بيئة

أسعار السلع في دمشق ترتفع.. ما النتائج وما الحلول؟

أسعار السلع في دمشق ترتفع.. ما النتائج وما الحلول؟

شهدت مدينة دمشق في السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، نتيجة ظروف اقتصادية ألمت في البلاد ولازالت حتى اليوم، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية وأثقل كاهلهم بضغوطات وأعباء كبيرة. فقد أصبح تأمين الحاجات المعيشية البسيطة عبئاً ثقيلاً على معظم الأسر، وفي بعض الأحيان أمسى هذا التأمين معدماً خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية وتراجع الدخل مقارنة بوتيرة الغلاء المتسارع.

هذا الواقع ولّد حالة من القلق وعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وجعل موضوع ارتفاع الأسعار أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدمشقي اليوم، فما نتائج هذا الارتفاع، وما الحلول؟

أسعار السلع في دمشق تسجل ارتفاعاً.. ما أبرز الأصداء؟

أسعار السلع الأساسية في أسواق دمشق سجلّت ارتفاعاً تجاوز 15 في المئة في الأيام القليلة الماضية وبشكل متسارع، وسط تحذيرات من زيادات أكبر في حال استمرار تقلبات سعر الصرف وعدم ضبطه.

جاءت تفاصيل الأسعار في دمشق، على الشكل التالي: تراوح سعر كيلو السكر بين 8 و 9 آلاف ليرة، في حين بلغ سعر كيلو الرز المصري بين 11 و12 ألفاً، والرز البسمتي بين 18 و19 ألف ليرة. كما وصل سعر ليتر الزيت النباتي إلى 21 – 22 ألف ليرة، في حين تراوح سعر كيلو الشاي بين 115 و125 ألفاً، أما أسعار المواد المعلبة فبلغ سعر علبة التونة 11.5 – 12 ألف ليرة، وعلبة السردين المغربي بين 8 و9 آلاف، في حين وصلت علبة المرتديلا الصغيرة إلى 7.5 – 8 آلاف ليرة، والعلبة المتوسطة إلى 12.5 – 13.5 ألف ليرة.

من جانبه أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك “عبد الرزاق حبزة”، أن ارتفاع الأسعار هذا يعود إلى عدة عوامل، أبرزها ضخ كتلة مالية كبيرة في السوق بالتزامن مع زيادة الرواتب، ما أدى إلى ارتفاع سعر الصرف وبالتالي ارتفاع أسعار السلع، بحسب ما ذكرت صحيفة “الوطن” مساء أمس السبت.

في ذات السياق، قرار وزارة الاقتصاد بإيقاف استيراد بعض المواد كان في البداية خطوة إيجابية لحماية المنتج المحلي، إلا أن الارتفاع الشديد وغير المسبوق في درجات الحرارة أضرّ بالإنتاج المحلي، ما أسهم في زيادة الأسعار بشكل ملحوظ، كما أن الزيادات لم تقتصر على المواد الاستهلاكية فقط، بل طالت الخضر والفواكه والدجاج والبيض، ومن الممكن أن تشهد الأسواق السورية زيادات جديدة في حال لم يتم ضبط سعر الصرف.

كما أرجع بعض أصحاب المحال التجارية هذا الارتفاع إلى التغيرات اليومية في سعر الصرف، متوقعين المزيد من الارتفاعات في حال استمر صعود الدولار، ليس هذا فقط ما رفع أسعار السلع في دمشق، إذ رُصد وجود حالات احتكار لبعض المواد من قبل عدد من التجار مستغلين أي تغيّر في سعر الصرف لتحقيق أرباح إضافية. هذا الاحتكار يتطلب تشديد الرقابة التموينية على الأسواق، ومحاسبة المحتكرين، وتحديد هامش ربح واضح للتجار يرضي جميع الأطراف.

اقرأ أيضاً: الأسواق السورية بين الاقتصاد الحر وفوضى الأسعار.. غياب للرقابة وتبريرات من المسؤولين

نتائج ارتفاع السلع على المواطنين… المواطن لم يعد له حَيل للاحتمال

ارتفاع الأسعار ضربة موجعة لا يتلقاها إلاّ المواطن البسيط الساعي فقط لقوت يومه، إذ أدى ارتفاع أسعار السلع في دمشق إلى تراجع مستوى المعيشة بشكل واضح وجلي، فقد أصبحت الكثير من الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء ولباس ودواء، ما يعني انعدام الحال من كل شيء.

ساهم الغلاء في انتشار ظواهر اجتماعية سلبية مثل ازدياد الديون والاعتماد على المساعدات ما يثقل المواطن ويشغله بتأمين أدنى حد من المستلزمات، إلى جانب تراجع القوة الشرائية للمواطنين مع تقلص النشاط الاقتصادي في الأسواق. هذا الارتفاع على المدى البعيد، يهدد بازدياد معدلات الفقر والبطالة، ما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأفراد، ويجعل معالجة هذه الظاهرة ضرورة ملحّة لتفادي انعكاساتها السلبية على المجتمع ككل، فإذا انتشر الفقر انتشرت معه كل أوجه الفساد.

اقرأ أيضاً: حذف صفرين من الليرة السورية: خطوة رمزية أم إصلاح نقدي فعلي؟!

الحلول الممكنة لحل أزمة ارتفاع أسعار السلع في دمشق وغيرها

لمعالجة مشكلة الغلاء، من المفترض تبني مجموعة من الحلول المتكاملة فيما بينها، بدءاً بدور الحكومة في ضبط الأسواق مروراً بتشديد الرقابة على التجار للحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وصولاً لدعم الإنتاج المحلي وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتأمين بدائل أرخص وأجود للسلع المستوردة.

تطبيق الحلول المقترحة يجب أن يكون بالتزامن مع تحسين مستوى الرواتب والأجور وربطها بمعدل التضخم كخطوة أساسية لحماية القدرة الشرائية للمواطن. ناهيك عن نشر الوعي الاستهلاكي الغائب عن المجتمع السوري بشكل مطلق، والتوعية لترشيد النفقات بما يتناسب مع الواقع المعيشي، هنا يكمن دور الإعلام والمنظمات المدنية.

تطبيق هذه الحلول، يمكن له أن يسهم في استقرار الأسعار بشكل نسبي، ويعيد التوازن إلى العلاقة بين الدخل والإنفاق لدى الأسر الدمشقية وغيرها من الأسر السورية.

الحد من التفاوت الطبقي وتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين الناتج عن تطبيق الحلول، سينعكس على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

ضبط الأسواق سيقوي الاقتصاد الوطني ويعزز الإنتاج المحلي على المدى البعيد، ما سَيحد لاحقاً من الاعتماد على الاستيراد، وإن التخفيف من وطأة الغلاء وفقاً للحلول المقدمة سيفتح المجال أمام تحسين جودة الحياة ويعزز الثقة بين المواطن والدولة.

اقرأ أيضاً: أسواق سوريا اليوم: الأسعار متقلبة والمواطنون تحت الضغط!

ختاماً، ارتفاع أسعار السلع في دمشق وغيرها من المدن السورية يجب أن يوضع له حدّ، إذ لا يمكن إثقال كاهل المواطن السوري بأعباء أكثر من ذلك، فالمواطن السوري منذ سنين طويلة يخوض رحلة كفاح من أجل حية كريمة ومستلزمات بسيطة مُؤمَنة.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.