهدم أكثر من ألف معمل بشكل كامل.
في حزيران 2023، شهدت الليرمون عودة نحو 180 منشأة للعمل بعد تأمين الكهرباء جزئياً، في محاولة لإعادة الحياة لمنطقة كانت شبه مهجورة منذ عام 2012. لكن بالرغم من هذه العودة يواجه الصناعيون صعوبات كبيرة في الإنتاج، بسبب نقص المواد الأولية، وسوء البنية التحتية، وارتفاع أسعار الدولار. فضلاً عن غياب اليد العاملة الماهرة نتيجة هجرة أكثر من 13 مليون سوري خلال السنوات الماضية. رغم إعادة تشغيل بعض المصانع، فإن النشاط الصناعي ما زال “شبه متوقف”، ولا يشكل تأثيراً ملموساً على اقتصاد المدينة أو الاقتصاد السوري.
أهمية المنطقة الصناعية وحماية المصانع
تمثل الليرمون قلب النشاط الصناعي في حلب، واستعادة تشغيلها سوف يسهم في توفير آلاف فرص العمل ودعم الاقتصاد المحلي. وحماية المنطقة من أي أضرار محتملة مستقبلياً، سواء بسبب النزاعات أو الإهمال المؤسسي، يجب أن يكون ضرورة أساسية للحفاظ على الإنتاج، واستقرار الأسعار، وبالتالي جذب الاستثمارات لتوفر العوامل المساعدة لذلك.
نجاح مشاريع إعادة التأهيل وتوفير البنية التحتية والطاقة اللازمة للمصانع يمكن أن يعيد لليرمون مكانتها كرمز للصناعة السورية، ويخفف من تراجع الاقتصاد الوطني الذي فقد نحو 95% من إجمالي الناتج المحلي بين 2010 – 202 وفق البنك الدولي.