اقتصاد

البطاطا في درعا.. زراعة تحت نيران الجفاف وغياب الدعم!

البطاطا في درعا.. زراعة تحت نيران الجفاف وغياب الدعم!

تلعب زراعة البطاطا في محافظة درعا، دوراً هاماً في توفير فرص عمل للكثير من الأسر، وتغذية السوق المحلية بالبطاطا. وعلى الرغم من ذلك، هناك العديد من التحديات التي تواجه المزارعين، يأتي في مقدمتها غلاء مستلزمات الإنتاج وحوامل الطاقة.

في مقالنا هذا سوف نبحث في إنتاج البطاطا في درعا وأسباب تراجعه، وما هي العوامل المؤثرة على سعر البطاطا في السوق المحلية، بالإضافة إلى إمكانية دعم هذا النوع من الزراعة الذي يعتبر من أهم الزراعات في سوريا.

إنتاج البطاطا في درعا جيد إلا أنه متراجع

من المتوقع أن يبلغ إنتاج محافظة درعا من البطاطا خلال العروة الربيعية لهذا العام بحدود 60 ألف طن، وهو ما يصفه المزارعون بأنه إنتاج “مقبول” كونه لم يرقى إلى مستويات الإنتاج التي تم تحقيقها في المواسم الماضية. حيث كان الدونم الواحد يُنتج حوالي 6 أطنان من البطاطا، أما في الموسم الحالي فقط أنتج 4 أطنان فقط، وذلك بحسب ما نقلته إحدى الصحف المحلية عن لسان أحد المزارعين.

هذا وقد أشار رئيس دائرة الاقتصاد والتخطيط الزراعي في مديرية زراعة درعا، المهندس حسن الأحمد، في حديثه لإحدى الصحف المحلية، أن كمية الإنتاج هذا الموسم أقل من المعتاد، إلا أنها جيدة مقارنة مع المساحة المزروعة، والتي بلغت ١٥٥٧ هكتاراً، بزيادة بلغت ٤٠٧ هكتارات عن المساحات المخططة والبالغة ١١٥٠ هكتاراً.

وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج محافظة درعا من البطاطا في عام 2020 قد تجاوز 80 ألف طن، في حين بلغ إنتاج ذات الفترة من عام 2023 أكثر من 96 ألف طن، لينخفض إنتاج البطاطا خلال العروة الربيعية في عام 2024 إلى 50 ألف طن فقط.

أسباب التراجع في محصول البطاطا

كان المناخ القاسي وغير المناسب هذا العام هو العامل الرئيسي في تراجع إنتاج البطاطا في درعا، حيث كان هناك تراجع كبير في معدل الأمطار، والذي بدوره تسبب في انخفاض مياه الآبار التي تشكل المصدر الوحيد لري البطاطا في درعا.

وبالتزامن مع ذلك، شهدت فترة نمو محصول البطاطا موجات شديدة من الحرارة، الأمر الذي تسبب في انخفاض الإنتاج بنسبة 25%، وذلك على الرغم من دخول أصناف جديدة حيز الإنتاج هذا الموسم بعد تجربتها وبيان إنتاجيتها العالية ومدى ملاءمتها للتغيرات المناخية الحاصلة، بحسب تصريحات أحد المزارعين لصحيفة محلية.

أسعار البطاطا في السوق المحلية لهذا العام

شهدت أسعار البطاطا في السوق المحلية لهذا العام ارتفاعاً ملحوظاً حيث تجاوزت في الأيام الأخيرة حاجز 4500 ليرة سورية، على الرغم من الأرقام الخجولة التي كانت في بداية الموسم والتي كانت حوالي 2000 ليرة سورية.

ويُعزى هذا الارتفاع في الأسعار إلى مجموعة من العوامل، يأتي وقف استيراد البطاطا في مقدمتها، بالإضافة إلى تغيرات سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار والتي تلعب دوراً رئيسياً في تكاليف الإنتاج والنقل، بالإضافة إلى تخزين المنتج في منشآت التبريد بهدف إعادة طرحه في الأسواق بعد انتهاء الموسم.

هذا وقد كشف أحد تجار السوق في مدينة الصنمين لصحيفة محلية، عن أن قاعدة العرض والطلب هي من تحكم السوق وتؤثر في الأسعار، وهذا هو سبب الفرق في الأسعار بين منطقة وأخرى.

كما أن الفرق بين محال الجملة ومحال المفرق قد يزيد السعر بما يصل إل أكثر من 50%، ومبرر هذا الفرق هو ارتفاع تكاليف التحميل والتفريغ وأجور النقل وتعدد حلقات الوساطة.

الدعم الحكومي لزراعة البطاطا

أكد رئيس غرفة زراعة درعا، أنيس المفعلاني، في تصريح لوكالة سانا، على ضرورة اتخاذ إجراءات لدعم زراعة البطاطا، وتحسين المحصول، ودعم المزارعين، وذلك من خلال إطلاق مشروع دعم مباشر للمزارعين، مشيراً إلى أن المزارع كان يقف وحيداً هذا العام في ظل عدم وجود دعم للمزارعين من صناديق وزارة الزراعة.

الحلول المقترحة لتحسين زراعة البطاطا

أوضح رئيس غرفة زراعة درعا، أنيس المفعلاني، أنه من أجل دعم زراعة البطاطا وتحسين إنتاجها في سوريا، فلابد من منع استيراد البطاطا خلال فترة الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى طرح بذور البطاطا بأسعار تنافسية تتوافق مع أسعارها في الدول المجاورة.

ومن أجل تحقيق الاستقرار في زراعة هذا الصنف من الخضروات، أشار المفعلاني إلى أهمية تنظيم الأسواق، والعمل على وضع آليات فعالة لتسويق المنتجات بأسعار تتناسب مع تكاليف الإنتاج.

اقرأ أيضاً: الزراعة البعلية في سوريا تحت سطوة الجفاف

في الختام، لابد من اتخاذ إجراءات حكومة جادة، من ضمان استمرار زراعة البطاطا وعدم تدهورها، وذلك نظراً لما تلعبه هذه الزراعة من دور كبير في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.