صحة و جمال

هل حقاً يمكن جني الأموال من مشاهدة الإعلانات في سوريا؟

هل حقاً يمكن جني الأموال من مشاهدة الإعلانات في سوريا؟

بقلم: ريم ريّا

في السنوات الأخيرة الماضية، انتشر على الإنترنت مفهوم الربح من مشاهدة الفيديوهات في سوريا، بوصفه إحدى الطرق السهلة لتحقيق الدخل عبر الإنترنت، خاصةً بين الشباب الباحثين عن فرص عمل رقمية دون رأس مال.

مع انتشار التطبيقات والمواقع التي تعد المستخدمين بأرباح مقابل مشاهدة الإعلانات والفيديوهات، هناك سؤال يطرح نفسه على أرض الواقع: هل يمكن فعلاً تحقيق دخل حقيقي من هذه الطرق، أم أن الموضوع مجرد مبالغة تسويقية أو لأغراض احتيالية؟ في هذا المقال سنوضح الأمر.

رفع القيود الإعلانية عن سوريا وعودة خدمات غوغل

بتاريخ 13 آب 2025 أعلنت شركة غوغل إزالة سوريا من قائمة الدول الخاضعة للعقوبات الإعلانية الأميريكية. ووصف الحدث حينها بنقطة التحول في تاريخ البيئة الرقمية السورية. فلم تعد سوريا ضمن قائمة العقوبات التابعة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، وهو ما أتاح عودة الخدمات الإعلانية التي كانت متوقفة منذ عام 2011.

وشمل القرار إعادة تفعيل عدة منصات رئيسية، أبرزها Google Ads وAd Manager وAd Exchange، ما فتح الباب أمام الشركات والمعلنين لاستهداف السوق السوري مجدداً، وكذلك أمام المستخدمين للاستفادة من الاقتصاد الرقمي المرتبط بالإعلانات ومشاهدتها.

هذا التطور المهم، أعاد من جديد النقاش حول كيفية الربح من الإنترنت داخل سوريا، ومنها الربح من مشاهدة الفديوهات في سوريا، أو المشاركة في الأنشطة المرتبطة بالإعلانات الرقمية.

اقرأ أيضاً: عودة إعلانات ميتا إلى سوريا… فرصة للتسويق وتحدٍ للبلوغرز

منصات الربح من مشاهدة الإعلانات في سوريا

خلال السنوات الماضية وتحديداً الأخيرة منها، أي ما يقارب الثلاث سنوات. انتشرت عدة مواقع وتطبيقات تقدم نفسها على أنها تتيح الربح من مشاهدة الفديوهات في سوريا، وتعتمد هذه المنصات الرقمية على نموذج اقتصادي بسيط: الشركات تدفع المال للمنصة كي تعرض إعلاناتها، بينما تمنح المنصة جزءاً صغيراً جداً من هذا المبلغ للمستخدمين مقابل مشاهدة الإعلان أو التفاعل معه.

التعامل مع هذه المنصات، يبدأ بخطوات بسيطة. أولاً يقوم المستخدم بالدخول إلى الموقع أو تحميل التطبيق الخاص بالمنصة. على سبيل المثال لا الترويج، أول منصة ربح جراء مشاهدة الإعلانات في سوريا كانت منصة فيوز بنك (ViewsBank) ورافق ظهورها بعض التطبيقات المشابهة، إضافةً إلى مواقع محلية، على سبيل المثال كذلك لا الإعلان، موقع سايبو السوري (Sypow). بعد التسجيل عبر البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف، يحصل المستخدم على حساب شخصي داخل المنصة.

وعند إنشاء الحساب والدخول إليه، تظهر مجموعة من “المهام اليومية”، وغالباً ما تكون عبارة عن إعلانات فيديوهات قصيرة أو صفحات دعائية. يضغط المستخدم على الإعلان، وبعدها يطلب منه مشاهدة الفيديو إما لعدة ثوانٍ أو ربما حتى نهايته. بعد انتهاء المشاهدة تتم إضافة مبلغ مالي يصفه رواد تلك المنصات على مواقع التواصل الاجتماعي بالصغير جداً، إلى رصيده داخل المنصة. في تعليق لأحد الناشطين على تلك المنصات وصف المبلغ بالضئيل وأنه لا يتعدى كونه بضعة أجزاء من السنت أو سنتاً واحداً في أحسن الأحوال.

في حين أن بعض المنصات، تضيف مهاماً أخرى والغرض منها زيادة التفاعل، مثل الإعجاب بصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى الاشتراك في قنوات، وربما تتضمن المهام أحياناً مشاركة روابط معينة. وبعضها يقم ميزة تسمى “أنظمة الإحالة”، أي دعوة مستخدمين جدد عبر رابط خاص، حيث يحصل المستخدم على عمولة صغيرة عن كل شخص يسجل من خلاله.

بعدها، وبعد جمع مبلغ معين، يمكن للمستخدم طلب سحب الأرباح عبر وسائل دفع رقمية مثل المحافظ الإلكترونية لكنها تعاني من عرقلات في سوريا تتعلق بضعف أنظمة الدفع الإلكتروني في البلاد، أو ربما بطاقات الدفع المسبق. لكن هناك إشكالية مرصودة فيما يتعلق بسحب الأرباح، إذ لوحظ أن أغلبية المنصات تضع حداً أدنى للسحب قد يتراوح بين 5 و20 دولاراً.

هنا تظهر المشكلة في الواقع، إذ أن الوصول لهذا المبلغ يتطلب مشاهدة مئات أو حتى آلاف الإعلانات، ما يجعل الأرباح بطيئة ومحدودة. لهذا السبب يرى بعض المختصين ومنهم “فارس الزهر”، أن الربح من مشاهدة الفيديوهات في سوريا، قد يكون مجرد دخل رمزي أو تجربة بسيطة في عالم العمل عبر الإنترنت، وليس مصدراً حقيقياً للرزق. فالقيمة الإعلانية في السوق الرقمي السوري، منخفضة مقارنةً بدول أخرى كدول الخليج على سبيل المثال، ما يعني أن المستخدم سيحتاج وقتاً طويلاً من أجل تحقيق أرباح ملموسة.

ماذا يقول المستخدمون على مواقع التواصل عن هذه المنصات؟

في الحقيقة، تتباين آراء السوريين حول تجربة الربح من مشاهدة الفيديوهات في سوريا. فبعض المستخدمين يؤكدون أنهم تمكنوا من تحقيق مبالغ صغيرة عبر هذه المنصات، لكنها غالباً لا تتجاوز بضعة دولارات شهرياً.

بالمقابل، يرى آخرون، أن معظم هذه التطبيقات لا تستحق الوقت المبذول. وعلى حد تعبيرهم أفادوا أن المستخدم يحتاج إلى ساعات من مشاهدة الإعلانات ليجمع مبلغاً بسيطاً للغاية. في حين يشير البعض إلى أن الربح الحقيقي من الإنترنت في سوريا قد يكون أكثر واقعية عبر مجالات مثل العمل الحر أو صناعة المحتوى، وليس عبر مشاهدة الإعلانات فقط.

هل يمكن أن تكون هذه المنصات وسيلة للاحتيال؟

بالرغم من وجود منصات حقيقية تقوم بدفع مبالغ بسيطة للمستخدمين، فإن مجال الربح من مشاهدة الفيديوهات في سوريا لا يخلو من حالات الاحتيال. فبعض المواقع تعد المستخدمين بأرباح كبيرة مقابل مشاهدة الإعلانات، لكنها تشترط دفع رسوم اشتراك أو استثمار أولي، أو تضع شروط سحب شبه مستحيلة.

في حالات أخرى، قد تقوم بعض المنصات بجمع بيانات المستخدمين أو تستفيد من مشاهداتهم دون أن تدفع لهم أي مقابل فعلي. لذلك ينصح الخبراء بالتعامل بحذر مع أي منصة تقدم وعوداً بأرباح كبيرة وسريعة، لأن النموذج الحقيقي للربح من الإعلانات عادةً ما يكون بطيئاً ومحدوداً.

بالمحصلة، تحقيق الربح من مشاهدة الفيديوهات في سوريا ممكن من الناحية التقنية، خاصةً بعد عودة بعض الخدمات التقنية إلى البلاد. لكن يبقى التحدي الأكبر هو التمييز بين الفرص الحقيقية والمنصات التي تبالغ في وعودها، وتستغل نشاطات المستخدمين.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.