رياضة

ملتقى بوابة العمل في دمشق: 2500 فرصة بين يديك!

ملتقى بوابة العمل في دمشق: 2500 فرصة بين يديك!

الكاتب: أحمد علي

هنا، في ردهات فندق «البوابات السبع» بدمشق، بدا المشهد أشبه بخلية نحل تُعيد تنظيم أحلام الشباب. لم تكن الصالة مجرد مساحة عرض لسير ذاتية ووظائف شاغرة، بل منصة حوار بين الطموح والواقع، وبين احتياجات السوق وما يقدّمه جيل جديد يتقن أدواته.

انطلقت أعمال الدورة الرابعة يوم 29 تشرين الأول 2025 واستمرّت يومين، برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتنظيم مؤسسة إدارة الموارد البشرية، بحضور كثيف لشركات ومنظمات، وأجندة مليئة بورش تدريبية تقودها أسماء خبرة. وكل ما حدث كان رسالة عملية مفادها أن سوق العمل في سوريا قابل لإعادة التشكيل متى توافرت منصة تجمع اللاعبين كلهم حول طاولة واحدة.

ملتقى بوابة العمل حدثاً مفصلياً؟

ملتقى بوابة العمل لم يكتفِ بدور الوسيط التقليدي بين الشركات والباحثين عن فرص، بل اختار لنفسه شعاراً طموحاً «حين يلتقي المورد البشري بالذكاء الصنعي»، وترجم هذا الشعار إلى أدوات على الأرض: رمز QR يسمح للمتقدّمين بتحميل بياناتهم فوراً، ونظام «Bot Chat» يرشدهم إلى المسارات الأنسب بحسب الاختصاص، ما اختصر الزمن وقلّل العشوائية ورفع دقّة المطابقة.

وفي بيئة تعاني من فجوات مهارية وتحديات تشغيل، تبدو هذه المقاربة الرقمية خطوة إلى الأمام، وتحوّل الملتقى من معرض فرص إلى منظومة فرز ذكية.

الأرقام تتكلم

بلغة الأرقام، جمع الحدث أكثر من 60 شركة ومنظمة من القطاعات العام والخاص والأهلي، وقدّم أكثر من 2500 فرصة عمل «حقيقية» موزّعة على طيف واسع من الاختصاصات. وبرأي البعض فإن تلك الأرقام هي انعكاس لتوجّه مؤسسات عديدة نحو التوظيف والتوسع، وهو ما ظهر في تصريحات ممثلي الشركات وفي قوائم الشواغر التي تنوّعت بين الهندسة والجودة والتسويق والخدمات والتعليم الرقمي وحتى قطاعات ناشئة مرتبطة بالطيران والسيارات الكهربائية.

وهذه الكتلة الحرجة من العارضين والفرص جعلت من «ملتقى بوابة العمل» أكبر نقطة التقاء سنوية بين العرض والطلب في العاصمة.

توظيف يدار بالبيانات

الجديد في نسخة 2025 أن التجربة لم تُترك للصدفة، فتقنيات الذكاء الصنعي أدخلت معياراً إضافياً للمواءمة بين المتقدمين والشواغر، فبدلاً من طاولات مزدحمة ونماذج ورقية تتراكم، جرى توجيه الزوار رقمياً، ما رفع جودة المقابلات وسهّل على الشركات غربلة ملفات المرشحين. وتقاطع ذلك مع حاجة السوق إلى كفاءات تتعامل بطلاقة مع الأدوات الحديثة، وهي رسالة تربوية ضمنية للجامعات ومراكز التدريب كي تراجع مناهجها بما يضمن جاهزية الخريجين.

شركات وجامعات تحت سقف واحد

حضور الجامعات ومنصات التعليم الرقمي في «ملتقى بوابة العمل» منح المشهد بعداً مختلفاً؛ فالمؤسسات الأكاديمية جاءت لا لتعرض برامجها فحسب، بل لتصغي إلى ملاحظات الصناعيين والمشغّلين عن المهارات الناقصة، فيتشكّل مسار تصحيحي يختصر الطريق على الطلاب.

وهذا التشبيك يظهر أيضاً في اتساع مشاركة الشركات الخدمية والصناعية والغذائية والكيماوية والاتصالية، ما يتيح للزائر أن يقارن فرصه عبر قطاعات متباينة من حيث طبيعة العمل وسرعة النمو والرواتب المتوقعة.

قصص من الميدان

في الممرات، بدت الحكايات الصغيرة أكثر إقناعاً من أي خطاب: خرّيجون عائدون من بعثات، مختصون في الدعم التقني يبحثون عن فرق مرنة، وشركات ناشئة تستقطب مواهب على قاعدة «تعلّم لتعمل». بعض الأجنحة قدّم برامج تدريب مدفوعة تُفضي إلى توظيف، وأخرى فتحت باب التجربة العملية لمن يملكون أساساً معرفياً جيداً ويحتاجون إلى صقل بالخبرة. حتى القطاعات الجديدة نسبياً، مثل وكلاء السيارات الكهربائية، ظهرت بعروض تدريب تؤسس لمسارات مهنية حديثة.

وهذا المشهد المتنوع نقل «ملتقى بوابة العمل» من حدث احتفالي إلى ورشة تشغيل حيّة.

الموقع والتوقيت ومعنى الرمزية

واختيار فندق «البوابات السبع» (الشيراتون سابقاً) وسط دمشق منح الفعالية رمزية إضافية: قلب المدينة يستضيف قلب سوق العمل، والجمهور العام يجد مكاناً يسهل الوصول إليه بالمواصلات العامة.

كذلك، التوقيت في نهاية تشرين الأول جاء مناسباً لدورات التخطيط السنوي لدى الشركات، إذ تراجع احتياجات العام المقبل وتفتح ميزانيات التوظيف، ما يرفع احتمال تحويل المقابلات إلى عروض فعلية خلال أسابيع. والاستمرارية أيضاً مهمة؛ فالملتقى بنسخه المتعاقبة يراكم سمعةً تجعل الحضور خياراً «عقلانياً» لمن يبحث عن نافذة توظيف جادّة.

ماذا بعد الملتقى؟

إذا أراد القائمون تعظيم الأثر، فثمة ثلاثة مسارات مكمّلة. أولها، جعل قاعدة البيانات متاحة للشركات المشاركة لفترة متابعة محدّدة مع مؤشرات أداء واضحة لقياس التحويل من «زيارة جناح» إلى «عرض عمل».

ثانيها، توسيع محاور الورش لتشمل مهارات «التعلّم السريع» وممارسات العمل الهجين، بما يواكب التحوّلات الرقمية. وثالثها، تشجيع الشراكات بين الجامعات والشركات لتطوير مسارات تدريب تعاوني (Co-op) تمنح الطالب خبرة واقعية قبل التخرج. وبهذه الخطوات، يتحوّل ملتقى بوابة العمل إلى منظومة مستدامة تتجاوز يوميّ الحدث إلى أثرٍ ممتد على مدار العام.

خلاصة

في الختام، قدّم ملتقى بوابة العمل في دمشق نموذجاً عملياً للاقتراب من فجوة التشغيل بذكاء وهدوء: رقمية تُنظّم الانطباعات الأولى، شبكة علاقات تُقصر المسافات، وأرقام تعِد بما يكفي من الفرص كي لا يبقى الأمل مجرّد رغبة. فحين تتجاور 2500 فرصة مع 60 جهة مشاركة، وتُدار الحركة بأدوات ذكية، يصبح الطريق إلى وظيفة أولى أو قفزة مهنية ممكنة أكثر مما نظن…

اقرأ أيضاً: سوق العمل في سوريا بين الواقع والاحتمالات المستقبلية

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.