تقنية

الإخوان يدعون «الإخوان» لحل نفسه!

الإخوان يدعون «الإخوان» لحل نفسه!

دعا أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري الحالي لشؤون الإعلام، وأحد القياديين السابقين في «جماعة الإخوان المسلمين»، التنظيم السوري إلى حل نفسه، أسوةً بقوى وفصائل سياسية وعسكرية سارعت إلى حل هياكلها بعد ما وصفه بـ«الانتصار التاريخي» على نظام عائلة الأسد في الثامن من كانون الأول الماضي.

زيدان استعاد بدايةً سيرته الشخصية، مشيراً إلى أنه تربى منذ يفاعته على أفكار الإخوان، وعاش سنوات المنفى والملاحقة في مواجهة حكم حافظ الأسد، قبل أن يعتبر أن نهاية «عصابة الأسدين» مثّلت حدثاً فارقاً خلّص السوريين والعالم من جرائم النظام، من قتل وتهجير، وتحويل البلد إلى «جمهوريات صيدنايا وتدمر»، وصولاً إلى إغراق المنطقة والعالم بالكبتاغون، واستقدام الميليشيات الطائفية لذبح السوريين.

وأكد أنه لا يكتب اليوم بصفته الرسمية كمستشار للرئيسي الشرع، بل انطلاقاً من قناعة فكرية تراكمت لديه عبر دراسات ومقاربات. فكما أن اللغة كائن حي يتطور، يرى زيدان أن التنظيمات والأفكار هي الأخرى كيانات حية يجب أن تواكب العصر.

وبحسب المقال، فقد سارعت معظم الأجسام السياسية والعسكرية السورية، من الائتلاف الوطني والمجلس الإسلامي السوري إلى المجالس المحلية، إلى حل نفسها ووضع مقدراتها تحت تصرف الدولة الجديدة، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي لا تزال متمسكة بتنظيمها.

تآكل «الإخوان المسلمون» في الوعي العام

ذكّر الكاتب بانتمائه السابق إلى جناح الأستاذ عصام العطار «الشخصية البارزة والمراقب العام السابق للإخوان المسلمين»، معتبراً أن الفجوة العمرية داخل الجماعة، وحرمانها من العمل السياسي طوال نصف قرن، جعلاها غير قادرة على تجديد دمائها أو كسب ثقة الشارع، فضلاً عن أن استمرارها «مغردة خارج السرب» يضر بالدولة الوليدة، ويحرمها من خبرات ومهارات أبنائها.

وأشار زيدان إلى أن غياب الإخوان الطويل عن الداخل السوري، واحتكار النظام لسردية معادية لهم، جعلا التنظيم يتآكل في الوعي العام، فيما ساهم إصرار قيادته على البقاء في حالة انعزال في زيادة الهوة مع المجتمع.

وفي تأييده لطرحه، استعاد زيدان سابقة تاريخية، حين قرر إخوان سوريا حل تنظيمهم في زمن الوحدة مع مصر، استجابة لشرط الرئيس جمال عبدالناصر، رغم أن الأخير كان يسحق إخوان مصر آنذاك. ونقل عن عصام العطار قوله: «لقد استجبنا لنداء الوحدة، والتي هي أمل الإخوان والشعوب، متعالين على جراح إعدامات إخواننا في مصر من أجل الوحدة». وهنا يطرح زيدان تساؤلاً: إذا استجاب الإخوان يومها، فلماذا لا يستجيبون اليوم لحاجة سوريا الجديدة، التي دفعت ثمن الانتصار مليون شهيد وتهجير 14 مليون إنسان؟

وفي هذا السياق، أبدى أحمد موفق عدم رضاه عن إصرار الإخوان «البقاء مغردين خارج السرب، مع تصريحات هنا وهناك تُلمح إلى عدم رضاهم عما يجري»، وأنّ هذا يزيد من الفجوة مع الشارع الداعم للحكومة، التي وصفها: «هذه الحكومة التي قامت بعمل تاريخي تمثّل في اقتلاع عصابة عمرها ستون عاماً، مدعومة من قوى إقليمية ودولية».

الخروج من عباءة التنظيم

المقال استعرض أيضاً تجارب أخرى خرجت من عباءة التنظيم الدولي، مثل تجربة حسن الترابي في السودان، وراشد الغنوشي في تونس، وإخوان الأردن الذين أنشأوا جبهة العمل الإسلامي، وحركة حماس التي شقت طريقها منفصلة، وكذلك محاولات الإخوان السوريين تأسيس حزب «وعد» الذي وُلد ميتاً. كما ذكّر زيدان بتجارب الإخوان في العراق وقطر والمغرب، حيث تغيّرت الأسماء والواجهات السياسية لتتمكن من المشاركة في الحياة العامة.

وربّما المثال الأهمّ الذي ضربه هو مثال تركيا، حيث قال بأنّ الإسلاميين لم يحققوا بقيادة نجم الدين أربكان حضوراً راسخاً إلا حين أسس رجب طيب أردوغان وعبدالله غول حزب العدالة والتنمية، فوصلوا إلى السلطة عام 2002 عبر صناديق الاقتراع واستمروا فيها حتى اليوم.

ورأى زيدان أن هذه التجارب كلها تؤكد أن التنظيمات التي تجاوزت أدوات التفكير القديمة نجحت، بينما من تمسك بسياسات «ديناصورية» مصيره الاندثار. واصفاً الإخوان في سوريا بأنهم يسبحون في مواجهة بيئة إقليمية ودولية عاصفة تتجاوزهم.

كما كشف أن هذه القناعة يهمس بها العديد من شباب الإخوان في الجلسات الخاصة، لكنه يطرحها علناً بشجاعة، كما سبق أن دعا عام 2015 إلى فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة. وشدد على أن رفع شعارات كبيرة تفوق القدرة على التنفيذ يحمّل الجماعة أكلافاً باهظة، فيما يتعامل العالم معها كإمبراطورية عابرة للقارات بينما واقعها «يُرثى له».

وختم أحمد موفق زيدان مقاله بالتأكيد أن بقاء الإخوان متمسكين بتصورات قديمة وأحلام «قصور سرابية»، سيحول بينهم وبين أي دور فاعل في سوريا الجديدة، داعياً إياهم لحل تنظيمهم كما فعلت قوى وتيارات أخرى من أجل خدمة البلاد.

هل يستمع «الإخوان» لإخوانهم ويحلّون الجماعة؟ وماهو الكيان، أو الكيانات، الجديدة التي سيؤسسها من استمعوا لدعاوى الحل؟ هل ستكون على شاكلة «العدالة والتنمية»، أم «حركة النهضة»، أم سيكون مزيجاً من خليط خاصّ بسوريا وأوضاعها؟ علينا الانتظار إن كنّا نرى الحصول على إجابات، فكلّ شيء مفتوح على مصراعيه.

اقرأ أيضاً: النوروز هذا العام: شعلة أنارت أنحاء سوريا

اقرأ أيضاً: بسبب العلم السوري…فصل لاعبتين ومدرب من منتخب سوريا لكرة السلة

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.