ألعاب

في اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام.. إلى متى سيرافق الموت السوريين؟

في اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام.. إلى متى سيرافق الموت السوريين؟

بقلم: ريم ريّا

عقدٌ من النزاع في سوريا قد انتهى، لكن الموت لم يتوقف عند حدود المعارك، بل امتد ليختبئ تحت التراب، متربصاً بخطوات المواطنين والمدنيين العائدين إلى حياتهم وقراهم. فالألغام الأرضية والذخائر العنقودية ومخلفاتها لم تعد مجرد بقايا حرب في سوريا، بل باتت مصدراً متجدداً للموت، وشبحاً يلاحق السوريين في حقولهم وطرقاتهم وصولاً لأمام منازلهم.

مع توالي توثيق أعداد الضحايا والمصابين، يتبين لنا أن الحرب لم تنتهِ بعد، بل غيرت شكلها فقط، ليستمر الموت في حصد الأرواح بلحظات متتالية وصمت مطبق. في هذا المقال سنعرض الإحصائيات الأخيرة المتعلقة بالألغام في سوريا.

تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشأن الألغام في البلاد

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أمس السبت 4 نيسان، تقريراً بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، وثقت فيه مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية منذ آذار 2011، بينهم 1000 طفل و377 سيدة. وبين التقرير أن الألغام الأرضية تسببت بمقتل 3398 مدنياً، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما أسفرت مخلفات الذخائر العنقودية عن مقتل 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة، ما يظهر الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي تستمر في إيقاع الضحايا بعد انتهاء العمليات العسكرية.

بدوره أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، أن الألغام ومخلفات الحرب تعد من أخطر التحديات التي تواجهها سوريا، إذ تحصد بشكلٍ يومي أرواحاً بريئة من المدنيين، وكذلك العاملون في مجال إزالة الألغام.

اقرأ أيضاً: مخلفات الحرب في سوريا تحصد أرواح الأبرياء في ظل مأساة لم تنتهِ

حصيلة ضحايا الألغام منذ مطلع 2026 ووفق ما جاء بالتقرير

بلغ عدد الألغام والمخلفات الحربية التي قامت أفواج الهندسة العسكرية التابعة للجيش بتفكيكها أو إتلافها منذ بداية العام الجاري 2026، أكثر من 110 آلاف بجميع المحافظات السورية، وفق إحصائية أجرتها وزارة الدفاع، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام. بينما ارتفع أعداد الضحايا بعد سقوط النظام في عام 2024، حيث وثّق مقتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، بالتزامن مع عودة أعداد متزايدة من النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية.

وقعت العديد من الحوادث، أثناء حراثة الأراضي الزراعية أو البحث عن ثمار الكمأ، إضافة إلى حوادث ناجمة عن عبث الأطفال بمخلفات حربية غير معروفة، في وقت قدرت فيه الشبكة عدد المصابين بما لا يقل عن 10 آلاف و600 مدني يحتاج عدد كبير منهم إلى أطراف اصطناعية وبرامج إعادة تأهيل طويلة الأمد.

كما وثّق التقرير مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات التفكيك منذ سقوط النظام، بينهم 40 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع،  وقال التقرير أن السبب في ارتفاع الخسائر إلى هذا الحد، غياب الخرائط الرسمية لحقول الألغام التي لم يسلمها النظام السابق. إلى جانب نقص في التدريب المتخصص والمعدات التقنية اللازمة وفق المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام.

توزعت النسبة الأكبر من الضحايا في محافظات حلب والرقة ودير الزور، تلتها حماة ودرعا وإدلب، في حين سجلت غالبية ضحايا الذخائر العنقودية في حلب وإدلب وحماة ودرعا، وهو ما يرتبط باستخدام هذه الذخائر بكثرة في تلك المناطق خلال سنوات النزاع.

إلى متى سيرافق الموت السوريين؟

لا يمكن التعامل مع ملف الألغام في سوريا بشكل عشوائي أو جزئي، لأن حجم التلوث والضرر يفوق القدرات المحدودة التي تملكها الدولة السورية في هذا المجال. لذلك لتسريع الحلول يجب إنشاء برنامج وطني شامل لإدارة هذا الملف، وعلى هذا البرنامج أن يشمل، إجراء مسح دقيق للمناطق الملوثة، ووضع خرائط لحقول الألغام بناءً على المسح، فلا يمكن التقدم خطوة دون بيانات رسمية وإحصاءات دقيقة، وإلا سيبقى السوريون يدورون في دوامة الموت هذه، المتربصة بهم.

كما يجب تدريب فرق متخصصة وفق المعايير الدولية، وتزويدها بالتقنيات الحديثة، يعد هذا الشرط شرطاً أساسياً لتقليل الخسائر أثناء عمليات التفكيك. فضلاً عن تعزيز حملات التوعية لا سيما في المناطق الريفية، التي تشهد سقوط العديد من الضحايا جراء الألغام المزروعة ضمن الحقول الزراعية. كما يجب توعية الأطفال بشكل خاص بسبب جهلهم بالأضرار الناجمة عن تلك المخلفات غير المنفجرة. إلى جانب التماس دعم المجتمع الدولي، وهو ما يعد حاسماً، سواء من خلال التمويل أو نقل الخبرات، لأن هذه المشكلة تتجاوز إمكانيات سوريا التي أثقلت كاهلها الحرب.

ختاماً، السؤال الأكثر قسوة: إلى متى سيستمر هذا الموت؟…. الإجابة ليست قصيرة ولا مطمئنة. تجارب دول أخرى تشير إلى أن التخلص من الألغام قد يستغرق عقوداً، خاصة في ظل غياب التخطيط المركزي وضعف الموارد. وهذا يعني أن خطر الموت سيبقى يرافق السوريين لسنوات طويلة، ما لم تتخذ إجراءات جادة وسريعة على المستويين المحلي والدولي.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.