منذ سقوط نظام الأسد عام 2024 دخل الاحتلال الإسرائيلي الساحة السورية مستغلاً حالة التشظي السياسي والعسكري والأمني. التدخل الإسرائيلي هو أبرز تطورات استمرار الصراع على سوريا، فانتقل من الجو إلى الميدان وبدأ يوسع سيطرته داخل الأراضي السورية.. لينتهي الأمر يوم 18 آب 2025 بدخول مستوطنين إسرائيليين إلى داخل الأراضي في سوريا (القنيطرة) ووضع حجر أساس لبناء بؤرة استيطانية، متذرعين بأن هذه المستوطنات جزء ممّا يسمى “اسرائيل الكبرى”.
فهل حقاً سيبني الإسرائيليون مستوطنات في سوريا؟
دخول الأراضي السورية… ومحاولة بناء المستوطنات
عبرت مجموعة من المستوطنين، بينهم أطفال صغار، الحدود إلى الأراضي السورية يوم الاثنين 18 آب 2025 في محاولة لإقامة مستوطنة جديدة على الأراضي السورية التي تسيطر عليها حالياً قوات الاحتلال الإسرائيلية، وقال جيش الاحتلال إنه تم إرسال قوات إلى مكان الحادث، قبالة بلدة “ألوني هباشان” الحدودية، بعد رؤية عدة مركبات مدنية تعبر إلى الأراضي السورية (القنيطرة).
قال جيش الاحتلال إن “القوات المتواجدة في مكان الحادث أعادت المدنيين بسلام إلى الأراضي المحتلة بعد وقت قصير”، مضيفاً أنه تم استدعاؤهم للاستجواب من قبل الشرطة، ووصف هذا الحادث، بالحادث الخطير وأنه يشكل جريمة جنائية ويعرض الجمهور وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي للخطر. حسب زعم المتحدث باسم الجيش.
كانت قناة “i24news” أول من أورد خبر القضية، حيث حددت هوية مجموعة النشطاء باسم “رواد باشان”، وهو الاسم الذي أطلق على مرتفعات الجولان ومنطقة جنوب سوريا في الكتاب المقدس، وبحسب تقرير قناة i24news فإن المنظمين كانوا يخططون للبقاء داخل الأراضي السورية مع أطفالهم لفترة طويلة.
اقرأ أيضاً: «إيلي كوهين» بين الأسطورة والحقيقة… سرد توثيقي يزيل الغبار عن الملف
التوسع الاستيطاني في الجولان السوري والضفة الغربية الفلسطينية
-
المستوطنات في الجولان السوري المحتل
بعد أن قامت اسرائيل بتفريغ الجولان السوري من سكانه وأهله الأصليين، عمدت لتدمير هويته السكانية والعمرانية، حيث شرعت دولة الاحتلال مباشرة بإقامة المستوطنات واستقدام المستوطنين اليهود وتوطينهم فيه، بعد أن طردت ما يقارب 138,000 ألف مواطن بالقوة إلى الداخل السوري، ودمرت مناطقهم السكنية (341 قرية ومدينة القنيطرة)، ولم يتبقَ سوى خمسة قرى، بلغ عدد سكانها آنذاك ما يقارب 6,000 نسمة.
قامت إسرائيل ببناء 35 مستوطنة، تنتشر على طول الجولان السوري من شماله إلى جنوبه، ويقطنها ما يقارب 29,000 مستوطن، في أكتوبر عام 2021 أعلنت حكومة الاحتلال في اجتماع عقدته في مستوطنة “خسفين” عن مخططها حتى عام 2026 لمضاعفة عدد المستوطنين في الجولان، عبر بناء 7,000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، منها 3,000 وحدة سكنية في مستوطنة “كتسرين” و 4,000 وحدة في باقي المستوطنات، إضافة لذلك اقرَّت الحكومة مشروع إقامة مستوطنتين جديدتين في جنوب الجولان السوري.
أقامت سلطات الاحتلال على مدار السنين 16 مجمعاً مائياً في الأراضي السورية المحتلة، بسعة 45 مليون م3، لتغطية حاجيات القطاع الزراعي للمستوطنات، والتي جميعها إلاّ مستوطنة “كتسرين” تعتمد في اقتصادها بالدرجة الأولى على الزراعة، وتربية الابقار، وفي المرتبة الثانية على قطاع السياحة. أما مستوطنة “كتسرين”، فتُشكل المركز الإداري للمستوطنات، ومركز للشركات العاملة في الجولان من مختلف المجالات.
-
المستوطنات في الضفة الغربية الفلسطينية
بناءً على تقارير فلسطينية، فإن عدد المستوطنين في الضفة بلغ بنهاية 2024 نحو 770 ألفاً، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية، والمستوطنة هي التي تقام بموافقة الحكومة الإسرائيلية، بينما البؤر الاستيطانية يقيمها مستوطنون من دون موافقة من الحكومة.
في أيار من العام الحالي 2025، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن الإعلان عن بناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة وعلى الحدود الأردنية بقرار من الوزيرين “يسرائيل كاتس” و”بتسلئيل سموتريتش”.
اقرأ أيضاً: اليهود السوريون.. هل يعودون حقاً إلى سوريا أم أنّها مجرّد أخبار جذّابة؟
إن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في سوريا بشكلها الحالي، هو بمثابة إنذار وتمهيد لبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية على غرار حادثة يوم الاثنين داخل الأراضي السورية، فعلى الحراك الدبلوماسي السوري أن يتصاعد في وجه هذا التصعيد الاسرائيلي وإلاّ سنكون أمام حالات متكررة من هذه الهجمات الاستيطانية، وربما أمام أمر واقع ببناء المستوطنات داخل الأراضي السورية مستقبلاً.
رغم الرفض العربي والغليان الشعبي السوري تجاه هكذا خطوات، إلّا أن إسرائيل ماضية في نهجها الاستيطاني التوسعي مستخدمة ذرائع متعددة ومتغيرة بدأت بالعام 2011 بالتذرع بمهاجمة التمركز الإيراني وتمركز حزب الله اللبناني داخل الأراضي السورية، لتحل محلها اليوم بعد 14 عام ذريعة جديدة مفادها حماية أمن إسرائيل.