أخبار سوريا

أزمة غذائية وشيكة بعد نقص حاد في القمح..ومنظمات دولية تحذر من الجوع

أزمة غذائية وشيكة بعد نقص حاد في القمح..ومنظمات دولية تحذر من الجوع

أزمات عديدة تعيشها سوريا منذ أربعة عشر عاماً، لكن يبدو أن الأمور بدأت تشتد أكثر عقب تهديدات الأمن الغذائي المتوقع أن يحصل في المستقبل القريب، والتغير المناخي والجفاف والحرائق التي حالت دون وجود مواسم زراعية ضخمة، وعلى الرغم من الجهود الحكومية لتفادي هذه التهديدات، لا تزال التقارير والإحصائيات تشير إلى المخاطر الحقيقية التي تحيط بالشعب السوري.

فيعد الجفاف الذي تعيشه سوريا اليوم الأسوأ منذ 36 عاماً، بعد انخفاض إنتاج القمح حوالي 40%، ومما يزيد الصعوبات الضغوط المالية التي تعاني منها الحكومة السورية وما نتج عنها من نقص في السيولة.

وتعقيباً على ذلك صرح مسؤول حكومي لوكالة رويترز انه لتجنب أزمة القمح لا بد من زيادة الواردات والتمويل لمواجهة العجز الوشيك، وشاركه الرأي عدد من التجار وموظفي الإغاثة، وأضاف المصدر المسؤول أن الحكومة السورية اشترت 373500 طن فقط من القمح من المزارعين المحليين هذا الموسم، أي ما يعادل حوالي نصف كمية العام الماضي، في حين تحتاج الحكومة إلى استيراد نحو 2.55 مليون طن هذا العام.

كما شجعت الحكومة المزارعين المحليين على بيع ما أنقذوه من محاصيلهم بسعر 450 دولاراً للطن، أي ما يزيد بنحو 200 دولار للطن عن سعر السوق بحسب المصدر المسؤول.

صفقات استيراد القمح دون المستوى

مع تفريغ حمولة للقمح الطري في مرفأ طرطوس يوم الأحد الماضي تلبية لاحتياجات السوق المحلية، والتي بلغت 6600 طن، تكون قد أتمت الحكومة استيراد 13 باخرة منذ سقوط النظام، وهي ما يعادل 136 ألف طن.

وبالرغم من الحاجة الملحة لزيادة صفقات القمح، لم تعلن الحكومة السورية عن وجود صفقات كبيرة تسد الحاجة الكاملة لسوريا، بل اكتفت بشراء القمح من مستوردين محليين عبر شحنات صغيرة لا تتجاوز 200 ألف طن، بينما لم تتلق الحكومة مساعدات دولية طارئة بهذا الخصوص سوى 220 ألف طن من القمح من العراق و 500 طن من الدقيق (الطحين) من أوكرانيا.

منظمات دولية تحذر

صرح برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لوكالة رويترز إن نحو ثلاثة ملايين سوري قد يواجهون الجوع الشديد، دون أن يحدد إطاراً زمنياً، بالإضافة إلى أكثر من نصف السكان البالغ عددهم نحو 25.6 مليون نسمة يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي.

وفي نفس السياق قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بتقريرها الصادر في يونيو/ حزيران الفائت، أن سوريا تحتاج إلى 2.73 مليون طن من القمح لسد حاجتها هذا العام، وهو ما يكفي لإطعام 16 مليون سوري.

وفي الحالة الطبيعية تحتاج سوريا إلى أربعة ملايين طن من القمح سنوياً، بينما يُتوقع أن ينخفض الإنتاج المحلي هذا العام إلى 1.2 مليون طن، وذلك بنسبة %40% عن العام الماضي، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).

كما أضافت المنظمة أن المساحات الزراعية الحالية لا تتجاوز 40% هذا الموسم، وقد أتلفت باقي المساحات بسبب الجفاف ولا سيما في مدن الحسكة وحلب وحمص التي تعد منتجة للغذاء.

القمح قبل عام 2011

بقيت سوريا دولة مكتفية ذاتياً من القمح بل ومصدّرة له حتى عام 2011، إذ بلغت المساحات المزروعة بالقمح عام 2007 نحو 1.7 مليون هكتار بإنتاج تجاوز 4 ملايين طن، وكانت قد اعتمدت الحكومة آنذاك سياسة دعم واسعة لمحصول القمح إلى جانب محاصيل استراتيجية أخرى مثل القطن والزيتون والحمضيات، حيث وصل إنتاج بعضها إلى أكثر من مليون طن.

وقد حافظت سوريا على هذا الاكتفاء منذ بداية التسعينيات وحتى عام 2011 بمعدل زراعة مستقر يقارب 1.6 مليون هكتار من القمح، وكان الإنتاج زائد عن حاجة الاستهلاك المحلي، مما مكنها من الاحتفاظ بمخزون استراتيجي يكفي لعامين، فانقسمت الأراضي بين مساحات مروية وصلت إلى 43%، ومساحات بعلية تعتمد على الأمطار بلغت 57%، لكن مع تطور الأدوات الزراعية بعد عام 2000 زاد الاعتماد على المكننة الزراعية مما رفع من الإنتاجية وقلل الجهد.

بلغ متوسط إنتاج القمح بين 1995 و2009 نحو 4 ملايين طن سنوياً، وسُجِّل أعلى إنتاج عام 2006 بمقدار 4.9 ملايين طن، وكانت الحكومة تشتري كامل الإنتاج تقريباً من المزارعين، حيث خصصت نحو 2.5 مليون طن للأفران وللاحتياط، في حين صدّرت حوالي 1.5 مليون طن إلى دول مثل مصر واليمن والأردن.

بدأت موجات الجفاف وسوء المناخ تضرب سوريا قبل عام 2011 بثلاث سنوات، مما سبب بتراجع الزراعة بشكل عام، بالإضافة إلى أسباب أخرى مثل ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، ما جعل تكاليف الإنتاج أعلى من أسعار السوق، ونتيجة لذلك هاجر آلاف الفلاحين من مناطق زراعية كمنطقة الجزيرة، وبدأت سوريا تستورد القمح منذ عام 2008، ففي عام 2010 استلمت الحكومة 2.4 مليون طن فقط مقارنة بـ2.8 مليون طن في 2009، وهو العام الذي استوردت فيه البلاد نحو 1.2 مليون طن بعد سنوات من الاكتفاء.

الحسكة المورد الأساسي

تُعتبر محافظة الحسكة شرق سوريا المصدر الأهم للقمح، إذ كانت تنتج نحو 60% من حاجة البلاد، ومع سيطرة “قسد” على المنطقة تراجع الإنتاج بسبب سوء الإدارة وقلة الدعم للفلاحين، إضافة إلى تهريب جزء من المحاصيل، بينما يعاني السكان من نقص الخبز ورداءته.

ففي عام 2019 سلّمت الحسكة أكثر من 900 ألف طن من القمح، وفي 2020 نحو 600 ألف طن، كما باعت “قسد” للنظام أكثر من 200 ألف طن خلال عامي 2019 و2020، وجرى تصدير ما يزيد عن 300 ألف طن إلى العراق والخارج عبر إقليم كردستان.

بينما شهد تلك المنطقة عام 2021 موجة جفاف قاسية أدت إلى تلف معظم الأراضي البعلية، فانخفض تسليم القمح إلى حوالي 180 ألف طن فقط، بينما تحتاج مناطق “الإدارة الذاتية” سنوياً بين 550 و600 ألف طن لتأمين الطحين للأفران.

تأثير عودة مصادر القمح في شمال شرق سوريا إلى الحكومة

لا أعتقد أن عودة مصادر القمح في شمال شرق سوريا إلى الحكومة السورية سيساهم في حل أزمة الغذاء الحالية، فقد صرح الرئيس المشترك لإدارة التسويق في لجنة الصوامع والمطاحن العامة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا غسان تمو، إن كميات الإنتاج المتوقعة لمحصول القمح هذا العام تقدّر بـ 350 ألف طن، مقسمة إلى 150 ألف طن في مقاطعة الجزيرة، و200 ألف طن في مقاطعات الرقة، والطبقة، ودير الزور”، ووفقاً لهذه الكميات فإن الإدارة الذاتية تحتاج لاستيراد أكثر من 250 ألف طن لسد حاجتها من القمح.

اقرأ أيضاً: ثلاثة ملايين يورو ألمانية لتعزيز الأمن الغذائي في سوريا

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.