صحة و جمال

زيارة الشرع إلى واشنطن بعيون الصحافة العبرية: قلق متنامي واتفاقيات منتظرة!

زيارة الشرع إلى واشنطن بعيون الصحافة العبرية: قلق متنامي واتفاقيات منتظرة!

لم تكن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكية مجرد حدث عابر في نظر الاحتلال الإسرائيلي ووسائل إعلامه، بل كانت محط متابعة دقيقة لحظة بلحظة. وقد نشرت الصحافة العبرية العديد من العناوين المثيرة التي أجمعت على وصف الزيارة بأنها “غير مسبوقة وصادمة”. وهو ما أثار الكثير من الاستغراب. لكن وراء هذا الاستغراب يكمن قلق كبير من تداعيات الزيارة، وهو ما سنعرضه لكم في هذا المقال.

في مقال لها وصفت صحيفة “تايم أوف إسرائيل” زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة بأنها “زيارة تاريخية”. وأشارت الصحيفة إلى أن وصوله إلى البيت الأبيض كان بطريقة غير معتادة، حيث دخل من مدخل جانبي بعيداً عن الصحفيين، على عكس الطريقة التي يتم بها استقبال الزعماء الأجانب عادة. ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل كانت تتوقع أن يكون ملف الأمن محوراً رئيسياً في الاجتماع بين الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يسعى، في تحول كبير في السياسة الأمريكية، إلى دعم سوريا في مرحلة انتقالية حساسة.

من جانبها عبرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” عن قلق المسؤولين في إسرائيل من احتمال أن تضغط واشنطن عليها للتخلي عن قمة جبل الشيخ السورية بعد الزيارة التاريخية للشرع. وأشارت الصحيفة إلى أن العمل في تجديد المواقع الاستيطانية على قمة جبل الشيخ مستمر، في وقت يعكف فيه الجيش الإسرائيلي على تعزيز موقعه هناك. ورغم التوترات السياسية، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواصل تعزيز وجوده على قمة الجبل، الذي يتيح له مراقبة طرق تهريب الأسلحة إلى حزب الله في لبنان على حد تعبير الصحيفة.

كما تطرقت الصحيفة إلى الاتصالات بين ممثلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن على حد وصفها. وأشارت إلى أن الهدف من هذه المحادثات هو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار جديد يحل محل الاتفاق القديم بين نظام الأسد وإسرائيل، والذي ظل قائماً لأكثر من 40 عاماً. وقالت أن الاتفاق المحتمل لن يؤدي إلى تطبيع العلاقات أو معاهدة سلام، بل كان سيكون مجرد وقف لإطلاق النار مما سيشكل تحدياً لإسرائيل إذا تم فرضه من قبل واشنطن.

في هذا السياق يواصل مسؤولو الأمن الإسرائيليين بحسب الصحيفة دعوة نتنياهو إلى الحفاظ على قمة جبل الشيخ باعتبارها نقطة استراتيجية هامة للأمن الإسرائيلي، حيث توفر إشرافاً على الأنشطة العسكرية في المنطقة. وقلق المسؤولون من أن أي انسحاب إسرائيلي من هناك قد يضعف الأمن في الشمال.

فيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، أعرب مسؤولو الأمن عن قلقهم من تحسن العلاقات بين الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس التركي أردوغان، حيث يُعتقد أن تركيا قد تسهم في تعزيز موقف الشرع في المنطقة. وتشير التقارير التي تحدثت عن زيارة الشرع في صحيفة يديعوت أحرنوت إلى أن تركيا قد زودت القوات السورية بأسلحة خفيفة، مما يثير مخاوف إسرائيل من أن تصبح هذه القوات أكثر قوة في المستقبل.

أما في تقريرها الخاص بتداعيات زيارة الرئيس الشرع لأمريكا،  أعربت صحيفة “جيروزالم بوست” عن استغرابها من استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، معتبرة أن هذه الزيارة كانت مفاجئة بالنظر إلى أن الشرع كان مطلوباً من قبل أمريكا قبل فترة قصيرة بتهمة الإرهاب، وكان يعرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات عنه. الصحيفة أشارت إلى أن هذا الاجتماع لم يتضمن أي إشارات نحو تطبيع العلاقات أو إحراز تقدم نحو السلام، بل تم تصويره  “كإعادة ضبط” للعلاقات بين واشنطن ودمشق.

الصحيفة نقلت عن مصادر إسرائيلية أن هذا الصمت في المفاوضات مثير للقلق ومطمئن في الوقت نفسه. فقد كان مطمئناً لأن ترامب لم يحاول فرض مصالحة سريعة بين إسرائيل وسوريا، وهو ما يحتاج وقتاً من إسرائيل لتقييم مدى جدية تحوّل الشرع نحو الغرب. لكنه في الوقت ذاته كان مقلقاً لأن غياب إسرائيل عن هذا الحوار يعني أن هناك تحولاً في التفاهمات قد يؤثر على الأمن الإسرائيلي في المستقبل.

ومن المفارقات التي أشارت لها الصحيفة، أن الشرع الذي كان في وقت قريب مطلوباً بتهم الإرهاب، تحول في أقل من عام إلى ضيف في المكتب البيضاوي، رغم أنه دخل من باب جانبي بعيداً عن الأضواء. الصحيفة تابعت قائلة إن الرئيس الأمريكي بدا متفقاً مع فكرة دعم إعادة إعمار سوريا، حيث علق تنفيذ قانون قيصر لعام 2019، وهو أحد أشد أنظمة العقوبات ضد سوريا، وأعاد فتح العلاقات الدبلوماسية معها بعد انقطاع دام منذ عام 2012. وعلق ترامب على الشرع قائلاً: “لقد مررنا جميعاً بماضٍ صعب، وإذا لم يكن لديه ماضٍ صعب، لما كانت لديه فرصة”.

بالنسبة للشرع، حملت تصريحاته إشارات مهمة، خاصة عندما أشار إلى أن سوريا وضعها مختلف عن بقية الدول العربية. فالصحيفة اعتبرت أن هذا كان بمثابة تأكيد على مطالبة سوريا بالجولان، وهو ملف قد يفتح من جديد في حال استمرت المفاوضات بين واشنطن ودمشق، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة في عام 2019.

الصحيفة استعرضت أيضاً المباحثات الأمنية المستمرة بين المسؤولين الأمريكيين والسوريين والإسرائيليين، التي تركز على تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، مع تحديد نطاق حرية العمل للجيش الإسرائيلي في الجولان. وبالنسبة لإسرائيل، يبدو أن هدفها الأساسي هو تأمين منطقة عازلة تمنع الوجود الإيراني وحزب الله بالقرب من حدودها، وهو ما يتطلب إشرافاً دولياً على المنطقة مع إبقاء مرتفعات جبل الشيخ تحت السيطرة الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بتواجد الشرع في الحكومة السورية، أضافت الصحيفة أن وجوده يشكل توازناً دقيقاً بالنسبة لإسرائيل. من ناحية، فإن سوريا التي تسعى الولايات المتحدة لتقليص نفوذ إيران فيها قد تخدم المصالح الإسرائيلية، لكن من ناحية أخرى، فإن دمشق التي تكتسب شرعية جديدة في واشنطن قد تطالب بمكافآت دبلوماسية، مثل إعادة فتح ملف الجولان.

الصحيفة أكدت أن تحركات ترامب تتماشى مع استراتيجياته المعهودة في الشرق الأوسط: تراجعات كبيرة تهدف إلى استعادة النفوذ الأمريكي في المنطقة، وهو ما قد يسحب دولاً عربية من دائرة تأثير إيران. إلا أن الصحيفة حذرت من أن إسرائيل يجب أن تظل حذرة في تعاملاتها مع دمشق، فقد تسعى سوريا إلى استغلال أي شرعية دبلوماسية جديدة لتحقيق أهدافها، خصوصاً فيما يتعلق بالجولان.

وفي ختام تعليقها، نقلت الصحيفة حديثاً للشرع مع “واشنطن بوست”، عن استهداف إسرائيل لمواقع سورية، وأكدت أن إسرائيل استهدفت مواقع عسكرية سورية رئيسية، في محاولة لإزالة القدرات العسكرية التي يمكن أن تهدد جيرانها، مثل الأسلحة الكيميائية والصواريخ الدقيقة. كما أضافت أن جزءاً من هذه الجهود شمل إنشاء وجود عسكري إسرائيلي في جنوب سوريا. وتختتم الصحيفة بقولها: “في الشرق الأوسط، يمكن لمنبوذ الأمس أن يصبح شريك الغد”.

وعلى الرغم من التعليقات السابقة التي تضمنت بعض مما نشرته الصحف العبرية حول زيارة الرئيس السوري الشرع إلى أمريكا ومساندة الأخيرة لسوريا. فإن إسرائيل تعد الحليف الأول لأمريكا، والطفل المدلل للكثير من الأمريكيين في مواقع القرار. ولعل ما يحدث اليوم محاولة أمريكية إسرائيلية لاستمالة سوريا نحو العالم الغربي، حتى لا تقع في أيدي حلفائها السابقين كروسيا وإيران.

اقرأ أيضاً: مفاوضات سوريا و«إسرائيل»: أمنٌ على حافة السياسة!

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.