بقلم: ريم ريّا
تعتبر الدرونات المخصصة لإزالة الألغام حلاً مفيداً ومبتكراً في سوريا. فهي واحدة من أكثر الابتكارات الميدانية جرأةً وإفادةً في الحد من مخاطر المتفجرات والألغام التي تهدد حياة الكثيرين. تعمل الدرونات على تفجير الألغام بشكل آمن قبل وصول فرق الهندسة أو المدنيين، ما يحولها إلى خط دفاع أول يقلل من الخسائر البشرية ويسهل عمليات التمشيط. في هذا المقال سنوضح ماهي تلك الدرونات، وكيف تستخدمها سوريا اليوم. وما أفضل الدول في تصنيعها.
ماهي الدرونات المخصصة لإزالة الألغام في سوريا
شهدت سوريا بين 15 من آب و15 من تشرين الأول 2025، ارتفاعاً في عدد ضحايا الألغام ومخلفات الحرب، إذ وثق مركز السلامة للمنظمات الدولية (INSO) وقوع 102 حادث مرتبط بالذخائر غير المنفجرة، أدّى إلى وفاة 39 شخصاً (بينهم امرأتان و14 طفلاً)، وإصابة 113 آخرين (بينهم 6 نساء و52 طفلاً). وسجلت سوريا ارتفاعاً حاداً في عدد ضحايا الألغام والذخائر منذ مطلع عام 2025. كما سبق أن أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، أن مساحات واسعة من الأراضي السورية ما تزال مزروعة بالألغام.
الدرونات المخصصة لإزالة الألغام: هي طائرات بدون طيار مزودة بتقنيات متقدمة تمكنها من الكشف عن الألغام الأرضية وتفجيرها أو إزالتها بأمان دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر. مما يقلل من المخاطر على حياة العاملين في إزالة الألغام. تستخدم هذه الدرونات أجهزة استشعار متخصصة مثل الرادار أو الكاشف المعدني لتحديد أماكن الألغام بدقة، وهي أداة حديثة وفعالة في تنظيف المناطق المعرضة للألغام بسرعة وأمان.
اقرأ أيضاً: الطائرات المسيرة السورية: من أداة للحرب إلى وسيلة لحماية الحدود
كيف تستخدم سوريا درونات إزالة الألغام
استلمت سوريا أمس الأحد 16 تشرين الثاني الدفعة الأولى من “درونات” ألمانية متطورة مخصصة لكشف الألغام، تستخدم تقنيات التصوير الحراري والمسح المغناطيسي لرصد مواقع الألغام والذخائر. تتميز الطائرات بقدرة على مسح عشرة آلاف متر خلال خمسة وثلاثين دقيقة باستخدامها لتقنيات التصوير الحراري ونظام مسح متقدم لكشف الألغام المدفونة تحت الأرض، حيث يتم تحليل البيانات الملتقطة عبر كاميرات خاصة وأجهزة استشعار دقيقة.
في السياق ذاته، اختبر المركز الوطني لإزالة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا، طائرة “درون” متطورة قدمتها الشركة الألمانية “سيتيرا”، في تجربة ميدانية نوعية تهدف إلى رفع كفاءة إزالة الألغام وتقليل المخاطر على الفرق السورية. وصرح الدفاع المدني السوري على معرفاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الطائرة الجديدة تعمل بتقنية “الماغنومتر“ القادرة على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب حتى عمق ستة أمتار تحت سطح الأرض، مع تحديد وزن الجسم المكتشف وعمقه بدقة عالية، وسرعة تصل إلى ثمانية كيلومترات في الساعة.
بالرغم من التحديات المرتبطة بظروف الأماكن في سوريا، مثل صعوبات نظام الـ GPS وضعف الإنترنت، نجحت التجربة وحققت أهدافها بالكشف عن مخلفات الحرب. مما يعزز مستقبلاً من إمكانية الاعتماد على هذه التكنولوجيا ضمن أعمال المسح، ويمكّن من إدخالها ضمن المنظومة الوطنية لإزالة الألغام، بحسب ما ذكر الدفاع المدني. وكان قد أكد المبعوث الألماني الخاص إلى سوريا ستيفان شنيك في وقتٍ سابق، استمرار جهود بلاده في دعم عمليات إزالة الألغام المنتشرة في سوريا. إذ قال شنيك في تغريدة نشرها على حسابه في منصة “إكس”، في 10 حزيران الماضي: “الألغام والذخائر غير المنفجرة تعرّض حياة الكثير من السوريين للخطر، ولذلك نكثّف جهودنا في إزالة الألغام لأهداف إنسانية، لإنقاذ الأرواح وتمكين إعادة الإعمار”.
أشهر دول العالم في تصنيع درونات إزالة الألغام
هناك العديد من الدول حول العالم تثبت تفوقها في مجال تصنيع الدرونات لإزالة الألغام، لكن روسيا متفوقة كذلك في هذا المجال ومن الدول البارزة فيه.
ذكرت صحيفة “روسيسكايا غازيتا” أن الخبراء الروس تمكنوا من تطوير طائرات مسيّرة من أجل استخدامها في عمليات إزالة الألغام. وحول الموضوع قال ديمتري كوزياكين، المدير العام لمركز الحلول المتكاملة غير المأهولة الروسي في مقابلة مع وكالة تاس:”تمكن الخبراء الروس من تطوير درونات كوكوشنيك التي ستستخدم في عمليات إزالة الألغام، هذه الطائرات أصغر حجماً من درونات FPV، ومجهزة بشحنات متفجرة يمكن إلقائها على الأرض للتخلص من الألغام. كما يمكن استخدام هذه الدرونات أيضاً في عمليات المراقبة والاستطلاع، ويمكن استعمالها في التشويش على الألغام التي يتم تفجيرها عن بعد.
بدورها جامعة غروزني لتكنولوجيا النفط في روسيا قد أعلنت العام الماضي أيضاً أن خبراءها ابتكروا آلية لاستخدام أسراب من الدرونات لاستكشاف مواقع الألغام ورسم خرائط لها، وأن كل سرب سيضم عشر طائرات مسيرة خفيفة، يمكنها خلال فترة زمنية قصيرة رصد مساحة واسعة ورسم خارطة لموقع الألغام لإزالتها لاحقاً.
ماذا تحتاج سوريا لتصنيع تلك الدرونات
تحتاج البلاد إلى حزمة عناصر متكاملة لتطوير وتصنيع درونات متخصصة في إزالة الألغام، إذ على سوريا أولاً توفير بنية تكنلوجية متقدمة تسمح بتجميع المستشعرات عالية الدقة والقدرات على التصوير الحراري والراداري.
كذلك يتطلب الأمر وجود مراكز أبحاث ذات قدرة على اختبار نماذج أولية في بيئات مشابهة للحقول الملوثة، إضافةً إلى تجهيز وإعداد فرق هندسية تجمع ما بين الخبرة في الإلكترونيات تحديداً “إلكترونيات الطيران” ومعرفة هندسة المتفجرات. كما يجب على سوريا خلق شراكات مع جهات دولية خبيرة مثل: روسيا، ألمانيا، تركيا وغيرها، كخطوة أساسية لتسريع نقل الخبرات.
كذلك يجب على الدولة في سوريا وضع إطار تعاوني بين المؤسسات العسكرية والخبرات التقنية من أجل العمل على تصنيع هذه الدرونات محلياً، وتطويرها وفق البيئة المتاحة. ففي سوريا هناك تزايد في الحاجة إلى حلول آمنة لإزالة الألغام والمتفجرات بعد كل الصراع الذي شهدته